Search Icon

أيّ قيمة أصلاً لاعتكاف في ظلّ تصريف أعمال؟

منذ 3 سنوات

من الصحف

أيّ قيمة أصلاً لاعتكاف في ظلّ تصريف أعمال؟

الاحداث- كتبت منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"لم يفعلها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. لم يعلن اعتكافه.

في الأساس، أي قيمة لهذا الاعتكاف في ظل بلد منهار؟ قالها بوضوح: "أسهل ما يمكن أن أقوم به اليوم هو الاعتكاف، وأصعب ما يمكن أن أقوم به هو الاستمرار بمهماتي".
هي أزمة تلو أخرى، إذ عندما تخرق مسألة تتقطع كل الاوصال الاخرى وتصبح البلاد غارقة في فوضى كلية. من فراغ رئاسي بدأت تكر سبحة الازمات والتفرد بالحكم وبالقرارات، من دون الاكتراث لأهمية الدستور وآلياته. آخر هذه الفصول، كانت الازمة المفتعلة حول التوقيت وما تلاها من إثارة لأبشع أنواع النعرات الطائفية، المذهبية والسياسية. ووسط كل ذلك، لم يتوان رئيس حكومة تصريف الاعمال عن التهديد بالاعتكاف. فلو حصل الاعتكاف، فأي معنى أصلاً له في ظل حكومة تصريف أعمال؟
كالعادة، سرعان ما تُلبس المشكلة ثوباً دستورياً، فيصوّر الأمر على أنه "فوضى دستورية"، فيما الواقع أن الفوضى سياسية بامتياز، لا بل إنها "العصفورية اللبنانية" بذاتها.
لا تأثير ولا قيمة
ينطلق الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك من قاعدة ثابتة وهي أن ليس هناك دستورياً عبارة اسمها "اعتكاف". هذا التعبير سياسي بامتياز. وقد يتخذه أي مسؤول اعتراضاً أو امتعاضاً فيسمّى الموقف بالاعتكاف".
يشرح مالك لـ"النهار": "اليوم ينبغي على كل مسؤول أن يحكم ضمن قاعدة تصريف الأعمال، أي إن رئيس الحكومة وكل وزير من ضمن هذه الحكومة، عليه أن يتحمّل مسؤولية تصريف الأعمال المنصوص عليها في الدستور. وأي اعتكاف لا تأثير أو قيمة دستورية له، لأنه غير موجود في الدستور".

إذن هو تعبير سياسي يلجأ إليه الرئيس أو الوزير كما لو أنه يرفع سيف تهديده.

يعلّق مالك: "على الرغم من أن الاعتكاف هو مجرد رسالة سياسية فإنها تعرّض صاحبها للمساءلة، لأنها ينبغي ألا تترجم ضمن ضرورة القيام بالعمل المطلوب أو المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤول".

ولكن كيف ذلك؟ من سيحاسب من؟

يجيب مالك: "إن رئيس الحكومة وكل الوزراء، لديهم واجب دستوري، بحكم تصريف الأعمال، أن يسيّروا شؤون البلاد والعباد، وبالتالي في حال الإخلال بهذا الواجب، نتيجة الاعتكاف، يرتب عليهم مسؤولية الإخلال بواجب دستوري . ثم إن كل رئيس أو وزير، لحظة تسلّمه مهماته، هو يعلم سلفاً، أنه في حال استقالة الحكومة، أو تحوّلها حكومة تصريف أعمال، فهو مجبر على الاستمرار في تأدية واجبه".

هذا ليس بخيار، يكمل مالك، "هو واجب".

... وبعد، لو تمّ الاعتكاف، فمن يحكم، وسط الفراغ الرئاسي المدّوي؟

لا يتردد مالك في القول: "على رئيس الحكومة والوزراء معاً الاستمرار في الحكم، الى أن يصار الى انتخاب رئيس للجمهورية. كل هذه المواقف سياسية".

بالفعل، هي "كرة النار"، التي تحدث عنها ميقاتي، والتي "أصبحت جمرة حارقة فإما نتحمّلها جميعاً أو نتوقف عن رمي الاتهامات".