الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"تسارَعَت الترجيحات المحفِّزة والمواقف المتوقّعة دنوّ لحظة فتح الأبواب الرئاسية الموصدة منذ أشهر، على أن يكون موعد "العرس الرئاسي" المنتظر في حزيران المقبل كتقديرٍ ممكن. وقد برزت هذه المؤشرات في ثلاثة تطورات أساسية بارزة؛ أوّلها تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري المؤكِّد "وجوب إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية كحدّ أقصى في 15 حزيران المقبل". وثانيها، إحراز بعض التقدّم في المفاوضات الرئاسية بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحرّ". وثالثها، تصريح لافت لعضو تكتل "الاعتدال الوطني" النائب سجيع عطية الذي ضاعف الايجابيات بـ"احتفالية" ساحة النجمة في غضون أسابيع قليلة. وتُبنى هذه المعادلات الملوّح بها على أساسين: الأول، معطيات مشجعة لامكان اتفاق أفرقاء المعارضة مع "التيار الوطني الحرّ" على مرشح رئاسي، فيما الأسماء المستعرضة في الكواليس بين أفرقاء المعارضة تشمل صلاح حنين، زياد بارود، جهاد أزعور، نعمة افرام وجوزف عون. وسيواجه "المرشح العتيد" اسم سليمان فرنجية في قاعة مجلس النواب اذا لم ينسحب الأخير.
ولا تعارض "القوات اللبنانية" معادلة قائمة على ملاقاة "التيار الوطني الحرّ" لأفرفاء المعارضة في منتصف الطريق، إذا كان الأخير على استعداد فعليّ للخروج من معادلة الرهان على متغيرات في موقف "حزب الله" الرئاسي. وتستمر "القوات" بدعم مرشح المعارضة النائب ميشال معوض حتى اللحظة، مع استعدادها لإبقاء الأبواب مفتوحة للسير بترشيح مرشح آخر في حال تمتّع بالمؤهلات نفسها. ولا تزال "القوات" تنتظر توضيحات بعض المرشحين المفترضين حول برنامجهم الانتخابي ومشروعهم السياسي قبل اتخاذ قرار صريح بدعم أحدهم. ولا تزال قراءة أوساط "قواتية"رسمية حذرة ومتمهّلة لناحية ترجيح موعد الجلسة الرئاسية المقبلة، لكنها تستطلع أن "قطار المنطقة" قد أقلع، وسيكون هناك تطورات على أساس "الماكروسياسة" في المرحلة المقبلة. ولا تلغي حساباتها امكان وصول قائد الجيش إلى رئاسة الجمهورية مع إبداء الاستعداد لدعم خيار مماثل.
ووفق معطيات "النهار"، يتمثل الاتجاه الذي تعتزم رئاسة المجلس النيابي اتخاذه في الدعوة لعقد جلسة رئاسية والاحتكام إلى صندوقة الاقتراع لتحديد هوية الفائز. وتتمسك غالبية تكتلات فريق 8 آذار النيابية بترشيح فرنجية للرئاسة الأولى ولا مرشح سواه لديها، بما يعني أن اسمه سيكون منافساً أساسياً للوصول إلى القصر في مقابل اسم منافس آخر تتفق عليه القوى المعارضة، بحسب التصوّر الذي تضعه رئاسة المجلس لأي جلسة انتخابية ترجّحها في منتصف حزيران المقبل. وتراهن على سيناريو رئاسي شبيه بانتخابات نيابة رئاسة مجلس النواب التي شهدت معركة تنافسية بين النائبين غسان سكاف والياس بو صعب قبل أن يُحسم عدد الأصوات لمصلحة الأخير. ويعني ذلك الانطلاق من سيناريو "توازن قوى" ويفوز الأكثر قدرة على استقطاب الأصوات. لكن، يبقى احتمال انسحاب فرنجية قائماً بالنسبة إلى متابعين سياسيين إذا استعصى ضمانه للنزال الرئاسي. وبحسب العالمين بقراءة رئاسة البرلمان، ثمة أكثر من إشارة تجعل رئيس مجلس النواب متفاعلاً مع امكان انجاز الاستحقاق الرئاسي قبل تاريخ 15 حزيران المقبل بدءاً من المناخ الدولي الاقليمي وتوافقات المنطقة التي يُنتظر أن تدفع باتجاه الحلّ. ولا تحتمل البلاد "فراغين" في مركزي رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان، فيما هناك ضرورة قائمة على أهمية تحمّل المسؤوليات والاحتكام إلى صندوقة الاقتراع. وبغضّ النظر عن تحديد موعد الجلسة الرئاسية الذي لم يقرّر حتى الآن، لكن المسائل تنحو باتجاه الايجابيات بالنسبة إلى مقرّبين من رئاسة المجلس النيابي وأن لحظة انعقاد جلسة انتخاب الرئيس تدنو أكثر من أي وقت. ويبدو بعيد بالنسبة إلى هذه الأجواء التحضير لتعديل دستوري طالما أن هناك صعوبات في اتباع آليات دستورية معينة وسط حكومة تصريف الأعمال. وهذا ما يجعل البعض يقلّص من مؤشرات وصول قائد الجيش إلى الرئاسة.
في غضون ذلك، كان لافتاً تصريح النائب سجيع عطية الذي رجّح أن يكون للبنان رئيساً للجمهورية في غضون أسابيع قليلة. وتنطلق ترجيحاته الواثقة والمتقدّمة بحسب معطيات "النهار" من معطيات متنوّعة، أوّلها الضغط الدولي المكثّف لإجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن وتصعيد اللهجة الدولية بعد حزيران على المعرقلين. ولا يغيب عن عناصر الصورة التي يقرأ تفاصيلها ضرورة تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، كرقيب أساسي على سعر الصرف والتداول بالعملات الصعبة ما يجعله الاستحقاق الأكثر أهمية خلال أسابيع. ويضاف إلى العناوين السياسية الكبرى الحراك المتواصل للقوى السياسية اللبنانية وبخاصة مكونات المعارضة و"التيار الوطني الحرّ" للوصول إلى مرشح رئاسي أو أكثر لانتقاء اسم بينهم. ويقتنع النائب عطية بأن منتصف حزيران يشكّل موعداً حاسماً للانتخابات الرئاسية، واذا لم يقطف لبنان الأجواء المؤاتية محلياً وخارجياَ لانهاء الشغور في الموقع الأول قد لا تُستعاد الظروف المساعدة خلال سنة كاملة. وتركّز المعطيات التي يضيء عليها على مجموعة أسماء الأكثر تداولاً في كواليس المجالس السياسية، بدءاً من حسم حركة "أمل" و"حزب الله" للسير بترشيح سليمان فرنجية، إلى تداول القوى المعارِضة بأسماء عدّة للاختيار بينها في الدورة الثانية للجلسة الرئاسية. ويتمهل تكتل "الاعتدال الوطني" في اتخاذ موقفه بين التصويت لمصلحة فرنجية أو لمرشح مقابل، بانتظار معرفة البرنامج الانتخابي والتوجّهات الرئاسية والوعود الانمائية لمنطقة عكار.