الاحداث - نظمّ مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية في الجيش ورشة عمل برعاية العماد جوزاف عون قائد الجيش ممثلًا بمدير المركز العميد الركن بيار صعب ،بالتعاون مع مجلس شورى الدولة، مصرف لبنان والمعهد الوطني للإدارة تحت عنوان "القضاء الإداري وتكامله مع عمل مؤسسات وزارة الدفاع الوطني ".
حضر جلسة الافتتاح رئيس مجلس الشورى القاضي فادي الياس، رئيس مجلس ادارة المعهد الوطني للإدارة البروفسور جورج لبكي، اضافة الى أهل الإختصاص من الإدارات المذكورة وعدد من ضباط الجيش ومحامون إضافة الى ضباط المركز .
ممثل قائد الجيش
وقد ألقى مدير المركز العميد الركن بيار صعب ممثلاً العماد قائد الجيش كلمة سلط الضوء فيها على أهمية تطبيق أحكام القضاء الإداري، وتبني التوصيات الصادرة عن الورشة لجهة تحديث القوانين والأنظمة وتطويرها تحقيقاً للشفافية وسيادة القانون وصوناً لحقوق المؤسسة العسكرية.
وقال:"يرتكز تطورّ المجتمعات على اكتساب العلوم والمعارف، ومن ثم إخضاعها للتحليل واستخلاص الفائدة منها، بهدف توظيفها في خدمة المجتمع ومؤسساته والمساهمة في تعزيز قدرات الدولة.
واليوم إذ نختتم ورشة العمل التي نظّمها مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية تحت عنوان "القضاء الإداري وتكامله مع عمل مؤسسات وزارة الدفاع الوطني"، نأمل في أن نكون قد توصلنا إلى الهدف المرجو، وخرجنا بإستنتاجات مفيدة تساهم في تقدُم مؤسساتنا لناحية تطبيق أحكام القضاء الإداري، وبتوصيات بناءة لجهة تحديث القوانين والأنظمة وتطويرها تحقيقاً للشفافية وسيادة القانون وصوناًلحقوق المؤسسة العسكرية.
فقد خضنا على مدى الأيام الثلاثة الماضية سلسلة حوارات عميقة، واستمعنا إلى مجموعة من المحاضرات القيمة المرتبطة بالقضاء الإداري، ولا سيما عمل مجلس شورى الدولة والمعهد الوطني للإدارة، والمنازعات الإدارية مع وزارة الدفاع الوطني، وأحكام المصادرات والاستملاك، ومبدأ الشرعية، والإدارة في ظل الظروف الاستثنائية، واللاحصرية الإدارية، وتحديثالأنظمة الإدارية والمالية بحضور نخبة من القضاة والأساتذةالجامعيين والضباط المختصين. تخلل الورشة نقاشات تفاعليّة في جو من الانفتاح على الرأي الآخر والرغبة في تحقيق الاستفادة المتبادلة على الصعيدين الشخصي والمؤسساتي".
أضاف:"لا بد لي من توجيه الشكر باسم قائد الجيش العماد جوزاف عون إلى الحاضرين جميعاً، أفراداً ومؤسسات، على مشاركتهم الفاعلة ومساهمتهم في إنجاح ورشة العمل، وأخص بالذكر مجلس شورى الدولة ومعهد الإدارة،
أما مصرف لبنان فله منا كل التقدير والامتنان على دعمه المتواصل لمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية طوال سنوات عديدة وصولاً إلى هذه الورشة، وذلك على الرغم من الأزمة الاقتصادية الراهنة.
ولا شك في أنّ الجهود التي بذلها المشاركون نابعة من تقديرهم للجيش وإيمانهم بدوره. من جهة أخرى، أعرب عن أملي في مواصلة التعاون مع المراجع القضائية مستقبلاً، بما يكفل احترام القوانين وتطبيقها ولا سيما أحكام القضاء الإداري".
رئيس الشورى
وألقى رئيس مجلس الشورى القاضي فادي الياس كلمة قال فيها:"يسعدنا اليوم ان نلتقي في مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية لدى قيادة الجيش لإقامة ورشة عمل مشتركة بين مجلس شورى الدولة وهذا المركز، تحت عنوان " القضاء الاداري وتكامله مع عمل وزارة الدفاع الوطني".
تطور مفهوم الدولة من دور الشرطي الى الدور الرعائي، حيث كانت مهامها تنحصر بتأمين السلامة الخارجية والأمن الداخلي دون التدخل بالنشاط الاقتصادي مباشرة، الى ان تطور هذا الدور ليطال جميع المجالات الحيوية في الدولة. وقد أدى هذا التطور الى ازدياد الأجهزة الادارية والمرافق العامة وتعددها،وهي بمجموعها تشكل أدوات الدولة التي ليست آلة سياسية بالدرجة الأولى فقط، بل هي شخصٌ معنويٌذو كيان اداري.
ان نشاطات الدولة بما لها من امتيازات السلطة العامة، وما ينشأ عن علاقات أجهزتها مع الغير تفرض وجود قضاء نزيه وحيادي. هذا ما أكدته الدساتير في العالم عبر تأسيس السلطة القضائية التي تعيد الحقوق لأصحابها، بعد ان تفصل في نوعين من المنازعات، الأولى بين الأفراد العاديين انفسهم، يتولاها القضاء العادي(اي العدلي)، والثانية بين الادارة والأفراد، يتولاها القضاء الاداري.
فالقضاء الاداري ينظر في المنازعات الادارية وفق قواعد قانونية متميزة ومختلفة عن قواعد القانون الخاص، لكونه يأخذ في الاعتبار طبيعة المنازعة الادارية ومقتضيات المصلحة العامة وحقوق الافراد.
ان المنازعة الادارية هي المنازعة التي يكون طرفاً فيها احد اشخاص القانون العام، وتستهدف عادة الطعن بعمل صادر عن هذا الشخص بقصد ابطاله او التعويض عن ضرر ناشئ عنه.
يتميز القضاء الاداري باستقلاله عن القضاء العاديوعن الادارة العامة ومن ضمنها طبعاً وزارة الدفاع الوطني. فهو يبقى جهازاً قضائياً وهي تبقى طرفاً في النزاع المطروح أمامه؛ غير ان هذه الاستقلالية لا تمنع التواصل والتعاون بينهما، وسبب ذلك ان المجلس يؤدي دوراً استشارياً في ما يتعلق بإعداد النصوص القانونية، ويمكن تكليف قضاته بمهام استشارية لدى الادارات العامة والوزارات. لكن هذا التواصل لا يجعل منه على الاطلاق خاضعاً للادارة او تابعاً لها، بل ان القرب من الادارة يجعل المجلس أدرى بمشاكلها وقادراً على حل نزاعاتها بفاعلية تراعى معها الأنظمة والقوانين، ما يحفظ التوازن بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة في معرض التقاضي أمامه.
ان تراتبية وظائف الدولة من شأنها ان تفسر أولوية القضاء بالنسبة للادارة التي تتجسد عبر مبدأ الشرعية، ما يفرض على الادارة موجباً قانونياً بتنفيذ الأحكام القضائية. فالدولة الحضارية التي تعيش في ظل نظام قانوني، تحترم الأحكام والقرارات القضائية وتتقيد بها وتعمل على تنفيذها. وان العدالة لا يمكن ان تكون الا في مرتبة أعلى من الادارة، اذ انها تُفرض على الحاكمين والمحكومين، واي تملص من تنفيذ الاحكام القضائية من شأنه ان يؤدي الى المساس بمبدأ الشرعية والاطاحة به.
ختاماً لا بد من التنويه بموقف وزارة الدفاع الوطني في هذا المجال، وبدور قيادة الجيش بشخص حضرة العماد جوزاف عون في تنفيذ أحكام مجلس شورى الدولة بما يتعلق بها، وذلك حفاظاً منها على مبدأ الشرعية التي هي احد اركانها ومن أهم حماتها في هذا الوطن.
وفي الختام تم تبادل الدروع وتوزيع الشهادات على المشاركين.
اشارة الى ان الورشة استمرت ثلاثة أيام ألقيت في خلالها محاضرات قيمة تطرقت الى مواضيع يعنى بها الجيش اللبناني وتتعلق بالقضاء الإداري ومجلس شورى الدولة، مخاصمة الدولة، الإدارة في ظل الظروف الإستثنائية، المنازعات الإدارية مع وزارة الدفاع، المصادرات لصالح الجيش اللبناني، الإستملاك أصوله واجراءاته ، مبدأ الشرعية وحدوده، دور معهد الإدارة في تحديث الإنظمة الإدارية للدولة، الإدارة المالية في ظل الظروف الإستثنائية واللاحصرية الإدارية.