الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"اصدرت العلاقات الاعلامية في "#حزب الله" مساء امس البيان الاتي:
"زار مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج #وفيق صفا دولة #الإمارات العربية المتحدة في إطار المتابعة القائمة لمعالجة ملف عدد من المعتقلين اللبنانيين هناك حيث التقى عدداً من المسؤولين المعنيين بهذا الملف، والأمل معقود أن يتم التوصل الى الخاتمة المطلوبة ان شاء الله".
البيان يؤكد المؤكد، وينفي عن الزيارة صفة السرية. ولدى عودته امس، تحركت اكثر من ماكينة اعلامية من داخل الحزب تنعي اي مبادرة جدية او اي اتفاق محتمل كان ينتظره كثيرون، خصوصا في ظل ما حكي عن استياء اماراتي من تسريب الخبر من جهة صفا نفسه.
الاكيد في الامر، ان لا محرمات او ممنوعات في عالم المخابرات وكواليس العلاقات بين الدول والقوى الحزبية فلا عداوات ولا صداقات مفتوحة الى الابد.
مرد هذا الكلام اليوم بعد الضجة التي شغلت الاعلام وتمثلت في زيارة المسؤول الأمني في "حزب الله" وفيق صفا الى ابو ظبي والتي حملت عنوان انهاء ملف الموقوفين اللبنانيين لديها. وتوقف كثيرون امام مسارعة الحزب من الناحية الانسانية الى تلقف هذه القضية قبل اشهر في وقت تحرص فيه كل القوى اللبنانية على مختلف مشاربها ومنذ عقود طويلة على نسج علاقات مع بلدان الخليج. وقد يكون الحزب الى "التيار الوطني الحر" اول طرفين لبنانيين لا توجد اتصالات بينهما مع الخليجيين مع تمييز قطر التي تربطها قنوات مع مختلف الافرقاء اللبنانيين وزاد تأثيرها اكثر بعد "اتفاق الدوحة". ولم يعد خافيا ان الرئيس السوري بشار الاسد ساهم في هذه المحاولة بين الامارات والحزب حيث تلتقي دمشق وابو ظبي على قواسم عدة ابرزها وقوفهما في وجه مشروع "الاخوان المسلمين" في المنطقة. وقبل ان يرجع صفا الى بيروت وعودة الموقوفين استفاض كثيرون في اطلاق سيل من التحليلات والمواقف، علما انه من المبكر البناء على استنباط اي معطيات ستحكم علاقات دولة الامارات مع الحزب وكيف ستؤول عليه في المستقبل جراء التباعد الكبير في سياسات الطرفين مع ترجيح ان ما تم بينهما حتى الان "سيبقى في اطار هذه الحدود لا اكثر في انتظار خواتمه" ولو ان الطرفين لن يقفلا قناة هذا التواصل من النافذة الامنية مع استعمالها عند الحاجة ولو على طريقة "الخط الساخن" عند وقوع ازمات كبرى من هذا النوع ومن دون التقليل من المشهدية التي تمت بتوجه الرأس الامني للحزب بطائرة خاصة الى الامارات.
وعاد صفا امس الى بيروت ولم يصحب الموقوفين معه، وهو امر لم يكن توقعا بجدية، اذ ان هؤلاء ليسوا هدية مجانية تسبق نتائج حركة الاتصالات المستجدة، ولا يمكن بمنطق الدولة اطلاق محكومين بالمؤبد قبل توفير مخرج لائق لصورة الدولة. وسيتم انتظار خلاصة الرحلة الى ما قبل حلول عيد الفطر موعد اطلاق السلطات الاماراتية عفوا عن عدد من الموقوفين ربما يكون هؤلاء في عدادهم.
وفي المعلومات المتداولة في اوساط الحزب، وهي معلومات ترويجية ربما، ان صفا لم يكن مكلفا من قيادته البحث مع المسؤولين الاماراتيين في اي موضوع سوى الموقوفين اي بمعنى عدم التطرق الى اي ملف اخر لا في انتخابات رئاسة الجمهورية ولا حتى في نقاش الحرب الدائرة في الجنوب. ولم يكن الرئيس نجيب ميقاتي بعيدا عن ملف هؤلاء في اتصالاته مع المسؤولين الاماراتيين زائد الطلب في رفع معدل تأشيرات اللبنانيين الى الامارات.
اما بالنسبة الى رئيس "التيار" جبران باسيل فهو لم يقصر بدوره في محاولاته فتح علاقات مع الخليجيين حيث ان عينيه لا تغيبان عن السعودية نظرا الى موقعها وتأثيرها الكبيرين في لبنان رغم ان علاقته مع قطر مقبولة. وازداد الحصار الخارجي على الرجل اكثر بعد العقوبات الاميركية التي طاولته حيث لا تنفك اكثر من جهة تعترض على سياساته فضلا عن الاعتراض على تفاهمهة و مع "حزب الله" وتعاونهما في الانتخابات النيابية، علما انه في كل خطاباته يركز على عمق دور بلدان الخليج وضرورة تعزيز دعائمها مع لبنان.
وتربط الاخيرة علاقات جيدة مع التيارات المسيحية الاخرى المناوئة لاداء الحزب وسياساته في لبنان والمنطقة.
واذا كان الافرقاء في لبنان يعملون ويسعون الى تعزيز اواصر صداقاتهم مع الخليجيين وعدم حصرها في الزاوية الاقتصادية فحسب فان بلدانهم تعرف جيدا موقع لبنان ومكوناته ولو انهم يغرقون في خلافاتهم حيث لم تقصر الدوحة على سبيل المثال في تمتين علاقاتها مع "حزب الله" و"القوات اللبنانية" وما بينهما مع التوقف عند حجم المساعدات المادية التي تقدمها للجيش الا ان انظار الجميع في لبنان تبقى مصوبة نحو السعودية التي تشكل حجر الرحى في الهيكل الخليجي حيث كانت وما زالت تشكل العراب الاول في لبنان وقد دخلت حلقتها المعنية والمتابعة للبنان في اجراء مراجعة لعلاقاتها مع كل الافرقاء اللبنانيين الذين يؤيدونها او الذين يلتقون معها.
وعندما وقعت المملكة تفاهمها الاخير مع ايران برعاية صينية فاجأت الكثيرين وكان هذا التحول محل ترحيب عند الحزب فضلا عن الرئيس نبيه بري الذي لم يوفر نافذة للتلاقي بين الرياض وطهران وكانت له مساهمات ديبلوماسية بعيدة في تقريب المسافات التي كانت بعيدة بين العاصمتين وطلب من المسؤولين العراقيين الدخول اكثر من مرة للمساهمة في جمع السعوديين والايرانيين الى طاولة واحدة. ولم يكن بري بعيدا من الحدث السياسي الذي وقع بين او ظبي والحزب في توقيت اكثر من خطير يسيطر على دول الاقليم جراء حرب اسرائيل في غزة ومواصلة تهديدها جنوب لبنان.