Search Icon

واشنطن: صيغة الإطار ستُنفّذ بالكامل وتقدير غربي: انسحاب إسرائيل يُنهي الصراع

منذ 52 دقيقة

من الصحف

واشنطن: صيغة الإطار ستُنفّذ بالكامل وتقدير غربي: انسحاب إسرائيل يُنهي الصراع

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:إسرائيل تغيّر جغرافية المناطق التي تحتلها في الجنوب، حيث توسع يومياً مساحة التدمير والإحراق للقرى والبلدات الجنوبية، وأفقدتها معالمها، ومحت أبنيتها بالكامل وأبادت بساتينها ومزروعاتها وأحراجها، بحيث باتت أشبه بملعب كبير غير قابل للحياة. وتستمر في هذا المنحى، ضاربة بعرض الحائط المطالبات الدولية بوقف هذه الجريمة.

الأكيد في هذا السياق، انّ إسرائيل ستواصل النسف والتدمير والإحراق، والاعتداءات اليومية على الأراضي اللبنانية، طالما هي متحرّرة من ضغوط تلزمها بوقف هذه العدوانية. وهي ما يسعى اليها لبنان، من خلال الحراك الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في الجولات الخارجية التي يقوم بها في اتجاه الدول الصديقة، لدعم لبنان وردع إسرائيل وإلزامها بوقف اعتداءاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه «صيغة الإطار»، ومحطته المقبلة أثينا. وهذه الأوضاع إضافة إلى امور أمنية وعسكرية، عرضها رئيس الجمهورية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي وضعه ايضاً في أجواء زيارته الأخيرة إلى إيطاليا. مع الإشارة هنا إلى انّ العماد هيكل قد تسلّم من القائم بالأعمال الفرنسي برونو داسيلفا أمس، دعوة رسمية للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي المقرّر عقده في باريس.

الإطار سيُنفذّ!

وإذا كانت إسرائيل في ممارساتها العدوانية المتعددة الأشكال والألوان، تقدّم الدليل الأكيد تلو الدليل الأكيد على تفلّتها من صيغة الإطار، ومعاكستها الفاضحة لمندرجات هذا الاتفاق. الّا أنّ البارز في موازاة ذلك، ما نسبه أحد الديبلوماسيين إلى مسؤول أميركي رفيع، حول تأكيده بأنّ «صيغة الإطار» التي رعت إدارة الرئيس دونالد ترامب الوصول اليها، سيتمّ تنفيذها بالكامل. وبمعنى أوضح، انّ هذا الاتفاق هو الذي سيحكم واقع منطقة جنوب لبنان (جنوب الليطاني تحديداً) في الفترة المقبلة. والرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو اكّدا بكلّ وضوح انّ هذا الاتفاق يعدّ ضرورة لمصلحة لبنان وإسرائيل، ويمهّد لأمن واستقرار وسلام مستدام على جانبي الحدود. وانّ واشنطن تعتبر انّ إنجاح هذا الاتفاق أولوية أساسية بالنسبة اليها.

استغراب غربي

في السياق ذاته، قال ديبلوماسي غربي رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «انّ تجاوز إسرائيل لصيغة الإطار المعقودة مع لبنان أمر مستغرب جداً، في الوقت الذي يبدي لبنان الاستعداد لمواكبة الإجراءات التنفيذية لهذا الاتفاق، بما يوفر إنجاحها بصورة كاملة من دون أي عقبات او عراقيل».

وشدّد الديبلوماسي عينه، على ضرورة إكمال المسار التجريبي المحدّد وفق هذا الاتفاق، وإسرائيل مطالبة بصورة خاصة بتسهيل هذا الامر، ولاسيما انّ الجيش اللبناني يؤكّد على جهوزيته للانتشار بصورة فاعلة في المناطق التي يخليها الجيش الإسرائيلي، وقال: «انّ إبقاء إسرائيل لقواتها في جنوب لبنان لن يوفّر الأمن والاستقرار لأي طرف، بل سيبقي فتيل الصدام مشتعلاً إلى مديات طويلة الأجل». مشدّداً على انّ «المجتمع الدولي يقف إلى جانب لبنان، في ضرورة التعجيل بانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي من شأنه أن ينهي الصراع ويزيل عوامله، وفي الحفاظ على سيادته التي تتعرّض للمسّ المباشر من قبل إسرائيل من جهة، وكذلك من قبل «حزب الله» من جهة ثانية، ربطاً بالأجندة الإيرانية التي يقدّمها على مصلحة لبنان».

ولفت الديبلوماسي الغربي إلى «انّ لبنان عانى منذ فترات طويلة من كونه ساحة صراعات، وتوجّه الرئيس جوزاف عون إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان وإعلاء منطق الدولة وفرض سيادتها وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، يحظى بالتقدير، والدعم القوي، الذي نرى ضرورة شراكة واسعة من قبل أصدقاء لبنان، لضمان استفادته من الدعم لمؤسسات الدولة، وعلى وجه الخصوص توفير الإمكانات للجيش اللبناني التي تمكّنه من أداء مهمّته في هذه المرحلة المهمّة من تاريخ لبنان. وللعلم هنا، فإنّ فرنسا مهتمة إلى أبعد الحدود في هذا الأمر، وتسعى جدّياً إلى ذلك من خلال المؤتمر الدولي الذي تعدّ له، وسيتمّ الإعلان عن موعده في المدى المنظور».

ورداً على سؤال عمّا تقوم به إسرائيل في الجنوب من نسف وتجريف وتدمير وإحراق لقرى وبلدات جنوب الليطاني، قال: «إسرائيل لم تستجب إلى مطالبات متتالية من دول اوروبية بوقف هذا الأمر، حتى انّ الأميركيين أرسلوا إشارات بهذا المعنى إلى مسؤولين إسرائيليين. لكن ردّ الفعل الإسرائيلي كان سلبياً».

وأكّد الديبلوماسي الغربي «لا احد، وعلى وجه الخصوص في دول الاتحاد الاوروبي، يبرّر لإسرائيل ما تقوم به، ولاسيما لناحية تحويل مساحات واسعة من جنوب لبنان إلى مناطق معدومة الحياة، وتصعب إعادة إعمارها وعودة السكان اليها، ما من شأنه أن يخلق تداعيات اجتماعية خطيرة على أبناء المنطقة القريبة من خط الحدود، وفي الوقت ذاته يزيد من الصعوبات والتحدّيات، ويضعف قدرتها على التعامل مع آثارها الشديدة السلبية، ولاسيما على المستويين الإنساني والاجتماعي».

غير مطمئنة

على أنّ الأخبار الواردة من إسرائيل غير مطمئنة، وتفيد بفشل ما سُمّيت المناطق التجريبية؟! وجاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، تكشف فيه «انّ إسرائيل نقلت إلى الولايات المتحدة الأميركية، عبر قنوات أمنية، رسالة مفادها أنّ برنامجاً تجريبياً في جنوب لبنان بدأ تنفيذه عقب توقيع مذكرة تفاهم بين بيروت والقدس، قد فشل». وأضاف التقرير: «إنّ إسرائيل زوّدت الجانب الأميركي بمعلومات حول أنشطة الجيش اللبناني، وأعربت بوضوح عن استيائها من أداء الأخير في التعامل مع البنية التحتية لـ«الإرهاب»، حيث انّه لا يتحرّك بفاعلية ضدّ البنية التحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله: «لا يوجد احتكاك حقيقي بين الجيش اللبناني و«حزب الله». ومن الطبيعي ألّا يرغب «حزب الله» في أن يأتي أحد لجمع أسلحته أو تدمير بنيته التحتية». مضيفاً: «الجيش اللبناني لا يبذل جهداً استثنائياً، ولا يوجد إنفاذ حقيقي، وصل الجيش اللبناني إلى نقطة ما، ودخل إلى فتحة تحت الارض لبضعة أمتار، ثم استدار وغادر.. من الواضح أنّ إسرائيل غير راضية، ولذلك فهي لا تسارع إلى الموافقة على مناطق تجريبية إضافية». 

ردّ على التسويف

ونُقل عن مصدر لبناني مسؤول قوله: إنّ «الحديث الإسرائيلي عن فشل المناطق التجريبية هو تسويف لكسب الوقت»، مشدّداً على أنّ «لا تقصير من الجيش اللبناني، ولكننا لا نريد إراقة دماء داخلياً»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل لا تريد قوة دولية في الجنوب، وتسعى إلى تواصل مباشر مع الجيش اللبناني.

وأكّد أنّ «وقف مسار المفاوضات من قبلنا هو احتمال بعيد». وقال المصدر: «إنّ هناك تضييعاً للوقت ومحاولة لتأخير مسار المفاوضات نتيجة الانتخابات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنّ «ثمة تأخيراً في تحديد آلية التحقق ومن سيشارك فيها».

ولفت إلى «أننا حاولنا تجنيب مرتفعات علي الطاهر المعركة، ولكن جهودنا لم تفلح»، موضحاً أنّ المؤشرات العسكرية الإسرائيلية لا تدل إلى تطور عسكري يتجاوز علي الطاهر.

ولفت إلى أنّ «لدينا ضمانة أميركية بأنّ لبنان لن يكون ورقة تفاوض بين واشنطن وطهران»، موضحاً أنّه «بعثنا رسائل إلى «حزب الله» للتشاور لكن لا تجاوب منه»، معتبراً أنّ «حزب الله يمكن أن يكون عنصراً مساعداً في المفاوضات التي تقودها الدولة ضمن ثوابتها، ويمكن أن يكون جزءاً من الحل إذا تكلم بلغة لبنانية تعالج المشكلة».

وأضاف: «نعمل لإنهاء ذريعة السلاح. ورفض الحزب يجعله مسؤولاً أمام اللبنانيين وأمام بيئته»، مؤكّداً أنّ ثمة قناعة دولية بأنّه لا يمكن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ولا بسرعة. كما لفت إلى «أنّ هناك تعاوناً أمنياً وعسكرياً مع سوريا، لكن ملف ترسيم الحدود لم يتحرك من قبل دمشق». 

لا قوات دولية

في سياق متصل، الاثنين المقبل في 31 آب، هو الموعد السنوي للتمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، وميزته هذه السنة انّه لن يكون هناك تمديد مماثل لما كان يجري في السنوات السابقة، بل ربما تمديد رمزي حتى آخر السنة ولمدة 4 اشهر فقط، حيث تنتهي فترة انتدابها بصورة نهائية في 31 كانون الاول 2026.

وفيما يعقد مجلس الامن الدولي جلسة في هذا الإطار، أُفيد عن توجّه لدى لبنان للمطالبة بتمديد ولاية «اليونيفيل» وفق المعتاد، وإن تعذّر ذلك، فالمطالبة بتشكيل قوة دولية بديلة تحت راية الامم المتحدة. الّا انّ إشارات أميركية برزت في الساعات الأخيرة ترفض هذا الامر، على اعتبار انّ «اليونيفيل» قد فشلت في مهمتها. وتشير إلى انّ صيغة الإطار هي التي ستحكم واقع المنطقة الجنوبية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.

ونقلت قناة «الحرة» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قوله: «إنّ الولايات المتحدة لا تؤيّد تمديد ولاية «اليونيفيل» إلى ما بعد مدتها النهائية التي تنتهي في 31 كانون الأول 2026»، قائلاً: «نحن نعتبر أنّ «اليونيفيل» قد فشلت».

وأضاف: «نحن الآن أمام وضع مختلف في ظل الإطار الثلاثي، الذي يرسم مساراً قائماً على استيفاء شروط محدّدة، وصولاً إلى أمن دائم وعلاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان. ومع الإنهاء التدريجي لعمل «اليونيفيل»، نتوقع تنفيذ هذا الإطار».

وأوضح أنّ «واشنطن تعتقد أنّ «اليونيفيل» أخفقت في منع 7 جولات من الصراع مع إسرائيل، وكذلك في منع الحشد العسكري واسع النطاق لـ«حزب الله» في جنوب لبنان»، زاعماً أنّ «حزب الله أقام بنية تحتية عسكرية في محيط مواقع الأمم المتحدة مباشرة، واستغل قربه من قوات حفظ السلام درعاً له».

ورأى أنّه «يجب أن يكون أي وجود دولي جديد مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأهداف الملموسة للإطار، بدلاً من الانخراط إلى أجل غير مسمّى في التوسط لإدارة وضع قائم لم يُحسم. ولسنا مهتمين باستبدال مهمّة مفتوحة الأجل وغير فعّالة بأخرى».

واعتبر أنّ «التنفيذ الناجح لصيغة الإطار سيؤدي إلى إرساء الأساس لعلاقات مستقرة وسلمية بين إسرائيل ولبنان. والغاية من ذلك هي جعل ترتيبات حفظ السلام المفتوحة الأجل غير ضرورية». 

«اليونيفيل»: الوضع هش

إلى ذلك، أعلنت (اليونيفيل) في بيان أمس: «رغم انخفاض مستوى العنف مقارنةً بما كان عليه في وقت سابق من هذا العام، فإنّ الوضع في جنوب لبنان لا يزال هشًّا. فقد سجّل حفَظة السّلام 1,030 مقذوفًا بين 21 و27 آب الجاري، بمعدّل 147 مقذوفًا في اليوم». وأضافت: «إنّ تداعيات هذا الوضع لا تزال تلقي بثقلها على المدنيّين، إذ تضرّرت المنازل والبنى التحتيّة الحيويّة، فيما تكافح المجتمعات المحليّة للتعافي»، مشيرةً إلى أنّ «حفظة السّلام يواصلون رصد التطوّرات على الأرض، والإبلاغ عنها، والعمل مع الجهات للمساعدة في منع المزيد من التصعيد».

وشدّدت «اليونيفيل» على أنّ «التزام الأفرقاء بالقرار 1701، أمر أساسي لخفض التوترات، واستعادة الاستقرار، وإتاحة الفرصة للمجتمعات المحليّة للتعافي».