Search Icon

"الحزب صانع الرؤساء"... فقط!

منذ سنتين

من الصحف

الحزب صانع الرؤساء... فقط!

الاحداث- كتب نبيل بو منصف في صحيفة النهار يقول:"لم يكن الموفد الرئاسي الفرنسي الى لبنان جان إيف لودريان، بما عُرف عنه من مراس جعل الرئيس إيمانويل ماكرون يكلفه بهذه المهمة الشاقة، في حاجة الى تزامن الصدفة الذي أثبت عقم تجربة المجرّب في معزوفة الحوار. كما أن اللبنانيين أنفسهم الذين يبتهج معظمهم بزمن "الصيف الولعان" بالسياحة الاغترابية، لم يفاجأوا بتزامن إطلاق المواقف المستحيل التوفيق بينها في التعبيرات التي سادت كلمة السيد حسن نصرالله ومقابلة الدكتور سمير جعجع على ضفتي الأزمة الآخذة بالتباعد أكثر فأكثر ونحو تصاعد متدحرج لا حدود زمنية توقفه عند حدّ.
 
والحال أن ما يسترعي في البحث عن خلاصات جديدة في تزامن اللحظة التي أطلق عبرها الزعيمان مواقفهما "القصيّة" في تجسيد الأزمة الرئاسية هو التيقن من أن الزمن المتمادي لم يفعل ولن يفعل فعله بسهولة في تطويع الاستعصاء الذي يطبع الأزمة بما يثير "الفضول القاتل" عمّا تراه آتياً من أجله الموفد الفرنسي إن لم تحتوِ جعبته جديداً طارئاً مختلفاً عن إطار حوار عبثي سواء عُقد أو لم يُعقد أو ظلّ مجرّد "نشيد". ولكن المفارقة أن رافضي الحوار العبثي هذا، وفي طليعتهم جعجع، سيجدون الآن أن خير من يزوّدهم مزيداً من الحجج والإثباتات على أحقية رفض المجرّب هو السيد نصرالله نفسه رغم كل النفي "المحبّب" الذي جهد في إطلاق زخاته حيال عدم سعي حزبه ولا الثنائي ولا الشيعة عموماً الى نسف النظام أو تقويض الدستور أو الحصول على ضمانات دستورية أو سواها… كل ذلك وضعه السيد في كفة فيما كان ساطعاً حاسماً قاطعاً في رفع الممنوع الكبير والمحظور الأكبر الذي يمنع مجرّد تداول تعبير نزع "سلاح المقاومة" باعتباره مطلباً إسرائيلياً صهيونياً. وتبعاً لذلك نتساءل لماذا ومن ومتى وأين بعد من يطرح الاستراتيجية الدفاعية وهل صارت أو هل ستصير هذه أيضاً من "المحرّمات الوطنية" إذا قُيّض للفريق الممانع بعد كل هذا الصراع والتعطيل والانهيار أن يوصل رئيسه "الثالث" الصافي الى بعبدا؟ 

الواقع أن السيد حسن نصرالله بشفافية مشكورة جداً أعلن على اللبنانيين عقم الزمن والوقت ما دام الهدف الثابت الذي يتوخاه وفريقه هو ترسيخ معادلة الإتيان برؤساء من معادلة إميل لحود وميشال عون وسليمان فرنجية حتى لو أخذنا الظن الى أنه لم يخدم بذلك إطلاقاً زعيم المردة. هذه التزكية لفرنجية وإن أرادها سيد "#حزب الله" في إطار إفهام الجميع أنه الضمان الحاسم الوحيد الذي يقبل به الحزب للإفراج عن #رئاسة الجمهورية اللبنانية وعن التقييد المخيف للجمهورية قاطبة، يجعل في حكم المشروعية الكاملة التوجّس المطلق من حوار لم يعد له من وظيفة سوى تكريس استقواء "حزب الله" بسلاحه الممنوع من النزع والنقاش والتداول لفرض ما لا يحتاج الى تعديل النظام والانقلاب عليه ما دامت الأهداف تتحقق بوسائل بديلة. حكم النظام الأمني الاستخباراتي المشترك ومن ضمنه أولاً وأخيراً "حزب الله" إبان الوصاية السورية بكل سطوته في عهد إميل لحود، وكان عهد ميشال عون عهد الحزب بلا منازع بدليل الانهيار التاريخي الذي قاد إليه لبنان في عزلته القاتلة. ولن نطلق حكماً جائراً استباقياً على سليمان فرنجية ولكن ماذا ترك له السيد نصرالله بعد هذا التصنيف سوى تحويله الى عامل تخويف من معادلة "الحزب صانع الرؤساء" لدى سائر الرافضين والمستقلين؟