الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: في آخر تصريحاته، أكد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن لإسرائيل "مناطق آمنة" في لبنان وسوريا وداخل قطاع غزة، من دون أن يعرف أحد أين تبدأ حدود هذه المناطق وأين تنتهي. ويذهب وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس خطوة أبعد، مؤكداً أن جيش الاحتلال لن ينسحب من تلك المناطق ما دامت، وفق توصيفه، التهديدات قائمة.
هذا الكلام يعيد تثبيت حقيقة أساسية: إسرائيل تتعامل مع الأراضي التي تحتلها باعتبارها "مناطق أمنية" مفتوحة الحدود والمدة، لا كأراضٍ يفترض الانسحاب منها. ومن هنا، يتأكد مجدداً أن لبنان أخطأ حين دخل اتفاقاً مع إسرائيل لا يتضمن إلزاماً صريحاً وواضحاً بانسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة من دون قيد أو شرط، استناداً إلى الاتفاقية الدولية الوحيدة القائمة بين لبنان وإسرائيل، أي اتفاقية الهدنة، وما تلاها من قرارات أممية، وفي طليعتها القرار 1701 الذي يشدد على احترام سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل من أراضيه.
وفيما يعترض البعض، وكأنه "إسرائيلي أكثر من الإسرائيلي"، على المنطق الداعي إلى العودة لاتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701، بحجة أن هذه المرجعيات لم تحل المشكلة، يجوز تذكير هؤلاء بأن أصل المشكلة يبقى الاحتلال. فالاحتلال، بدوره، كان من الأسباب التي أنتجت جماعات مسلحة غير رسمية، بات عليها اليوم، بموجب اتفاق الطائف ومقتضيات قيام الدولة، الاقتناع بأن حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها هو الطريق الطبيعي لبناء الدولة.
وفي موازاة ذلك، كان المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك قد اعتبر أن مسار التفاوض اللبناني لا يمكن أن يصل إلى النتائج المطلوبة من دون إشراك من يملك السلاح، أي "حزب الله"، ومن يموله، أي إيران. وفي السياق نفسه، أعرب السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى عن استعداد بلاده للتفاوض مع "حزب الله" "إذا كان لديه شيء ليقدمه"، مشدداً بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على أن واشنطن تريد للبنان أن يكون آمناً ومستقراً.
وفيما أكد عيسى أن مفاوضات روما ذات طابع تقني ولا ترتبط بمواعيد ثابتة، جازماً بأنها لن تتوقف، علمت "الأنباء الإلكترونية" من مصدر مطلع أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستعقد في روما خلال النصف الثاني من أيلول المقبل، ويأمل لبنان أن يتم فيها استئناف العمل على ما يُسمى بـ"المناطق التجريبية".
وفي هذا السياق أيضاً، اكتسبت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إيطاليا أهمية سياسية وأمنية خاصة، إذ تناولت محادثاته مع المسؤولين الإيطاليين مستقبل الاستقرار في لبنان، ودعم الجيش، والدور المقبل لإيطاليا في مرحلة ما بعد "اليونيفيل". وأكد رئيس أركان الدفاع الإيطالي لوتشيانو بورتولانو أن استقرار لبنان يشكل أولوية استراتيجية، مشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني في مهمته لحفظ الأمن. كما تناول البحث مستقبل "اليونيفيل" والبعثة العسكرية الإيطالية واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان، فيما شدد أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على ضرورة إرساء السلام في لبنان ودور الجيش المحوري في صون الاستقرار.
من جهته، جدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تمسكه بخيار التفاوض، مؤكداً أن القرار اتُّخذ لتفادي الويلات التي سببتها الحرب. ورغم إقراره بأن المفاوضات ليست سهلة وأنها تواجه عراقيل، شدد على أنها تبقى أفضل من الحرب، وأن الأهداف واضحة: تحرير الجنوب، نشر الجيش حتى الحدود، استعادة الأسرى، عودة الأهالي وإعادة الإعمار، وهي أهداف أثبتت التجربة أنها لا تتحقق بالحرب.
أما في سوريا، فتتخذ محاولات إسرائيل إعادة رسم المنطقة بعداً آخر، مع استمرار العبث بالساحة الدرزية.
ففي تسجيل مصور جديد، قال الشيخ حكمت الهجري إن الدروز "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل" وإنهم "مشتركون معها حتى بالعقيدة، متحدثاً عن دور غربي وأميركي عبر إسرائيل في ملف السويداء وعن "شيء جديد في الأيام المقبلة". وجاء موقفه امتداداً لخطابه المطالب بتقرير المصير والاستقلال عن دمشق، بالتزامن مع إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" حل نفسها والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
لكن كلام الهجري فجّر موجة إدانات درزية واسعة في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة.
فقد اعتبرت "الحركة التقدمية للتواصل – درب المعلّم" في بيت جن أن الهجري "تخطى كل الحدود"، مؤكدة أن الادعاء بوجود شراكة عقائدية بين الدروز وإسرائيل لا يمت إلى العقيدة التوحيدية بصلة. وشددت على أن الهجري لا يملك حق التحدث باسم الموحدين الدروز، محذرة من تحويل السويداء إلى ورقة في مشروع إسرائيلي أوسع، ومن المقامرة بمصير أهلها ووحدة سوريا.
أما مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان، فرفضت بشكل قاطع "وضع الموحدين الدروز في شراكة مصطنعة مع دولة إسرائيل"، مؤكدة أن الدروز "جزء لا يتجزأ من محيطهم العربي الإسلامي" ومنتمون "بالدم والعقيدة إلى الدوحة التوحيدية الإسلامية". كما حذرت من خطورة الانقلاب على التاريخ والتراث المعروفي العربي، داعية إلى التمسك بثوابت العقيدة والوطن ووحدة الجبل وسوريا.