Search Icon

الإفراط في التفاؤل يرفع سعر اليوروبوند 60%... حاصباني لـ"النهار": المودعون يدفعون الثمن!

منذ ساعة

من الصحف

الإفراط في التفاؤل يرفع سعر اليوروبوند 60%... حاصباني لـالنهار: المودعون يدفعون الثمن!

الاحداث- كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة النهار تقول:"تتحرك أسعار سندات اليوروبوند اللبنانية صعودا بوتيرة متسارعة، كاشفة عن كلفة سياسية ومالية باهظة قد تتحملها الدولة لاحقا. فالأسواق المالية لا تقرأ النيات، بل تلتقط الإشارات، وأبرزها اليوم أن الدولة اللبنانية، عبر مشروع قانون الانتظام المالي، اختارت عمليا تحييد نفسها عن أعباء الخسائر، ما فتح شهية الدائنين ورفع سقف مطالبهم قبل أي تسوية مرتقبة.

فمنذ إقرار الحكومة مشروع قانون "الفجوة المالية" بصيغته الحالية، تواصل أسعار سندات اليوروبوند مسارها التصاعدي. وقد بلغ سعر السند في أول يوم تداول بعد عطلة نهاية الأسبوع نحو 29.29 سنتا، أي بارتفاع يقارب 60% في أقل من أسبوعين. ولا تقلّ دلالة عن السعر أحجام التداول اليومية المرتفعة، التي تنفي فرضية التلاعب التقني أو "اللعبة السريعة" من حاملي السندات، وتؤكد أن ما يجري يعكس رهانات فعلية من الدائنين على مسار مالي جديد.

ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع الدراماتيكي يعكس تفاؤلا متزايدا لدى حملة السندات بإمكان توصل الدولة اللبنانية إلى اتفاق لإعادة هيكلة الدين، ولكن بشروط أفضل لهم، استنادا إلى الإشارات التي عكستها القوانين الإصلاحية المقترحة، ولا سيما قانون "الفجوة".

وليس خافيا وفق مصدر متابع أن "هذا التفاؤل يعود أساسا إلى طبيعة مشروع قانون الانتظام المالي الذي يحمّل مصرف لبنان والمصارف والمودعين الجزء الأكبر من أعباء الخسائر، فيما يبقي الدولة خارج أي التزامات مالية مباشرة قد تثقل كاهل المالية العامة. ووفق هذه المقاربة، ستبدو الدولة نظريا، أكثر قدرة على الاقتراض وخدمة الدين بعد تنفيذ القانون.

 

هذا التوجه وفق المصادر عينها "لا يمكن فصله عن الفلسفة التي حكمت إعداد القانون، إذ إن المقاربة المعتمدة تضع "استدامة الدين" في صدارة الأولويات، حتى لو جاء ذلك على حساب ملفات اجتماعية ومالية أكثر إلحاحا، وفي مقدمها ملف الودائع"، بما يمنح الصناديق التي تحمل سندات الدين اللبنانية بالدولار، والتي تبلغ قيمتها الاسمية نحو 32 مليار دولار (من دون فوائد)، هامشا واسعا لفرض شروطها في أي مفاوضات مقبلة. ومع احتساب الفوائد المتراكمة، قد يصل الدين الإجمالي إلى ما بين 42 و44 مليار دولار.

 

الحديث سابقا كان يركز على إمكان قبول الدولة بدفع نحو 25% من قيمة الدين مقابل إعادة الهيكلة، وهو طرح بدا منطقيا عندما كان سعر السند دون 10 سنتات. إلا أن المشهد تبدل تدريجا بعد "حرب الإسناد"، ثم مع انتخاب العماد جوزف عون رئيسا للجمهورية، فارتفع السعر إلى حدود 18 سنتا، قبل أن يلامس اليوم عتبة 29 سنتا.

 

هذا التطور يجعل نسبة الـ25% شبه مستحيلة، ويعيد فتح ملف الفوائد المتراكمة، ما قد يدفع الدولة إلى عرض ما يقارب 35% من أصل الدين. وبحسابات أولية، يعني ذلك خسارة إضافية تقارب 10%، أي نحو 4 مليارات دولار، كان يمكن تخصيصها لمعالجة ملف المودعين.

 

6 أعوام… بلا خطة تفاوض
في آذار 2020، أعلن لبنان تخلفه غير المنظم عن سداد سندات اليوروبوند. وبعد مرور 6 سنوات، لا تزال الدولة عاجزة عن إقرار خطة حكومية واضحة للتفاوض مع الدائنين، علما أن العقود تفرض موافقة أكثر من 75% من حاملي كل فئة لإبرام أي اتفاق.

 

ويتوقع حملة السندات تحصيلا لا يقل عن 30% من قيمتها، بدل 10 إلى 15%. 
وبحسب المعطيات، تبلغ قيمة السندات مع فوائدها نحو 49 مليار دولار. فيما أشيع أن بعض الدائنين لن يقبلوا بأقل من 50%، وقد يعدّ الوصول إلى 30% "إنجازا" يسمح بجدولة الدين على 10 سنوات، خصوصا إذا تمكن لبنان من تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 1% سنويا وتخصيص هذه الزيادة لخدمة الدين.

 

إلى ذلك، يؤكد نائب رئيس الحكومة سابقا غسان حاصباني أن "ارتفاع سعر اليوروبوند لم يكن مفاجئا، وهو آخذ في الارتفاع". ولكن لمَ هذا الارتفاع؟ يذكر حاصباني بأنه "منذ عام 2020 تشكلت لجنة توجيهية من كبار حاملي اليوروبوند، تضم صناديق عالمية ومن يمثلهم أو يقدم لهم المشورة مثل "أموندي"، "بلاك روك"، "آر بي سي بلو باي"، "غرانثام مايو فان أوتيرلو أند كو"، "غريلوك"، و"مورغان ستانلي" لإدارة الاستثمارات، وكان هدفها دفع الدولة اللبنانية إلى تنفيذ إصلاحات مصرفية تضمن استدامة قدرتها على السداد. وأتى المسار الذي سلكته الحكومة الحالية، ولا سيما عبر قانون الفجوة المالية، ليعطي إشارة معاكسة للمودعين، وإيجابية لحملة السندات"، لافتا إلى أن "تحميل مصرف لبنان وحده مسؤولية إعادة الودائع، من دون التزام واضح من الدولة لإعادة رسملته، يفهم منه أن الدولة تحصن نفسها للدفع لحملة اليوروبوند، المدركين للمخاطر الاستثمارية، على حساب المودعين".

 

ويخلص إلى أن "الأجواء الإيجابية التي تروجها الحكومة عن التعافي، في غياب إصلاحات فعلية ومفاوضات مسبقة، ساهمت في دفع الأسعار إلى الارتفاع"، مشيرا إلى أن "سعر السند بدأ بالصعود الملحوظ في تشرين الأول 2024، في فترة التحضير لمؤتمر "بيروت 1"، ثم قفز مجددا مطلع 2026 بعد إقرار قانون الفجوة المالية".

 

وإذ يحذر من أن "استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع"، يشير إلى "عوامل إقليمية تزيد الطلب على اليوروبوند اللبناني، في ظل شح الأدوات الاستثمارية العالية المخاطر في المنطقة". ويختم بأن "الوقت ليس في مصلحة الحكومة، وكان يفترض بها التفاوض قبل إطلاق الخطاب الإيجابي، لأن الكلام الإيجابي السابق لأوانه يساهم في رفع السعر على رغم أن تحقيقه غير مضمون، فيما التفاوض المبكر يخفض الكلفة عليها وعلى اللبنانيين، ويتيح قدرات مالية أكبر لرسملة مصرف لبنان، وتاليا إعادة الودائع".