Search Icon

هوكشتاين لن يترك لبنان وبرّي وميقاتي على الموجة نفسها

منذ سنتين

من الصحف

هوكشتاين لن يترك لبنان وبرّي وميقاتي على الموجة نفسها

الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"غادر كبير المستشارين في البيت الأبيض آموس هوكشتاين بيروت ولم يتوقف سيل التحليلات والبحث عن مجموعة "الأفكار" التي تبادلها والرئيس #نبيه بري والتي سرعان ما انتقلت في اليوم نفسه الى "#حزب الله" بإدارة السيد حسن نصرالله الذي لم يقفل عملياً باب المفاوضات والاتصالات غير المباشرة مع واشنطن ولم يعترض عليها منذ السابع من أكتوبر الفائت تاريخ هزة "حماس" في جسم إسرائيل. توجّه هوكشتاين الى بلده واتفق مع بري على الإبقاء قناتهما المشتركة وهي ليست محصورة في شخص واحد وانضمّت إليها السفيرة الأميركية الجديدة ليزا جونسون. ولم تكن جلستها السريعة مع هوكشتاين بالصدفة في مطار رفيق الحريري صدفة بين شخصيتين تواكبان وتتابعان معاً ملف لبنان وأزماته المفتوحة على معضلات عدة تبدأ بمقاربة الملف الأمني في الجنوب ولا تنتهي عند انتخابات الرئاسة الأولى المعطلة.

ترك هوكشتاين بيروت ومن دون أن يضمن للرئيسين بري ونجيب ميقاتي أن المواجهات العسكرية ستتوقف لا في #غزة ولا في جنوب لبنان على ضوء موجات قلق الحكومة الإسرائيلية من ارتدادات نزوح المستوطنين من الشمال.

ومن المبكر بعد "ترجمة" ما دار بين وبري وهوكشتاين ليأخذ طريقه الى التنفيذ نتيجة حالة التخبّط التي تسيطر على خيارات بنيامين نتنياهو الذي لم يتخلّ بعد عن طروحاته المتقلبة في تحجيم "حماس" بعد فشله في اجتثاثها ولا القضاء على بنيتها العسكرية زائد فشله في تأديب "حزب الله" ولا إبعاد "قوة الرضوان" عن الحدود التي تحوّلت وحداتها مادة قلق للمستوطنين.
وثمة من يرى أن محطة هوكشتاين في بيروت لم تحدث أي تقدّم بعد حيث لا يبدو أن حصيلة تدخل الأميركيين بواسطته فضلاً عن وزير الخارجية أنطوني بلينكن في تل أبيب ستؤدي الى وقف لإطلاق النار بحسب ما تشدّد عليه أدبيات "محور المقاومة" إذا استمرا على هذه المراوحة مع إسرائيل.

وفي غضون ذلك ارتفعت سخونة المشهد وخصوصاً على جبهة الجنوب مع تشديد السيد حسن نصرالله على لازمة ضرورة وقف إطلاق النار الإسرائيلية في غزة أولاً.

ومع ترقب مسار التطورات على أرض الميدان لا تتوقع جهات متابعة تدهور الأوضاع في الجنوب نحو الأسوأ مع عدم التقليل أبداً من حجم أخطارها الأخيرة رغم كل التصريحات التي يطلقها نتنياهو وأعضاء في حكومته فضلاً عن كبار الضبّاط في الجيش ولو أن التصعيد يبادل بتصعيد بين إسرائيل و"حزب الله" في الجنوب. ويقصد من هذا الموقف أن إدارة البيت الأبيض التي نقلت تهديدات الإسرائيليين الى الحزب عبر هوكشتاين وغيره من الموفدين لا تزال ترفض وتعارض إقدام نتنياهو على فتح معركة عسكرية كبرى في الجنوب وإن بقيت واشنطن "تشد" على أيدي الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وعدم اكتراثها لما يحصل من تضييق في غزة. 
ويُفهم من كل هذه المواقف أن لإقرار عند تل أبيب بخيار "حرب كبرى" ضد الحزب ستستهدف كل لبنان وعلى أكثر من مستوى في حال حصولها. وأن مصلحة اللبنانيين عدم حرق الأوراق التي يمتلكونها مع ضرورة سعي الجميع الى وقف إطلاق النار والعدوان الإسرائيلي في غزة وأن حصول هذا الأمر وتحقيقه لن يكون على حساب أي فريق أو كتلة نيابية في الانتخابات الرئاسية سواء كانت مع المرشح سليمان فرنجية أو ضده.

وتزامناً مع تصاعد وتيرة المواجهات ووصول الضربات الإسرائيلية الى أماكن في إقليم التفاح مع خشية توسّعها أكثر يجري التعويل من طرف رئيس المجلس على مسألة متابعة الاتصالات اللبنانية مع هوكشتاين الحريص بدوره على استمرارها والبناء على الأفكار التي عملا على طرحها. وتحضر هنا مهمة السفيرة جونسون التي ستتولى جزءاً من هذه الاتصالات بين هوكشتاين والمسؤولين اللبنانيين وهي تعرف جيداً طبيعة الفسيفساء السياسية في لبنان وانقسامات أهله بعد تجربة لها في السفارة في عوكر قبل توليها سفارة بلادها في ناميبيا ونشطت في الأشهر الأخيرة في تعميق مقاربتها للمسائل اللبنانية من خلال اجتماعات لها مع شخصيات لبنانية متابعة فضلاً عن ديبلوماسيين من بلادها في واشنطن بغية جمع معلومات أوسع وأكثرعن واقع لبنان ومشكلاته وخصوصاً بعد الدخول في الشغور الرئاسي والغرق في سيل من التحديات الاقتصادية والمالية.

وثمة من يعتقد أن جونسون ستعتمد أسلوباً مختلفاً عن أداء زميلتها دوروثي شيا ولو أن كل واحدة منهما تحافظ على الخط العام لسياسة واشنطن ووزارة الخارجية. ويقول ديبلوماسي ناشط في الأمم المتحده إنه "يمكن للبنان الاستفادة من وجود جونسون وهي سيدة ذكية وتحسن فن تدوير الزوايا وتمتين العلاقات أكثر بين واشنطن وبيروت رغم كل الانقسامات الداخلية". 

وفي خلاصة الموقف اللبناني الرسمي الذي يعكسه بري وميقاتي فهما يلتقيان على مسألة الترابط الحاصل بين جبهتي غزة وجنوب لبنان وإن كانت الاخيرة "تحت السيطرة" حتى الآن حيث من غير الممكن التوصل الى أي إطار قديم - جديد على الحدود في الجنوب انطلاقاً من مندرجات القرار 1701 قبل وقف المجازر الإسرائيلية في غزة حيث لا يمكن فصل الجنوب وتطورات أحداثه عن الأخيرة والقفز فوق معاناة الفلسطينيين. 

ورداً على الذين انتقدوا كلام رئيس الحكومة حيال هذا الموضوع وتصريحاته الأخيرة يقول لسان حاله وهذا ما سيعكسه في لقاءاته في مؤتمر دافوس، إنه ينطلق من واقعية عالية تنبع من اقتناعاته الوطنية وتغليب مصلحة بلاده وحفظ أمن الجنوب وعودة النازحين من أهله الى البلدات الحدودية التي تتطلب بذل المزيد من المساعي الديبلوماسية وممارسة المعنيّين الضغط على إسرائيل لوقف آلتها الحربية في غزة أولاً، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الجنوب، وأن ما يفعله هنا يتم بالتنسيق مع بري. ولن تبخل الحكومة ولن تتأخر في تحمّل مسؤولياتها وحماية الجنوب وكل لبنان.