Search Icon

التصعيد الدموي الأخطر يستعجل معركة علي الطاهر؟

منذ ساعة

من الصحف

التصعيد الدموي الأخطر يستعجل معركة علي الطاهر؟

الاحداث- كتبت صحيفة النهار :"في أوسع وأخطر موجة تصعيدية ميدانية منذ إعلان الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، بدا واضحاً أن الجنوب اللبناني، وربما ما قد يكون أوسع من الجنوب وأبعد، صار على مقربة من اشتعال المعركة المتوقعة في مرتفع علي الطاهر ومحيطه، سواء عادت الأوضاع الميدانية إلى الهدوء بعد اليوم المتفجر أمس أو لم تعد. فإن كان منسوب العنف الإسرائيلي الكاسر ملأ المشهد المتفجر فجأة بالتفسيرات والاجتهادات حول الدوافع للتصعيد الذي أودى بنحو 12 ضحية على الأقل واستحضر مجدداً مشهد إقفال أوتوستراد الجنوب بيروت بقوافل جديدة قديمة حاشدة من النازحين الجنوبيين، فإن ذلك لم يحجب الدوافع الموازية لـ"حزب الله" في افتعاله التسبب كالعادة بإشعال العنف الميداني واستدراج المجازر الإسرائيلية في صفوف الجنوبيين. ولعل من غير الممكن تجاهل حقيقة قاتمة أخرى واكبت هذه المعادلة الدموية التي شهد الجنوبيون أمس نموذجاً إضافياً دامياً لها وهي أن العاصفة التصعيدية التي اشتعلت منذ فجر السبت كانت تردداتها الخطيرة تتصاعد على وقع تباهي قادة النظام الإيراني ورموزه بتسخير دماء اللبنانيين دوماً لمصالح إيران. وفيما يتصاعد "التبشير الممانع" بأن إيران لن تدع إسرائيل تسقط موقع علي الطاهر تحت سيطرة جيشها وستنخرط تالياً في الحرب الموسعة يوم تقدم إسرائيل على إشعال معركة علي الطاهر، عزف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في آخر تصريحاته لحن التحكم بـ"حزب الله: فتغنّى بأنه "يتواصل دوماً مع المقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان".
 
أمام هذه التطورات الخطيرة بات التساؤل بالغ الجدية عن مصير الجهود الأميركية للدفع بتنفيذ الاتفاق الإطاري قدماً في حين تحاصر التعقيدات الميدانية والصعوبات الديبلوماسية كل احتمال لاختراق التراجعات التي تحكم مسار تنفيذ المرحلة الأهم من الاتفاق المتصلة بالمناطق التجريبية. وقد برز القلق اللبناني الرسمي بوضوح في ردود فعل الرسميين الكبار فيما مضى "حزب الله"، بعدما أطلق أمينه العام نعيم قاسم الجمعة معزوفة التهديد "بانفجار الغضب"، في التهجم والابتزاز ضد السلطة متجاهلاً كونه السبب الأول والأساسي لاستدراج المجازر والتهجير والتدمير داخل بيئته الحاضنة.
 
وفي أبرز الوقائع شن الطيران الإسرائيلي فجر أمس غارة على بلدة أنصار في قضاء النبطية، التي تُعدّ بعيدة عن منطقة التوتر بكيلومترات، حيث استُهدف منزل مأهول بالسكان ما أدّى إلى تدمير المنزل وسقوط عدد من القتلى والجرحى حيث انتُشل 7 قتلى وعدد من الجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط "7 شهداء من بينهم 3 أطفال وامرأتان في حصيلة نهائية".
 
وأغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان مستهدفاً منزلاً خلف ثانوية الصباح القديمة. على الأثر سُجّلت حركة نزوح من قرى قضاء النبطية على طريق المصيلح.
 
وأعلنت القناة 13 الإسرائيلية صباحاً وقوع حدث أمني في جنوب لبنان استدعى تدخل الطائرات الحربية، مؤكدة أنه انتهى وهناك رقابة عسكرية. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: ما يمكن الحديث عنه حالياً هو سقوط عدد من الإصابات الحرجة في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء الحدث الأمني في جنوب لبنان الليلة الماضية.
 
وفي وقت لاحق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أنه "رداً على نشاط ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية، فقد هاجم الجيش الإسرائيلي بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار".

أضافت: "نُفذت الغارات في أعقاب نشاط نفذه حزب الله ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل المنطقة الأمنية التي تنشط فيها القوات الإسرائيلية".
 
وأكَّدت أن الجيش الإسرائيلي "لن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني دولة إسرائيل أو بقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات"، ودائماً بحسب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي. ولاحقاً أعلنت أن الهجوم على أنصار أدى إلى "اغتيال قيادي في فرقة الرضوان هو علي سمير الحاج علي الذي استخدم أفراد عائلته دروعاً بشرية واختبأ معهم في مقر عسكري". ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أن "حزب الله" هاجم الجنود الإسرائيليين بمسيّرة انقضاضية أثناء عملهم في منطقة علي الطاهر.
 
بعد ذلك شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة أخرى على محيط دير الزهراني استهدفت مبنى من طابقين كانت الحصيلة الإجمالية لها أربعة شهداء وفق وزارة الصحة. وشهدت منطقة الزهراني حركة نزوح كثيفة على الأثر.
 
وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً أعلن فيه أن "حزب الله انتهك هذا الصباح وقف النار في لبنان بمهاجمة جنودنا في المنطقة الأمنية" وكشف أن هجوم حزب الله أسفر عن إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة. وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي رد على هجوم حزب الله بقصف مقر الحزب الذي أصدر أوامر الهجوم" وتابع "حزب الله مستعد لفعل أي شيء بما في ذلك استخدام مدنييه كدروع بشرية لاتهام إسرائيل باستهداف المدنيين". ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية لاحقاً عن متحدث باسم مكتب نتنياهو قوله إن إسرائيل تريد مفاوضات أكثر جدية مع لبنان.
 
وفي ردود الفعل على التصعيد أدان رئيس الجمهورية جوزف عون "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب ولا سيما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين ما أدى إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار". واعتبر أن "هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق".
 
وأكَّد رئيس مجلس النواب نبيه بري "أن المجزرتين اللتين ارتكبتهما طائرات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني، تندرجان في سياق استكمال حرب الإبادة التي تواصل آلة القتل والدمار الإسرائيلية شنها ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب، وهي بالدليل القاطع تثبت أن المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تقيم وزناً لأي اتفاقات وقوانين وجهود لإنهاء الحرب والتوتر في لبنان وكذلك في المنطقة".
 
وأضاف: "إن العدوان على بلدة أنصار ودير الزهراني والمنصوري وقرى قضاء النبطية هو دعوة ممهورة بدماء الأطفال والنساء إلى اللبنانيين جميعاً وخاصة القوى السياسية على مختلف مواقعها، دعوة لمقاربة العدوان الإسرائيلي وتداعياته وأبعاده مقاربة وطنية بعيدة عن أي شكل مناطقي أو طائفي أو حزبي، هو دعوة لترسيخ مناخات الوحدة الوطنية، وهو أيضاً برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف النار لتحمّل المسؤولية لوقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان".
 
بدوره رئيس الحكومة نواف سلام أكَّد أن "التصعيد الإسرائيلي الذي شهدته مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب". وأضاف: "إن شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا «بنية تحتية عسكرية»، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية. مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر".
 
وختم قائلاً: "على إسرائيل وقف هذا التصعيد. فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة".
 
في المقابل اعتبر "حزب الله" أنه "قد آن للسلطة أن تراجع حساباتها مراجعة شاملة بما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه، بدل الاستمرار في سياسات تأكَّد عجزها عن حماية لبنان وشعبه، وأن تقف موقفاً وطنياً وشجاعاً ومسؤولاً، وأن تتوقف عن اللهاث خلف المفاوضات التي يجرّها إليها الأميركي، وأن تدرك أن الرهان على الضمانة والوساطة الأميركية هو رهان خائب". واعتبر أن "على اللبنانيين جميعاً، بكل مكوّناتهم، أن يدركوا خطورة النهج الذي تنتهجه هذه السلطة على لبنان ووحدته وأمنه واستقلاله وأن على العدو الإسرائيلي أن يفهم جيداً أن اعتداءاته وتجاوزاته ومحاولاته فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها، دفاعاً عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية".