الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"تكاد تُختصر المقاربة الخارجية الأكثر وضوحاً للمدخل أمام معالجات الأزمة اللبنانية المستفحلة على الصعد السياسية والاقتصادية، في ضرورة أن "يساعد لبنان نفسه أوّلاً حتّى يكون في استطاعة المجتمع الدولي مساعدته". وهذا ما سمعه برلمانيون لبنانيون زاروا عواصم خارجية حديثاً وعادوا باستنتاج أساسي فحواه أنّ انطلاقة معالجة الأوضاع السياسية هي في يد اللبنانيين أنفسهم، بدءاً من تفعيل مروحة الإصلاحات التي تشكّل بنداً رئيسيّاً على نطاق التوصيات المؤكَّد عليها خلال اجتماعات شملت مسؤولين دوليين بارزين مع نواب لبنانيين. وقد أعربوا عن غياب التماسهم لأيّ إجراءات حقيقية تسهم في الوصول إلى إصلاحات على مستوى البلاد، كإشكالية كبيرة ترتبط بتراجع دور الدولة الكيان على مشارف استحقاقات داهمة وأساسية بدءاً من الشغور الذي بات واقعاً في موقع حاكمية المصرف المركزيّ، وصولاً إلى الأوضاع المحيطة بمناصب شاغرة على نطاق قيادة الجيش.
ولاحظت الشخصيات البرلمانية التي زارت دولاً مؤثرة حديثاً بعض التراجع في الاهتمام الدولي بالمسألة اللبنانية، لولا اجتماع الدول الخماسي الذي كانت مندرجاته واضحة لناحية اعتباره أشبه بصافرة تحذيرية يُراد من خلالها الحضّ على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مهلة سريعة. ولا ترجّح اقتراب موعد إصدار عقوبات على القوى المعرقلة لانتخابات الرئاسة رغم التلويح بها، إلّا كمجرّد تلويح للضغط التحفيزي للوصول إلى انتخابات رئاسية سريعاً. وتشمل الأهداف المتوخّاة في الصدد التأكيد على ضرورة التزام أعضاء البرلمان اللبناني بمسؤوليّاتهم الدستورية والشروع في انتخاب رئيس للبلاد بهدف تلبية احتياجات الشعب وتطلّعاته الملحّة، مع أهمية انتخاب شخصية تمثّل معايير النزاهة والوحدة اللبنانية وتنفيذ إصلاحات اقتصادية أساسية، بدءاً من تلك التي يوصي بها صندوق النقد الدولي. ويضاف إلى ذلك في التوصيات الرئيسية أهمية الحاجة إلى الإصلاح القضائي لاسيّما في ما يتعلّق بالتحقيقات في واقعة انفجار مرفأ بيروت.
في غضون ذلك، لا يبدو أنّ الحضّ الدولي على ضرورة توجّه النواب اللبنانيين إلى البرلمان بهدف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، سيؤدّي إلى متغيّرات على مستوى "الستاتيكو الرئاسيّ" الذي يستمرّ على حاله في تقويم أوساط القوى السيادية التي تقرأ وصول "#حزب الله" إلى قناعة فحواها عدم قدرته على تبديل المعطيات الداخلية، أمام ثبات أطياف المعارضة وصمودها على موقفها السياسيّ، ورفضها أخذ البلاد إلى "طاولة حوارية" أو انتخاب مرشّح قوى "الممانعة" الرئاسيّ. وتلفت مصادر بارزة في "#القوات اللبنانية" لـ"النهار" إلى أنّ رهان "حزب الله" كان على معطى يراد منه انتظار مدى إمكان تبديل موقف المملكة العربية السعودية من النظرة إلى #الاستحقاق الرئاسي، لكنّه فشل في الحثّ الخارجي على انتخاب مرشّحه مع تتويج البيان الخماسي لمجموعة مبادئ أساسية منبثقة من مرحلة 14 آذار.
ولا تبدّلات مرجّحة على مستوى "القوات اللبنانية" في الإطار المراوح على المستوى الرئاسي خلال المرحلة المقبلة وسط استمرار واقع الشغور، باستثناء التلويح بفرض عقوبات لا مؤشرات بإمكان ظهورها بشكل عمليّ حتّى اللحظة إلّا بما تضمّنه البيان الخماسيّ. وتدعو "القوات اللبنانية" إلى فرض عقوبات على جميع من يطيّر نصاب الجلسات الرئاسية، لكن لا معطيات ملحوظة حول خطوات عمليّة ستُّتخذ حتى الآن، إلّا الموقف العالي النبرة الصادر عن #اللجنة الخماسية مع غياب التقديرات بكيفية تطوّر المسائل أمنياً واقتصادياً. وتتشبّث "القوات" في التصدّي بمزيدٍ من الإصرار لتأكيد مقاربتها الرئاسية المتّخذة، ولا خيارات أخرى ممكنة سوى إقفال كلّ الأبواب أمام احتمال إحراز تقدّم على مستوى مقاربة الفريق الآخر رئاسياً. ولن تبدّل قوى المعارضة تموضعها الرئاسي مع أهمية استمرار صمودها في موقعها السياسي.
لا إمكان لحسم المعطى الممكن اتّخاذه في ما يخصّ النتائج المترتّبة عن اجتماع الدول الخماسي حيال فرض عقوبات على القوى السياسية المعطّلة إلّا عند تنفيذه، باعتباره يشكّل معطى نظريّاً حتّى الساعة، وهناك من لا يرجّح بروز متغيّرات على مستوى استحقاق الرئاسة حتّى إذا فُرضَت عقوبات على المعرقلين السياسيين الذين هناك جزءُ أساسيّ منهم كانت فُرضَت العقوبات عليهم أساساً في مراحل سابقة من دون أن تُظهِر أيّ متغيّرات في طريقة تعاملهم مع الاستحقاقات اللبنانية وسط تعطيل متدرّج منذ سنوات طويلة. وثمّة من يربط المعطى التعطيلي بعدم رغبة إيران في أن يتحوّل لبنان جزءاً من مؤتمر دوليّ، باعتبارها مسألة متعلّقة بشؤونها وسط سيطرتها المستمرّة على القرار السياسيّ الداخليّ.