الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية تقول: لم تنتهِ الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن برعاية الخارجية الأميركية إلى نتائج ملموسة، بسبب الخلاف على موضوع الانسحاب الإسرائيلي و»المناطق التجريبية» ومواقعها الجغرافية. وخَلُصَ التفاوض إلى إعلان «بيان نوايا» ومتابعة التفاوض في جلسات لاحقة. ويبدو أنّ لبنان يقف أمام فرصة نادرة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في الجنوب تحت مظلة تفاوضية دولية واسعة. غير أنّ نجاح هذه الفرصة يبقى رهناً بقدرة المفاوضات على تجاوز عقدة السلاح والانسحاب، وسط رهان رسمي على دعم أميركي وخليجي وأوروبي متزايد.
أوضح ديبلوماسي مطلع على مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة التي ترعاها واشنطن، أنّ «لبنان قدَّم أكثر من طرح للمباشرة في تنفيذ اقتراح المناطق النموذجية، تجاوز عددها الـ8، لكنّ العقدة تكمن لدى الجانب الإسرائيلي و«حزب الله» في آنٍ». وأضاف: «إسرائيل تصرّ على أن يكون العمل على سحب سلاح «حزب الله» جنوب وشمال نهر الليطاني في الوقت عينه، وليس فقط في جنوبه، مرتكزةً على أنّ لبنان طرح سابقاً استلام منطقة قلعة الشقيف التاريخية (وهي الواقعة شمال النهر)، لكنّ «حزب الله» رفض الأمر بشكل مطلق، لأنّه سيعني سقوط خطوط حمراء بشأن سلاحه شمال النهر، ممّا دفع بالدولة اللبنانية إلى اقتراح أكثر من منطقة نموذجية جنوب النهر».
وأكّد الديبلوماسي نفسه، أنّ لبنان مصرّ على «جدولة انسحاب إسرائيلي من كامل أراضيه إلى الخط الأزرق، لكن من دون أن يعني ذلك أي عرقلة للمفاوضات الجارية في واشنطن، ولذلك يعوَّل على استكمال المسار التفاوضي من خلال إعلان ورقة نيات لبنانية – إسرائيلية، تتبعها جلسات تفاوضية أخرى لحلحلة النقاط الخلافية».
المؤشرات السلبية
وإلى ذلك، كشف مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، أنّ الأيام الثلاثة من الجولة الخامسة للمفاوضات لم تتمكن من إحداث أي خرق لا على مستوى «حرّية الحركة» ولا في شأن الانسحاب الإسرائيلي، وأنّ تثبيت وقف إطلاق النار اصطدم بمخاوف من أن تعود الأمور إلى التدحرج نتيجة إصرار إسرائيل على «حرّية الحركة» والبقاء حيثما هي إلى حين تجميع سلاح «حزب الله» بواسطة الجيش اللبناني بإشراف أميركي مباشر عبر اللجنة التقنية. وأضاف المصدر، أنّ الوفد العسكري اللبناني رفض أن تكون المناطق النموذجية، إلّا أن تكون تحت الاحتلال وتحت الخط الأصفر، كذلك رفض أن يدخل الجيش اللبناني إلى قرى وبلدات في وجود الجيش الإسرائيلي، ورفض أيضاً إدخال تلة علي الطاهر ضمن المناطق التجريبية.
تحليل سياسي
ورأى المصدر، أنّ المؤشرات السلبية بدأت ترد إلى المعنيّين قبل ساعات من انطلاق اجتماعات اليوم الثالث، عبر تصريحات إسرائيلية حول رفض الانسحاب، انتهت بإعلان نتنياهو نفسه هذا الرفض حتى لو طلب منه الأميركي. وسأل المصدر: «هل هي مناورة أميركية للضغط على إيران لتقديم تنازلات في مفاوضات سويسرا، لأنّه وبكل بساطة لو أراد ترامب من نتنياهو الانسحاب لكان أمره بهذا الانسحاب كما سبق وفعل».
أساليب المناورة
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ إسرائيل تمارس أساليب المناورة في وجه مطالب لبنان بتثبيت وقف النار والانسحاب الكامل. فهي تملأ الإعلام بأخبار الاستعداد للانسحاب من الجنوب، ولو بخطوات محدودة، لكنّها في الواقع تماطل وترفض تقديم جداول زمنية واضحة للانسحاب الكامل، وتتذرَّع بسلاح «حزب الله» ودعم إيران العسكري والمالي له، لتبرير استمرار عملياتها ومواصلة السيطرة على معظم مناطق الجنوب. وقد أعلن الإسرائيليّون بوضوح أنّ لا انسحاب من لبنان إلّا بعد نزع سلاح «حزب الله» وانتشار الجيش اللبناني. وهذا الشرط يعني أنّ طريق المماطلة طويل جداً. وفي هذه المناخات، يبدو أنّ ما يُشاع عن انسحابات جزئية أو «مناطق تجريبية» ليس سوى خطوات استعراضية لامتصاص الضغط الدولي وإسكات الرأي العام، من دون أي فاعلية حقيقية على الأرض.
قوات دولية بدل «اليونيفيل»
يظهر حرص لبناني رسمي على إبقاء التفاوض ضمن إطار مؤسسات الدولة، وهو ما يفسّر التنسيق المستمر بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والقيادات الرسمية، بعيداً من أي مسار تفاوضي موازٍ. كما أنّ موقف الوفد العسكري اللبناني الرافض لتحويل الاجتماعات إلى مشاهد بروتوكولية، يعكس محاولة الفصل بين متطلّبات التفاوض التقنية والاعتبارات الوطنية المرتبطة بتداعيات الحرب الأخيرة.
وتكتسب هذه التطوُّرات أهمّية إضافية مع الموقف الصادر عن الاجتماع الخليجي – الأميركي في المنامة، والذي شدّد على ضرورة الحفاظ على مسار التفاوض في لبنان، بالتوازي مع التأكيد على نزع سلاح الجماعات غير الحكومية، ما يؤشر إلى وجود تقاطع إقليمي ودولي متزايد حول دعم المفاوضات وربط أي تسوية مستدامة بتعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصرية القرار الأمني والعسكري بيد مؤسساتها الشرعية.
وتزامناً مع مسعى فرنسي – إيطالي لتشكيل ائتلاف متعدِّد الجنسيات، أعلن عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليحل مكان «اليونيفيل» ويؤازر الجيش اللبناني في مهامه في جنوب لبنان.
مصدر عسكري
من جهة ثانية، وتعليقاً على رفض التقاط الصور مع الوفد الإسرائيلي، أكّد مصدر عسكري، أنّ بعض المواقف التي أُثيرت بالأمس في شأن رفض الوفد العسكري اللبناني التقاط صورة تذكارية مع الوفد الإسرائيلي، تُعبّر عن قراءة خاطئة لطبيعة المهمّة الموكلة إلى الوفد، ولحساسية المرحلة التي يمرّ فيها لبنان. وأوضح أنّ الوفد حضر لتنفيذ مهمّة وطنية محدّدة ضمن التفويض الممنوح له، وبما يحفظ المصلحة اللبنانية والثوابت الوطنية، وأنّ نجاح أي مفاوضات يُقاس بما تحقّقه من نتائج تصبّ في خدمة لبنان، لا بالصور التذكارية أو المظاهر البروتوكولية.
رسوم جديدة على السلع
من جهة ثانية، كشف مسؤول حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ الرسوم البيئية الجديدة التي ستُفرض بنسب تتراوح بين 1 و3% على 98 فئة من السلع والمنتجات «لا تهدف إلى زيادة إيرادات الخزينة العامة، بل إلى إنشاء آلية تمويل مستقرة للهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، بما يمكّنها من تغطية كلفة المعالجة وتمويل المشاريع المرتبطة بإدارة النفايات في مختلف المناطق اللبنانية». وأوضح، أنّ «هذه الخطوة تضع حداً لتشتّت مصادر التمويل الذي طبع هذا الملف لسنوات، وتنقل الإنفاق إلى إطار مؤسساتي موحّد وأكثر شفافية». وأضاف، أنّ المواطنين كانوا يتحمّلون عملياً كلفة إدارة النفايات بصورة غير مباشرة عبر استنزاف أموال الصندوق البلدي المستقل، ما كان يحرم البلديات من موارد مخصّصة للمشاريع والخدمات. وأكّد أنّ الرسوم الجديدة «يفترض أن تخفّف الضغط عن الصندوق البلدي والخزينة، شرط عدم تحميلها للمستهلكين»، مشيراً إلى أنّ وزارة الاقتصاد ستكون مطالبة بمراقبة الأسواق ومنع أي زيادات غير مبرّرة في الأسعار. واعتبر «أنّ نجاح الخطوة يبقى مرتبطاً بحسن التطبيق وضمان توظيف الإيرادات لتحسين إدارة النفايات وفق مبدأ «الملوّث يدفع».