Search Icon

الخط البياني من الإليزيه إلى اليرزة هل يفتح مسار التسوية؟

منذ سنتين

من الصحف

الخط البياني من الإليزيه إلى اليرزة هل يفتح مسار التسوية؟

الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"لا تزال ارتدادات زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان - إيف #لودريان الى #لبنان، تسجل هزات سياسية وسط حالة ضياع تنتاب الذين التقاهم، بمعنى ان ليس ثمّة خروقات بارزة حصلت خلال زيارته يمكن البناء عليها، في وقت كانت الأنظار شاخصة الى الخط البياني الأبرز من الاليزيه الى دارة سكن السفير السعودي وليد بخاري في اليرزة وما بينهما من لقاء نواب السنّة مع الموفد الفرنسي برعاية بخاري وحضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وتفيد المعلومات بأن ما جرى في الاليزيه عبر اللقاء السعودي – الفرنسي، بمشاركة المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا والسفير السعودي في لبنان وكل من لودريان والسفير باتريك دوريل، قد رسم خريطة طريق للأجندة التي حملها وزير الخارجية الفرنسي السابق الى بيروت والتي ستكون مدخلاً للتسوية الشاملة إذ أخذت تشق طريقها وإن استغرقت بعض الوقت. ولكن تبين بالملموس أن الجولة الأخيرة للموفد الفرنسي بدأت بغير المعادلة السابقة رئاسياً لينتقل البحث الى "الخيار الثالث" عبر أسماء باتت معروفة وإن كان قائد الجيش العماد جوزف عون في طليعة السباق الرئاسي، وهذا ما سيرتفع منسوبه مع انطلاق الموفد القطري بجولاته ولقاءاته، اذ لا يخفى أنه سيطرح قائد الجيش كمرشح تسوية ستكون متكاملة، أي انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، وألا يكون هناك فاصل زمني كما حصل سابقا. وبات معلوما أن لودريان وعلى رغم تسلمه مهامه الجديدة أي تطوير مدينة العُلا السعودية، ستبقى مهمته في بيروت قائمة وسيعود بين فترة واخرى، وسيتابع مؤتمر الدول المانحة لدعم لبنان بعد انجاز الاستحقاقات الدستورية.

في السياق، تشير مصادر سياسية متابعة لهذه المسارات لـــ"النهار"، الى أن الفعالية السعودية التي بدأ يرتفع منسوبها في كل عواصم القرار ستتواصل في الأيام المقبلة في الداخل عبر حراك سفيرها في بيروت وخارجياً عبر مشاركة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في لقاء اللجنة الخماسية في حال انعقاده على مستوى وزراء الخارجية، الى لقاءات أخرى مع أطراف عربية ودولية معنية بالشأن اللبناني. وتكشف المصادر أن لقاء اليرزة بين النواب السنّة والمفتي ولودريان برعاية السفير بخاري كانت عناوينه الأساسية أن السنّة هم من روّاد صيغة 1943 بين الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح وصولاً الى الطائف، وإن كان التشتت الذي حصل في الآونة الأخيرة قد ترك تداعياته في إدارات الدولة وعلى المستوى الوطني العام تحديداً، فاللقاء حدد آلية عودة الزخم للحضور السني من رئاسة مجلس الوزراء وادارياً ومالياً بعدما خطف البعض هذا الدور لجملة اعتبارات وأسباب، ناهيك عن أنه للمرة الأولى تكون هناك تكتلات نيابية سنية وصلت الى أكثر من خمسة، لذا كان اللقاء ضرورياً وسجل خروقات كبيرة، وفي الحصيلة ان السعودية التي تربطها علاقات مع رئيس الحكومة ودار الفتوى أرادت أن يبقى النواب السنّة رياديين في حضورهم على الساحة اللبنانية وفي الاطار الوطني العام.

وعن الدور القطري، تلفت المصادر الى أن الدوحة على تناغم وتنسيق مع الرياض، اذ أكد مؤتمر دول مجلس التعاون الخليجي الذي عُقد اخيرا في الرياض دعم كل دول مجلس التعاون بما فيها قطر لما تقوم به السعودية في لبنان، وما زيارة السفير القطري الشيخ سعود عبد الرحمن آل ثاني الى السفير بخاري، إلا دليل على هذا المعطى، اذ تخطت الإطار البروتوكولي ربطاً بالتنسيق والتواصل بين الطرفين لمواكبة الاستحقاق الرئاسي والملف اللبناني، مع التأكيد أن المملكة على قرارها الحاسم بعدم الدخول في لعبة الأسماء، وما حدده سفيرها في بيروت من الديمان هو الأساس، أي انتخاب رئيس وفق إرادة اللبنانيين، وقد نجحت في ضبط إيقاع الحديث عن تعديلات دستورية أو مؤتمر تأسيسي وسواهما، أي أن بخاري تمكن في الدوحة من حسم مسألة الطائف وعدم المسّ بهذا الاتفاق، وعلى هذه الخلفية صُرف النظر عن الحوار الذي كان سيقوم به لودريان مع الأطراف اللبنانيين، اذ تدرك الرياض أن بعضهم كان سيطالب بتعديلات دستورية ونسف الطائف، فالمشكلة لا تكمن فيه وانما بعدم تنفيذه وتطبيقه، وتجنباً لنيات البعض طار الحوار أو ما سُمي جلستي التشاور والعمل.

أخيراً، يؤكد العارفون ببواطن الأمور أن قرار بت الاستحقاق الرئاسي متخذ دولياً وعربياً، لا سيما فرنسياً وسعودياً وبدعم أميركي، بعد تغيير المعادلة التي فرضها الثنائي الشيعي، علما ان التوصل الى اعلان التسوية الشاملة سيستغرق وقتاً ربطاً بترتيب بعض الأوراق في المنطقة التي هي الأساس لبلوغ بر الأمان.