Search Icon

وقفات احتجاجية لمناصري «الحزب»: حراك مطلبيّ أم سياسي؟

منذ 17 دقيقة

من الصحف

وقفات احتجاجية لمناصري «الحزب»: حراك مطلبيّ أم سياسي؟

الاحداث- كتب عماد مرمل في صحيفة الجمهورية:"سُجِّلت خلال الأيام الماضية مجموعة واسعة من الوقفات الاحتجاجية لمواطنين ينتمون إلى بيئة «حزب الله» أو قريبين منها، رفعوا الصوت للمطالبة بحقوقهم في الإيواء والإعمار، ما فتح الباب على اجتهادات عدة في تفسير دلالات هذا الحراك والمغزى منه.

توزّعت الوقفات الاحتجاجية على مناطق عدة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية تحت شعارات عدة من بينها، التنديد بتدمير قرى الجنوب وتراثه، واستنكار صمت السلطة اللبنانية والمجتمع الدولي على  سياسةالإبادة الممنهجة الإسرائيلية، والمطالبة بالحق المشروع في الإيواء والتعويضات، والدعوة إلى استئناف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران.

اكتشفالفعاليات العربية

 

 

وقد أتى تلاحق تلك التحرُّكات المتنقلة بعد تحذيرات سابقة أطلقها أمين عام «حزب الله» وبعض مسؤوليه، من احتمال انفجار الغضب الشعبي، ليدفع أوساطاً سياسية وإعلامية إلى التساؤل عمّا إذا كان هذا الحراك ينطوي على رسائل سياسية، ويمهّد لتصعيد واسع في الشارع، في سياق المواجهة بين الحزب والسلطة، وصولاً ربما إلى محاولة تغيير المعادلة الداخلية وإسقاط الحكومة.

 

لكنّ المطلعين على موقف الحزب يلفتون إلى أنّ التحرُّكات الاعتراضية التي حصلت أخيراً، هي انعكاس حقيقي لوجع الناس الذين يشكون من إهمال السلطة لمطالبهم واحتياجاتهم، ويشعرون بأنّها تركتهم عزّلاً في مواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي، وتخلّت عن مسؤولياتها حيالهم، ما استدعى رفع الصوت احتجاجاً على هذا الاستهتار الرسمي، بمعزل عن أي حسابات  سياسية. 

تابعالأخبار السياسية

 

 

ويشير هؤلاء، إلى أنّ التدقيق في سلوك الحكومة وأغلب وزرائها، يُبيِّن تقصيراً وقصوراً واضحَين في الملفات المتصلة بالحرب وتداعياتها، في حين كان المطلوب استنفار كل أجهزة الدولة حتى أقصى الحدود الممكنة، لمعالجة هموم المتضرّرين أو على الأقل للتخفيف منها، وبالتالي فإنّه من البديهي أن يخرج أصحاب الحقوق عن صمتهم، بعدما صبروا طويلاً على طريقة التعامل الرسمي معهم.

 

ويعتبر العارفون، أنّ الوقفات الاحتجاجية التي تمّت حتى الآن، ويمكن أن يحصل مثلها لاحقاً، هي متنفّس لبيئة الحزب ومناصريه، من أجل إيصال رسالتهم إلى المسؤولين تحت سقف الانتظام العام، والحكمة تقتضي بأن يجري التقاطها والتجاوب معها وليس تجاهلها وعدم الاهتمام بها، لأنّ مثل هذا السلوك هو الذي يؤجّج الغضب.

ويؤكّد المطلعون على اتجاهات الحزب في هذه المرحلة، أنّ الحراك الشعبي الراهن هو مطلبي أساساً مع بُعد سياسي، وليس سياسياً بغطاء مطلبي كما يفترض البعض، ذلك أنّ هناك أسباباً موضوعية وموجبة للاحتجاج على الواقع السائد، ولا يحتاج الأمر إلى تحريض من أي جهة.

 

وتبعاً للعارفين، يعلم الحزب أنّ اللحظة الراهنة ليست مؤاتية لإسقاط الحكومة في الشارع، لأنّ شروط إسقاطها لم تكتمل بعد، في انتظار ما ستؤول إليه المعركة الأصلية.

لافتين إلى أنّ اهتمامه منصبّ على مراقبة مخاض المعادلة الأكبر في المنطقة، لأنّ التسوية التي ستفرزها المواجهة في الإقليم هي التي ستعيد إنتاج أدوار اللاعبين اللبنانيّين وأحجامهم، وعندها إذا لم يلتقط المعنيّون الإشارة، تصبح مهمّة الضغط الشعبي دفعهم في هذا الاتجاه وترجمة التوازنات المعدّلة إلى وقائع سياسية جديدة.