Search Icon

أميركا: عدم سداد الدين الخارجي يُفلس لبنان

منذ سنتين

من الصحف

أميركا: عدم سداد الدين الخارجي يُفلس لبنان

الاحداث- كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"يعتقد أعداء أميركا من اللبنانيين  أنها سبب كل علّة في بلادهم، ولذلك فإنهم يسعون الى تقليص نفوذها فيها. وهذا أمرٌ لا يستطيعون النجاح في تنفيذه من دون مساعدة خارجية نظراً الى الانقسام الداخلي حول هذا الموضوع وموضوعات أخرى. لهذا السبب فإنهم يعتمدون على حليفٍ إقليمي قوي جداً في بلاده وفي المشرقيْن العربي والإسلامي وعددٍ من مناطق العالم هو الجمهورية الإسلامية في إيران. لكن نجاحه الأبرز كان في لبنان حيث حقّق "حزب الله" بالتفاف الطائفة الشيعية حوله إنجازين كبيرين جعلا طهران صاحبة دور أساسي في حاضر هذه المنطقة ومستقبلها. الأول تحرير لبنان بالمقاومة العسكرية من احتلال إسرائيلي مُزمن لعدد من مناطقه الجنوبية. كان ذلك الإنجاز الأول في الصراع العربي والفلسطيني المُزمن منذ نشوء دولة إسرائيل معها. أما الإنجاز الثاني فكان نجاح "حزب الله" في منع انهيار نظام الأسد في سوريا قرابة أربع سنوات منذ بدء الثورة الشعبية السلمية فيها عليه أو بالأحرى بعد تحوّلها حرباً دامية من جرّاء سيطرة التنظيمات الإسلامية المتشدّدة عليها بدعم من قوى محلية وخارجية عدّة. واعتماد أعداء أميركا هذا على حليف إيران في لبنان مستمر. لكنها تعتمد في الوقت نفسه على حلفائها في اليمن والعراق وقطاع غزة وفي أوساط منظمات فلسطينية تؤمن بالكفاح المسلح ومع هؤلاء كلّهم سوريا بعد انتهاء الحرب العسكرية فيها لمصلحتها رغم استمرار مساحات مهمة من أراضيها خارج سيطرتها. 

لكن أميركا هذه التي يسمّيها أعداؤها في لبنان والمنطقة والعالم "الشيطان الأكبر" ليست حبتين كما يُقال. ذلك أنها دولة عُظمى ومارست وحيدةً عظمتها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1990 حتى الآن، وذلك بالتدخّل في العراق حيث ظنّت إيران أنها "حرّرته" من أعداء الداخل والخارج. لكن الواقع الداخلي فيه وهو شيعي وسنّي وكردي في وقت واحد كما الوجود العسكري المباشر وغير المباشر الأميركي على أرضه وعودة العرب إليه وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، لكن الواقع هذا يؤكد لإيران أن استقرار عراق موالٍ لها بالكامل مستحيل إن لم تكن #الولايات المتحدة شريكةً لها فيه. وقد أبلغت واشنطن هذا الأمر لطهران مباشرةً ومداورةً وذلك بالقول: "إما نحن وأنتِ في العراق وإما استمرارنا في بعضه واستمراركِ في بعضه الآخر. وذلك ممكن ليس بسبب تدخلنا فقط بل بسبب الشيعية العربية التي تتفهّم مصالحكِ لكنها ترفض سيطرتكِ عليها". 

ومارست أميركا عظمتها أيضاً في ترك السعودية تتخبّط في حربها على حوثيي اليمن المدعومين من إيران، ولكن من دون أن يتسبّب ذلك بوقوع اليمن كلّه في أيديهم أي في أيدي طهران. ومارستها في مناطق منها لبنان ولكن على القطعة كما يُقال. ظهر ذلك في وضوح بعد اتخاذ حكومة لبنان ومجلس وزرائه قراراً بالتوقّف عن سداد دينه الخارجي (يوروبوند)، إذ زار وفدٌ أميركيٌ مهم بيروت قبل الإقدام على هذه الخطوة واجتمع بعددٍ من المسؤولين لبنانيين في مقدمهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. في أثناء المباحثات سأل الوفد الأخير عن وقف سداد الدين الخارجي كما يُهدّد الإعلام اللبناني المتنوّع، ثم ردّ على جواب سلامة بالقول: "إذا فعلتم ذلك (أي أوقفتم دفع الدين) فستفلّسون خلال مدة قصيرة". أتى بعد ذلك انفجار المرفأ وكان الطامّة الكبرى، ثم بدأ الإفلاس في نظر الوفد الأميركي أو الانهيار الشامل للبنان الدولة ومعظم المؤسسات والاقتصاد والعملة الوطنية.

وفي وقت آخر زار وفدٌ أميركي آخر، وزيارات وفود واشنطن للبنان كانت دائمة ومنتظمة رغم اتهامها معظم حكّامه الرسميين والواقعيين بالخضوع لـ"حزب الله" خوفاً من قوته وبطشه. كان لقاؤه الأبرز مع رئيس الجمهورية في حينه ميشال عون. وقد أبلغه في أثناء المحادثات "أن لا تساهل أميركياً مع "حزب الله" الذي ارتكب كذا وكذا من الأعمال المؤذية ليس لأميركا وحلفائها فحسب بل للبنانيين". لم يُعجب هذا الكلام عون الرئيس. فـ"حزب الله" حليفه وهو الذي أوصله الى الرئاسة الأولى وأقنعه بموقفه السياسي – الإيديولوجي السلبي من أميركا وبمسؤوليتها عن كل مآسي البلاد، فانتهى الاجتماع قبل اكتمال المباحثات وغادر عون قاعتها. لم يعرف الوفد الأميركي في حينه السبب لكن المتابعين بدقّة سياسة واشنطن في لبنان واستطراداً في المنطقة يعرفون أن هدف الزيارة كان "الضغط على عون الرئيس لتغيير الواقع في بلاده أي سيطرة "الحزب" عليها". ويعرفون أيضاً أن توافق لبنان وواشنطن على "اتفاق الإطار" حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل الذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يُفاوض الإدارة الأميركية للتوصّل إليه منذ سنوات ما كان ليصل الى خاتمة سعيدة لولا العقوبات التي فرضتها الإدارة المذكورة على وزير مالية لبنان وممثل رئيس المجلس النيابي في الحكومة علي حسن خليل، كما على وزير الأشغال يوسف فنيانوس ممثل "المردة" في الحكومة والمؤيّد لـ"حزب الله" بكليته. وتردّد في حينه في واشنطن أن بري تباحث مع "الحزب" في أعقاب فرض العقوبات على وزيره في الحكومة داعياً الى بت "اتفاق الترسيم" تلافياً للوقوع في المحظور. في هذا المجال لا بد من الإشارة الى أن العقوبات الأميركية على النائب جبران باسيل أسهمت في إنجاز الترسيم البحري النهائي. وأخيراً يقول متابع لبناني جدّي لهذا الموضوع ومُطلع من داخل على زيارات وفود أميركا للبنان، لمسؤوليه الكبار: "كان المعنيّون في البلاد يصفون من كانت ترسلهم واشنطن الى لبنان بمهمات رسمية بـ"الوحوش" نظراً الى تشدّدهم. بناءً على ذلك يدعو هذا المتابع نفسه لبنان الذي صار لبنانات الى الاستعداد التام لأيّ محادثات مع أميركا والى درسها بدقّة بعد انتهائها لاستخلاص الأهداف الفعلية لها".