الاحداث - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: لم يعد خافيًا على أحد بروز قسم داخل الطائفة الدرزية يروّج لمشاريع التفتيت والتقسيم، ويُوظَّف أداةً في يد إسرائيل، وقودًا لحروبها وحارسًا لحدودها. وفي مقابل الدروز العرب المسلمين الذين حافظوا على دورهم التاريخي، واندماجهم في محيطهم، ورفضهم لمشاريع التقسيم، وتمسّكهم بالانتماء الوطني، يخرج ذلك القسم الذي هجر وطنه وتنكّر لتاريخه، واختار الطريق الأسهل: طريق إسرائيل، علمًا أنّه يدرك أنّها لا تحمي.
عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، خرج الشيخ حكمت الهجري ليعلن صراحة أنّ العلاقة بينه وبين إسرائيل تعود إلى ما قبل أحداث السويداء، وما قبل أحداث جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا، بل حتى قبل سقوط نظام بشار الأسد.
خطف الشيخ الهجري طائفةً وطنيّة بأكملها، معتبرًا أنّ الدروز في سوريا جزء من منظومة وجود دولة إسرائيل، وأنّ مطلبهم هو الاستقلال الكامل، مستشرفًا مستقبلًا لسوريا يريدها مُقسّمة، لا على قياس أهل السويداء، بل على قياس إسرائيل، الدولة القومية التي قال مؤسّس الحركة الصهيونية دافيد بن غوريون إنّها لا تستمرّ إلّا إذا خلقت حولها دولًا قومية تشبهها.
وهو المشروع الذي رفضه كمال جنبلاط وكمال أبو اللطيف وكمال كنج وسلطان الأطرش وغيرهم، ليأتي الهجري اليوم ويحتضنه.
جنبلاط حذّر وناشد
إنّ التنكّر لحقيقة الدروز ودورهم التاريخي، وكونهم منتمين إلى دار الإسلام وتاريخه وثقافته ومعاركه الكبرى، هو معطى حذّر منه وليد جنبلاط تاريخيًا، معتبرًا أنّ مستقبل الدروز هو في الحضن العربي الكبير، وأنّ تحالف الأقليات انتحار.
ومن هنا، جاء نداء جنبلاط في 16 آذار 2025، حين توجّه إلى دروز جبل العرب قائلًا:
"حافظوا على تراثكم الإسلامي، واحذروا من الاختراق الفكري الصهيوني الذي يريد تحويلكم إلى قومية، واحذروا من استخدام البعض منكم كإسفين لتقسيم سوريا وباقي المنطقة، تحت شعار تحالف الأقليات الذي عارضه كمال جنبلاط، واستُشهد رفضًا لهذا المشروع".
ترامب و"الحرية"
وفيما تواصل إسرائيل مشروع تفتيت المنطقة، مستندةً إلى دعم أميركي غير محدود، أعلنت الخزانة الأميركية فرض عقوبات على منظمة «الإخوان المسلمين» في كلّ من الأردن ومصر ولبنان.
وبرّرت الخزانة قرارها بدعم هذه التنظيمات لحركة حماس، التي تصنّفها واشنطن منظمة إرهابية، مفنّدةً الدور الذي لعبته أفرع "الإخوان المسلمين" في الدول الثلاث، لجهة دعم حركة حماس.
وتزامن هذا الإعلان مع حديث لوزير الخارجية الأميركي الأسبق، مايك بومبيو، قال فيه:
"علينا العمل لكي لا يكتب التاريخ عن المجازر التي ارتُكبت في قطاع غزة عندما يتناول طوفان الأقصى".
وأمام هذا المشهد، خرج الرئيس وليد جنبلاط سائلًا عن "الحرية"، وما إذا كان الرئيس ترامب سيصنّفها منظمة إرهابية، مرفقاً سؤاله بصورة رأينا فيها تمثال الحرية الأميركي الموجود في ميناء نيويورك، داخل قفص، في إشارة إلى سياسات القمع.
حذر وخشية
وفيما العالم يحبس أنفاسه، يبدو أنَّنا أمام حدث إيراني آتٍ، ينعكس على مختلف الساحات، ومنها الساحة اللبنانية، خصوصًا أنّ لبنان بات ضمن كماشة إسرائيلية – إيرانية بشكل أو بآخر.
وعلى خطّ التطورات الداخلية، تتزامن زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان مع زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، على أن يكون العنوان الأبرز هو مؤتمر دعم الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، أشار مصدر مطّلع لـ "الأنباء الإلكترونية" إلى أنّ المؤتمر كان من المفترض التحضير له في بيروت وعقده في الرياض، فيما كانت فرنسا تأمل بانعقاده في باريس، إلّا أنّ المملكة العربية السعودية أصرت على استضافته في الرياض.
ولفت المصدر إلى فتورٍ أميركي في عقد اجتماع باريس التحضيري الذي كان مقرّرًا في 18 كانون الأول الماضي، كما لم تُسجَّل أي دعوة جديدة من واشنطن إلى قائد الجيش، معربًا عن خشيته من عدم انعقاد المؤتمر.
ووصف المصدر الوضع بأنّه «ليس سهلًا»، رغم الإصرار الفرنسي على متابعة العمل، بعد محاولة إبعاد فرنسا عن التمثيل المدني في لجنة "الميكانيزم"، إلّا أنّ الجانب الفرنسي سيُمثَّل في الاجتماع المقبل.
ولافتًا في التوقيت والمضمون، كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر أنّ لجنة "الميكانيزم" منذ تشكيلها لم تقم بالدور المنوط بها، "بل لم تُبدِ أي فعالية أو جدّية في إلزام إسرائيل بوقف عدوانها".
وبالتوازي، كان كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون واضحًا لجهة التوفيق بين السيادة والسلم الأهلي، ودعوته حزب الله إلى التعقّل، مع إقراره بعدم توافر الإمكانيات الكافية لدى الجيش لحصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وختم المصدر بالإشارة إلى أنّه من دون تفهّم واشنطن، سيبقى الوضع معقّدًا حتى إشعار آخر، مؤكّدًا أنّ محاولات الخروج من المأزق ووقف العمليات الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن، ما يدلّ على أنّ المشكلة عميقة.