الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"وسط الجمود القاتل المستحكم بالمشهد السياسي في ظل انعدام أي حظوظ او فرص لعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، دخل الأمين العام لـ"#حزب الله" السيد حسن نصر الله على خط هذا المشهد مخترقاً وطارحاً معادلة جديدة، وضع فيها بجملة مختصرة حداً لكل الكلام السياسي المتصل بالاستحقاق الرئاسي وبالنظام والدستور.
لم يخترق نصرالله الجمود ايجاباً على نحو يلاقي فيه الطرف الآخر، تمهيداً لإيجاد قواسم مشتركة (اذا وُجدت)، تعبّد الطريق امام انعقاد طاولة حوار، بل على العكس كرّس الجمود القائم والمشهد المأزوم، بإعلانه ثباته على خيار رئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجية، راسماً ومثبتاً بهذا الخيار معادلة جديدة رد فيها على المنتقدين لخياراته والمتوجسين من أهدافه الرامية الى تعديل الدستور، ذهاباً الى نظام جديد يعزز نفوذه في الدولة. وتقوم هذه المعادلة كما ابرزها في اطلالته التلفزيونية اول من امس على ثلاث لاءات ونعم واحدة: لا لتعديل الدستور ولا لتغيير النظام ولا لأي ضمانات، ونعم لفرنجية رئيساً يؤمّن الضمانات. اما الدستور، فقد بدا واضحاً من كلام نصرالله ان فائض القوة الذي يتمتع به حزبه يكفل له الممارسة وفرض الامر الواقع على الدستور، والتجارب كثيرة في هذا المجال وآخرها الاستحقاق الرئاسي، وفتح أبواب المجلس للتشريع بدل الانتخاب!
بهذه المعادلة، ارسى نصرالله مفهوماً جديداً للضمانات التي يحتاج اليها حزبه في الدولة، عندما ربط الضمانات بالشخص وليس بالدستور او بالمؤسسات، علماً ان مثل هذا الربط لا يطمئن الطرف المسيحي القلق على الدستور وعلى النظام، بل يزيده قلقًا وتوجسًا، لأنه يتعذر على هذا الطرف ان يقتنع بأن حزبًا بفائض قوة وترسانة عسكرية مستعد لأن يربط مصيره بشخص. وقد لفتت تغريدة للنائب السابق فارس سعَيد في هذا السياق، تعبّر عن مزاج مسيحي غير مقتنع بهذه المعادلة اذ قال سعيد في تغريدته: "اعلنتم ان الضمانة المطلوبة هي في شخص الرئيس، شكراً. مَن يربط مصير 100 الف مقاتل وصاروخ واموال مشبوهة ومصالح ومطلوبين بشخص ماروني يكون مجنونا. ثبّتم ان "الشخص" يضمن مصالحكم على حساب الدستور. نصيحتي، استشيروا شركة تسويق اعلام حديثة... اصبحتم caduc"
يعي الحزب ان الأوراق التفاوضية التي يملكها تؤمّن له الضمانات التي يطلبها. وكما حصل بملف الترسيم البحري، ستكون الحال بملف الترسيم البري، ولن يكون الثمن مقابله اقل من السير بفرنجية رئيساً. في حين ان الطرف الآخر لم يعد يملك أي أوراق تفاوضية قوية تعزز موقعه على طاولة التسوية، بعدما تآكلت أوراقه بفعل الخلافات والانقسامات والتشرذم بين صفوفه.
هذا الواقع يجعل طاولة الحوار التي يدعو اليها الحزب للشكل والصورة ليس اكثر، خصوصاً ان الشروط الداخلية المسبقة والشروط المضادة بين فريقي الخلاف لا تعبّد الطريق امام انعقاد الحوار، او التفاهم على جدول اعماله.
على هذه الخلاصة، تتجه الأنظار الى الحراك الخارجي الذي سيحفل خلال الأسبوع الطالع في اكثر من محطة، بدءاً من اجتماع اللجنة الخماسية في الدوحة مطلع الأسبوع المقبل، وانضمام الموفد الرئاسي الفرنسي جان - ايف لودريان الى المشاورات المتصلة بلبنان وما يمكن ان يستجد عليه بعد التطورات او المعطيات الأخيرة، المتمثلة بدخول مرشح جديد على خط بعبدا، تبنته قوى المعارضة في وجه مرشح الثنائي، قبل ان يعود لودريان الى بيروت، حاملاً حصيلة تلك المشاورات تمهيداً لبحثها مع القيادات اللبنانية والبحث عن إمكانات التوصل الى قواسم مشتركة.
كل المعطيات تؤشر الى صعوبة كبيرة في كسر "الفيتوات" الموضوعة او الشروط المتبادلة قبل الوصول الى أي حوار او انتخاب رئيس جديد. ذلك ان الوقائع، كما المواقف الصادرة اخيراً عن كل من الأمين العام للحزب او رئيس حزب "القوات اللبنانية" او رئيس "التيار الوطني الحر"، تشي بأن نقاط التباعد اكبر بكثير من نقاط الالتقاء اذا وُجدت، وبالتالي فإن صدور هذه المواقف في توقيت لافت سبق وصول لودريان الى بيروت، من شأنه ان يعقد مهمة الموفد الفرنسي لا ان يسهلها، لا على مستوى تأمين عناصر نجاح أي طاولة حوار يُحتمل ان يدعو اليها او يقترحها الديبلوماسي الفرنسي، ولا على صعيد تأمين قواسم مشتركة حول مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية.