Search Icon

أبو عسلي يوجه كتابا مفتوحا إلى رئيس الجامعة اللبنانية: كلية العلوم الطبية إلى أين ؟

منذ 5 سنوات

تربية وثقافة

أبو عسلي يوجه كتابا مفتوحا إلى رئيس الجامعة اللبنانية: كلية العلوم الطبية إلى أين ؟

 

الاحداث- وجه العميد المؤسّس لكلية العلوم الطبية في الجامعة اللبنانية البروفيسور منير أبو عسلي كتابا مفتوحا الى رئيس الجامعة اللبنانية جاء فيه:

بتاريخ 25 شباط 2020 صدر قرار عن رئاسة الجامعة اللبنانية رقم 452 ، يقضي بتكليف أطباء بمهام رؤساء أقسام وخدمات في كلية العلوم الطبية، ويعني بالتالي الإستغناء عن رؤساء أقسام وخدمات مشهود لكفاءتهم العلمية والتعليمية،

وبعد الضجّة الإعلامية التي سببّها هذا القرار، وإنطلاقا من حرصنا على الكلية التي تأسسّت في أحلك أيام الحرب، واستطاعت أن تبرهن عن مصداقية عالية في الداخل والخارج، بفضل تشبّثها بتطبيق القوانين،

يهمّنا أن نلقي الضوء على المخالفات القانونية التي تعتري هذا القرار والتداعيات السلبية الناجمة عنه، وأن نفترح "خارطة طريق" لإنقاذ الكلية والمحافظة على المستوى الأكاديمي لطلاب اليوم وأطباء الغد، ضنّا بمصلحة الكلية وكرامة أساتذتها وسمعة الجامعة اللبنانية.

أولّا في المخالفات القانونية

1. في عدم إجراء إنتخابات لرؤساء الأقسام

ان القانون رقم 66 المتعلّق بتنظيم الأقسام الأكاديمية ينصّ بوضوح على إنتخاب رؤساء الأقسام الأكاديمية، وليس على تكليفهم. فلماذا لم تتمّ عملية الإنتخاب؟

قد يقول البعض أن الرؤساء المقالين كانوا أيضا مكلّفين. ونحن نسأل : لماذا لم يتمّ إنتخابهم علما ان القانون 66 قد صدر في العام 2009 ، كما أن مرسوم منح الألقاب الأكاديمية للأساتذة المتعاقدين بالساعة في كلية العلوم الطبية والذي يمكن الإستناد إليه لتطبيق أحكام القانون 66، قد صدر في العام 1994.فماذا يبرّر الإستمرار بعدم تطبيق هذا القانون أحد عشرعاما بعد صدوره؟

وربّ قائل أن غالبية الأساتذة متعاقدون بالساعة، وبالتالي لا يجوز إنتخابهم. لكّن القانون ينصّ على أنه بحال عدم وجود أساتذة في الملاك أومتفرّغين، يجوز إنتخاب أساتذة متعاقدين بالساعة وفق شروط الترشّح والإنتخاب للأساتذة المتفرّغين أو في الملاك، شرط الاّ يقل نصابهم التعليمي عن 200 ساعة.

2. في إعتبار كلية العلوم الطبية حالة خاصة

تنصّ المادة 83 من القانون 66 على أنه في حال وجود حالات خاصة في الترشّح في بعض الكليات، ترفع هذه الحالات الى مجلس الجامعة للبتّ بها، بناء على توصية مجلس الوحدة.

وهنا نجزم بأن لا شيء يبرّر إعتبار كلية العلوم الطبية حالة خاصة ويجيز بالتالي اللجوء إلى التكليف طالما أن شروط الترشح والإنتخاب متوافرة في الكلية، إذ أنه كان يكفي أن توضع آلية للإنتخاب، ليتمّ تطبيق القانون 66 كما هي الحال في باقي الكليات.

3. في عدم تطبيق المعايير الأكاديمية

وإذا سلّمنا جدلا بالتكليف، فإن القانون 66 ينصّ على وجوب إحترام ثلاثة معاييرفي الإنتخاب، أو بالحالة الحاضرة في التكليف:

- أن يكون رئيس القسم من الفئة الأولى (برتبة أستاذ)، أومن الفئة الثانية (برتبة أستاذ مساعد)، وقد حدّد المرسوم 4710 تاريخ 28/1/1994 ، كيفية منح الألقاب الأكاديمية،

- وأن يكون قد مارس التعليم الجامعي عشر سنوات بعد نيله شهادة الإختصاص،

- وألّا يقل نصابه التعليمي عن 200 ساعة.

فهل طبّقت المعايير الأكاديمية هذه في القرار 452 ؟ طبعا لا. كما أننا نجزم أن عددا من المكلفّين لم تطأ أقدامهم الكلية من قبل، وبالتالي فإن قرار التكليف يخالف القانون.

4. في غياب توصية مجلس الكلية

إن التكليف يتمّ من قبل مجلس الجامعة، ولكن بناء على توصية مجلس الكلية. والحال أن هذا القرار لم يأت على ذكر توصية مجلس الكلية، وقد أبرزإقتراح من عميد الكلية بعد صدور القرار علما أن هذا الإقتراح باطل في الأساس، إذ ان القانون ينصّ على أن التكليف يتمّ بناء على توصية مجلس الكلية، وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل. ومن حقّنا أن نسأل: لماذا لم يلتئم مجلس الكلية ويرفع توصيته بهذا الصدد إلى مجلس الجامعة؟ والجواب انه لم يلتئم بحجّة وفاة احد أعضائه وإحالة إثنين آخرين إلى التقاعد. لكّن مجلس الكلية مؤلف من ثمانية أعضاء وعميد، وبالتالي فإن غياب ثلاثة منهم لا ينبغي أن يشلّ إنعقاد المجلس، إذ أن وجود الأعضاء الستة الباقين يكفي لتأمين النصاب. فالمخالفة إذا هي ، مرة أخرى، بعدم تطبيق أحكام القانون.

5. في تفويض مجلس الجامعة رئيسها البت في الحالات الخاصة

إذا كان مجلس الجامعة قد فوّض رئيسه البتّ بالحالات الخاصة التي ترفعها الكليات، في العام 2017 ، فهل التفويض لا يزال قائما في العام 2020؟ أوليس هذا تعدّ على صلاحيات مجلس الجامعة؟ ونظرا إلى تعطّل مجلس الجامعة حاليا، ألا يفترض أن يقترن توقيع رئيس الجامعة بموافقة سلطة الوصاية وتوقيعها، ليصبح القرارقانونيا وفقا للمرسوم 1167 تاريخ 15/4/1978؟

6. في التذّرّع بالمدة القانونية

لقد تمّ توزيع شريط فيديومن قبل رئاسة الجامعة اللبنانية يؤكّد على أن التكليف جاء تطبيقا لأحكام القانون 66 الذي ينصّ على ألاّ تتجاوز مدة تحمّل مسؤولية رئاسة القسم الأربع سنوات. والواقع أن هذه الأحكام لا تنطبق إلاّ في حال الإنتخاب، ولا تسري قطعا على التكليف. علما ان البعض ممّن أعيد تكليفهم، قد تجاوزوا هذه الفترة الزمنية. ما يعيدنا الى ضرورة إجراء إنتخابات وفق الأصول لإستعادة الشرعية القانونية.

ثانيا: في التداعيات السلبية

1. من غير المعهود أن يتمّ تغيير بهذه الأهمية في منتصف العام الجامعي نظرا للتداعيات السلبية التي تنجم عنه لجهة تنظيم أمور الطلاب الأكاديمية والسريرية .

2. من غير الجائز إستبدال أساتذة لهم تاريخهم الطبي والأكاديمي من دون إعلامهم مسبقا بالأمر، وإلّا أعتبر التدبير تأديبيا. ولا نظنّ أن أحدا منهم كان ليعترض لو تمّت الأمور بمهنية وشفافية، مع الإشارة إلى أن قسما من المّكلفين الجدد مشهود لهم.

3. هل يعقل أن تناط إدارة الأقسام الرئيسة الأربعة، التي تشكّل النواة الصلبة لمجلس الكلية، وهي: الطب، والجراحة، والجراحة النسائية والتوليد، وطب الأطفال، بأربعة أطباء من مستشفى واحد، علما أن ثلاثة منهم لم تطأ أقدامهم أرض الكلية من قبل؟!

4. إنه من غير الطبيعي أيضا، أن تكلّف الغالبية الساحقة من رؤساء الأقسام والخدمات الجدد من مستشفيين في حين أن الكلية متعاقدة مع أكثرمن عشرين مستشفى. وليس من باب الصدفة أن يكون المدير الطبي لأحد المستشفيين،هو نفسه عميد الكلية، ورئيس مجلس إدارة المستشفى الآخر، هو مساعد أو نائب العميد، علما ان هذا المنصب لا وجود له في أي من النصوص القانونية لكلية العلوم الطبية.

فهل تجوز كل هذه المخالفات والمغالطات في تكليف رؤساء أقسام وخدمات أكاديمية في كلية رسالتها تخريج أطباء مسؤولين عن صحة الإنسان في هذا الوطن؟

ثالثا : خارطة طريق لإنقاذ الكلية

حرصا منّا على مستقبل كلية العلوم الطبية وطلابها، يهمّنا أن نقترح خارطة طريق لإنقاذ الكلية، تعيد الإعتبار لرؤساء الأقسام والخدمات المقالين، وتمكّن الجدد من الإستفادة من خبرة زملائهم في هذا المجال، بما يعود بالخيرعلى الطلاب والكلية معا:

1. يصدر قرار عن رئاسة الجامعة يقضي بتشكيل "هيئة إنقاذ" مهمتها:

- وضع نظام داخلي يحدّد حوكمة الكلية وعلاقتها بالمستشفيات الجامعية والتعليمية، والمعايير الأكاديمية والآليات لإجراء إنتخاب مجالس الأقسام ورؤسائها، وفق المواد 80-84، من القانون 66.

- إعداد خطة عمل بالتعاون مع وزارة الصحة، لإستعادة مستشفيي "رفيق الحريري الحكومي" و"بعبدا الحكومي"، وإلحاقهما من جديد بتصرّف كلية العلوم الطبية، تطبيقا للمرسوم 4690 الصادر عام 1988، ووضع نظام تفّرغ للأساتذة الأطباء في هذين المستشفيين ما يعزّز أداء الخدمات الطبية والتعليمية على السواء.

2. تعمل "هيئة الإنقاذ" برئاسة العميد، وتؤلّف من رؤساء الأقسام والخدمات المقالين والمكلفّين الجدد.

3. تجرى إنتخابات مجالس الأقسام ورؤسائها، مع بدء العام الجامعي المقبل، وفق النظام الداخلي المصادق عليه من قبل مجلس الجامعة.

4. تدار الكلية مرحليا ولغاية إجراء الإنتخابات من قبل "هيئة الإنقاذ"، برئاسة العميد وإشراف رئيس الجامعة.

5. تنتهي مهمات "هيئة الإنقاذ" مع إعلان نتائج الإنتخابات.

الخلاصة

ان الخارطة المقترحة تعيد إلى الكلية أجواءها الصحّية، وتجعل الكفاءة معيارا وحيدا في التراتبية الأكاديمية، فتستعيد الكلية مصداقيتها، حفاظا على مستقبل طلابها وصونا لقدسية مهنة الطب، وخدمة لصحة المواطنين. عندئذ تكون الكلية الرابح الأوحد ويعلم الجميع كلية العلوم الطبية إلى أين."

=======