الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"لم يكن رئيس الحكومة المكلف نواف سلام يعتقد أن تسونامي المعارضة الذي أتى به إلى رئاسة الحكومة سيكون هو نفسه العقدة الأخيرة أمام ولادة تشكيلته. كان يعتقد على الأرجح أنه بمجرد حلحلة عقدة تمثيل ثنائي "أمل-حزب الله"، ولو بخروج عن المعايير التي رسمها، لن يكون هناك أي عائق أمام إصدار المراسيم. وما ينسحب على التكليف لا بد أن ينسحب على جلسة الثقة.
كانت توقعاته لتصحّ لو لم يقع أسير تفاهمات سابقة ألزمته تلبية مطالب الثنائي. فكانت معركة توزير النائب والوزير السابق ياسين جابر الذي طالب به رئيس المجلس نبيه بري وتمسك به، النقطة التي فاضت بها كأس المعارضة على ضفتيها المسيحية والسنية.
رغم البيانات المتكررة لسلام والتي رفض فيها التسريبات عن تشكيلته الحكومية، مؤكداً أن التشكيل يتقدم إيجاباً وفق الاتجاه الإصلاحي الإنقاذي الذي تعهد به مع رئيس الجمهورية وتبعا للمعايير التي سبق أن أعلنها، مع تشديده على أن أي كلام على أسماء تُفرض عليه عار من الصحة، فإن أوساط الأحزاب المسيحية لا تخفي امتعاضها من مسار التأليف، رغم كل الإيجابية التي تسود المشاورات. ولعل أكثر نقطتين تشكلان مصدر الامتعاض هما غياب وحدة المعايير وعدم احترام حجم التمثيل، ما يفقد التشكيلة التوازن المطلوب.
من هنا، بدت شروط المعارضة المسيحية واضحة على ما تردد أوساطها: مقابل كل حقيبة سيادية للثنائي حقيبة سيادية للمعارضة، ومقابل التمثيل الحزبي، تمثيل حزبي، ومقابل كل تسمية أو فرض لاسم، تسمية وفرض لاسم، وإلا فالعودة إلى الواقعية السياسية التي تعيد الأمور إلى مربعها الأول.
هذه الشروط أملاها الشعور بالاستفراد، وهو ما جمع القوى المسيحية الوازنة كحزبي "القوات اللبنانية" والكتائب والكتل التغييرية ومستقلين، على موقف واحد: إما ندخل معاً وإما نخرج معاً.
هذا المشهد يدفع إلى السؤال: إذا قررت الكتلتان المسيحيتان الأكبر، "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، عدم المشاركة، فهل تخسر الحكومة تمثيلها المسيحي؟ وهل الأسماء المطروحة من حصتي رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف تعوض هذا التمثيل؟
تستبعد مصادر سياسية مسيحية أن تبلغ الأمور هذا المنحى، معولة على الإيجابية التي يظهرها الرئيس المكلف ونفيه الدائم لكل ما يتردد عن موافقته على توزير حزبيين تمت تسميتهم من مراجعهم الحزبية، كما هي الحال مع الفريقين الشيعي والدرزي اللذين ضمنا حصصهما في الحكومة وفق شروطهما. وترى أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمام تذليل العقبات الماثلة في وجه مسألة التزام المعايير والتوازن، ما دام الرئيس المكلف ينفي كل التسريبات. فالمسار في رأي هذه المصادر قابل للتصويب وإعادته إلى مسلكه الطبيعي. أما خلاف ذلك، فسيستدعي مراجعة للمعطيات في ضوء ما تؤول إليه المشاورات. وبدا واضحاً أن أي فريق ليس في وارد الكشف عن أوراقه الآن قبل أن تنقشع الصورة في شكل واضح. لكن المؤكد أن القوى المسيحية، تلاقيها الأطراف السنية، لن تسير بتشكيلة تعتمد الاستنسابيّة في المعايير ولا تأخذ في الاعتبار صحة التمثيل والأحجام. وقد يكون كلام النائب ميشال الدويهي أمس أصدق تعبير عن موقف هذه القوى عندما دعا سلام إلى "تصحيح المسار ضمن معايير إصلاحية واضحة، وإلا فإن الاقتناعات التي دفعته إلى تسمية سلام ستمنعه من منحه حكومة الثقة، وهي تضم وزيرا للمال محسوباً على فريق تسببت خياراته بتدمير حياة اللبنانيين". ولعل ما قاله الدويهي علناً هو نفسه ما يتهامس به نواب المعارضة سراً في انتظار الموقف النهائي والمعلن للرئيس المكلف.