الاحداث - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: اشتدّت ليلًا حدّة الاعتداءات الإسرائيلية، حيث شهدت مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت غارات عنيفة، ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا إسرائيليًا يترافق مع توسّع في التوغّل البري.
إلى ذلك، يبدو أن مسألة التفاوض مع العدو الإسرائيلي باتت ضرورية للبنان، كونها الوسيلة التي تمكّن الدولة من إبرام اتفاق يوقف الاعتداءات الإسرائيلية، لا سيما بعد القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية مؤخرًا لجهة حصرية امتلاكها قرار الحرب والسلم.
ومع طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرته للتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية دولية، يبرز التشديد على التضامن اللبناني كعنصر أساسي في هذا المسار، بحسب ما أشار مصدر مراقب لـ"الأنباء الإلكترونية"، مؤكدًا "الثقة بموقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية". علمًا أنه، وفق المادة 52 من الدستور اللبناني، تُناط برئيس الجمهورية مهمة عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتُطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تُمكّنها مصلحة البلاد وسلامة الدولة من ذلك.
ولا تزال العقدة الأساسية تتعلق بتمثيل الطائفة الشيعية في اللجنة التفاوضية التي يُعمل على تشكيلها. في المقابل، يتمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بموقفه من المفاوضات، إذ لا مشاركة قبل وقف إطلاق النار وعودة النازحين. وفي هذا السياق، أشار مصدر مطّلع لـ"الأنباء الإلكترونية" إلى مساعٍ حثيثة يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالتوازي مع نقاشات مع الرئيس بري للتوصل إلى حل.
وتبقى أولوية لبنان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، في ظل غياب خطة ناضجة لأي اتفاق محتمل، مع رفع إسرائيل سقف شروطها وإرسالها إشارات متناقضة. وأوضح المصدر أن إسرائيل، رغم تبنّيها فكرة التفاوض إعلاميًا، لم تطرح سوى شروط عالية السقف.
أما على صعيد الاحتضان الدولي، فقد بدأ الموقف الأوروبي يتبلور بشكل أوضح، مع دعوات لعدم توسيع العمليات البرية والعمل على تعزيز مسار التفاوض، لا سيما من قبل فرنسا وقبرص وألمانيا، مع احتمال انضمام دول أخرى إلى هذا المسار الدبلوماسي.
وفي المقابل، لا تبدو إسرائيل مقتنعة بالدور الفرنسي وتسعى إلى تحجيمه، فيما لا ترى الولايات المتحدة أن باريس مؤهلة لقيادة هذا المسار، ما قد يرجّح دور قبرص في إطار التشاور وليس التفاوض، وفق المصدر.
وأشار المصدر إلى أن إسرائيل تعمل على ثلاثة محاور لفرض شروطها، عبر الضغط العسكري والسياسي وسياسة التهجير، بهدف إعادة صياغة شروط التفاوض.
في المقابل، يسعى لبنان إلى اتفاق يحمي الدولة والأرض ويمنع التهجير، ويحدّ من استخدامه كساحة صراع إقليمي، مع التركيز على إعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم، في حين قد يطالب الجانب الإسرائيلي بشروط إضافية.
ورأى المصدر أن "حزب الله"، بدخوله في هذه المعركة، يرفض الاتفاقيات التي لا تمر عبر حساباته الإقليمية، ويفضّل ربط أي تسوية بسياق أوسع مرتبط بطهران.
جنبلاط يتابع جولته
ضمن جولاته على القوى والمرجعيات السياسية والروحية، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر، ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة.
وخلال اللقاءات، أكد جنبلاط دعم "التقدمي" لخيار التفاوض الذي طرحه الرئيس عون، مشددًا على أهمية اتفاق الطائف الذي أرسى حصرية السلاح وحماية لبنان الكبير، وعلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الجيش اللبناني. كما جرى التأكيد على دعم المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية والحكومة والمؤسسة العسكرية، الضامنة لوحدة لبنان واستقراره.
كما تناولت اللقاءات مجمل التطورات السياسية والأمنية، لا سيما التصعيد الإسرائيلي الأخير وانعكاساته على مختلف المناطق اللبنانية، مع التشديد على ضرورة احتضان النازحين وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات.
سيناريوهان محتملان
توازيًا مع الغارات المستمرة، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية جنوبًا، مع انضمام الفرقة 36 إلى الفرقة 91. ويشير هذا التطور إلى تحضيرات ميدانية تهدف إلى تعزيز الانتشار العسكري، وسط معلومات عن إنشاء مواقع إضافية كخط دفاعي وانطلاق للهجوم.
وبرز تقدم باتجاه بلدة الخيام، ذات الرمزية العسكرية، ما يعكس محاولة لتحقيق مكسب معنوي بعد فشل سابق في السيطرة عليها.
وفي ضوء المعطيات، يُطرح سيناريوان: الأول، في حال ضعف المقاومة، قد يتمكن الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى ضفتي الليطاني. أما الثاني، في حال مواجهة قوية، فقد يكتفي بشريط يتراوح بين 6 و10 كيلومترات، مع احتمال اعتماد سياسة الأرض المحروقة لضمان بقائه.
الوحدة الوطنية والتصدي للفتنة
في موازاة ذلك، تعرّضت وسائل إعلام لبنانية لحملات ضغط وتهديد، في انتهاك لحرية التعبير. وقد دانت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي هذه الممارسات، مؤكدة ضرورة اعتماد خطاب إعلامي مسؤول يعزز الوحدة الوطنية ويمنع الفتنة.
كما دعا وزير الإعلام بول مرقص إلى اجتماع طارئ للمؤسسات الإعلامية، للتشاور حول الخطاب الإعلامي في ظل الظروف الحساسة، حفاظًا على الاستقرار الداخلي.
مقتل لاريجاني؟!
وفي تطور إقليمي، أعلن العدو الإسرائيلي مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات جوية على إيران، في حين نعى المجلس الأعلى لاريجاني. ويُعدّ، في حال تأكيد الخبر، من أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين تم استهدافهم منذ بداية الحرب.