الاحداث- كتب مازن عبود في صحيفة النهار يقول:" حرب إيران أفضت إلى شبه حل بسبب كلفة الحل. تركت المسائل الأساسية معلقة. الحروب تقاس بالنتائج، واليوم المنطقة أضحت أسوأ. فالحرب أنتجت مجموعة خاسرين.
أولا، خسّرت إسرائيل مشروعها للمنطقة. ثانيا، أضرّت بشركاء الولايات المتحدة، وتركتنا في جمود استراتيجي كما كتب Don Aviv (Project Syndicate, 2026). وصرنا نسأل: هل تفضي الصفقة إلى استقرار أسعار النفط مجددا وتعيد حيوية الاقتصادات؟ ثالثا، على الرغم من تحقيقها مكاسب قطاعية، أضرّت بالمواطن الأميركي الذي يصارع تضخما يلتهم قدراته الشرائية. وقد أضرت بصورة أميركا كضامن لأمن المنطقة وحلفائها. فـ الخليج واقعيا بدأ يرى بعدسة مختلفة. رابعا، حتى إيران التي كسبت بعدم استسلامها أضحت مكشوفة أمام داخلها، فالكلفة الهائلة والزلازل التي أحدثتها الضربة، خشيتها أن يتعرى نظامها أمام مواطنيه.
ولقد أبلغتنا الأزمة أنّ التضخم أقوى من نتنياهو، الذي فرض إنهاء الحرب قبل الانتخابات النصفية.
لبنانيا، التسوية تكافلت مع الحرب. فبينما كانت الدولة في واشنطن تفاوض، جرت مفاوضات سرية موازية مع من يمسك القرار. الحكم لم يدرس كفاية تأثيرات ما يرسم هرمزيا في الأقبية، ولا خصائص الرئيس ترامب والدينامية الأميركية، والنتيجة أنّ الدولة تسخفت. فخرجت إيران أقوى في لبنان، من لبنان في لبنان، ولكن مع وقف الاستثمار في المفاعيل بموجب قرار العقوبات على النائب السابق سليمان فرنجية. فالموضوع أبعد من شخص. المارد ما زال مدمنا استعمال دولاره سلاحا ضد خصومه في السياسة، ولذلك محاذير.
أبلغنا سلاح العقوبات بأنّ القرار له، وبأنّ الحزب سيستمر محاصرا داخليا.
أقدّر جهود الرئيس لاستعادة قرار الدولة وإبعاد شبح الإبادة، وأثمّن مساعيه لإيجاد سلام يحمي البلد. إلا أنّ مفاعيل التسوية الهرمزية تفرض عليه إعادة النظر في مواءمة أدواته وديناميته مع الواقع، فيخصب وسائله بمعطيات.
التسوية الهرمزية أنتجت تحديات يتوجب التعامل معها، لكنها لن تترجم حكوميا قريبا.
تحديات تسويات هرمز تتظهّر أميركيا أيضا. فالخطر ليس من الصين فقط، بل مما ذكره مورديكاي كورز في Private Power and Democracy’s Decline (MIT Press, 2026): .
الخوف من أن تتحوّل أميركا إلى الجمهورية الرومانية القديمة التي فشلت جراء عدم بلوغ ثروات الحروب الناس. فكان أن تعززت النخب وتدهورت أوضاع الشعب وتعطلت محاولات الإصلاح، مما تسبب بسقوطها.
طبعا، ليس المطلوب في أي دولة إزالة حوافز النمو باستواء من يعمل مع من لا يعمل، بل ضبط تحكّم القطاعات في ماكينة الدولة، فيتقوّض الاقتصاد والسلم وتهتز الهيبة لتحقيق أرباح قطاعية.
درس كورز مهمّ!