الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"هل إنّها أشبه بـ"رمّانة اختلاف" في بعض مفاصل المواقف السياسية بين "#القوات اللبنانية" والحزب #التقدمي الاشتراكي بدءاً من مقترح الانعقاد الحواريّ، أو أنّ "معيار الكيمياء" بات متراجعاً بين المكوّنين إلى حدود باتت فيه الانتقادات عنصراً قائماً في تفاصيل مقاربتهما؟ وإذ برزت "مفردات الاستهجان" الصادرة عن رئيس التقدمي سابقاً وليد جنبلاط حيال ما أسماه إجهاض فريقي "القوات" و"التيار الوطني الحرّ" للمبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإنّ اعتبارات جنبلاط انطلقت من تأييده للمسعى الحواريّ بغية تسهيل طريق الوصول إلى القصر الجمهوري. ولم يكن هذا التباين الأول من نوعه بين الجانبين في الأشهر الماضية بعدما كانت سبقته بعض انتقادات متبادلة، خصوصاً خلال مرحلة إطلاق التقدمي مبادرة قائمة على اختيار أسماء مقترحة للرئاسة الأولى وما اصطلح على تسميته حينذاك "انحسار التنسيق" بين الطرفين. وعلى الرغم أنّ "الأساسات السياسية" بقيت مرتكزة على مستوى ما يجمع الحزبين عموماً، إلّا أنّ تشخيص حال التباين يشكّل بذاته واقعاً لا يمكن إغفال بعض تأثيراته على يوميات السياسة.
إنّ ما يحصل يسمّيه جانبا "القوات" والتقدمي نوعاً من التفاوت في كيفية مقاربة المواضيع على مستوى العلاقة بينهما، لكن ليست ثمة اختلافات حيال المضامين الأساسية المتعلّقة بسيادة لبنان وهويته ما يبقي على المرتكزات السيادية المشتركة بين الفريقين. وتحمّل المختارة "تلال معراب" جزءاً من مسؤولية تعطيل استحقاق #انتخابات رئاسة الجمهورية، وهذا الانتقاد ترفضه "القوات" بشكلٍ كليّ وهنا يكمن الاختلاف الفعلي في وجهات النظر. وقد تكون الاختلافات من منظار التشخيص "القواتي" نتيجة معطيات الواقع المناطقي لكلّ مكوّن حزبي، لكن ذلك لا يستدعي التخوف من مسار جديد يعتمده التقدمي الاشتراكي بعدما جرى التقاطع على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور ورفضه مرشّح قوى "الممانعة" أو سواه من الأسماء الذي لا يعكس توجهات المعارضة.
هذا ما تسمّيه عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائبة غادة أيوب "الاختلاف مع التقدمي في تأييده للتنازل خطوة توصّلاً إلى آلية ممكنة لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن من جهتنا نحضّ على الذهاب إلى دورات انتخابية متلاحقة طالما أن مقترح الطاولة الحوارية سقط، بعدما أطلق رئيس البرلمان وعداً في الانتقال إلى جلسة مفتوحة ودورات متتالية قبل أن ينكث في وعده". وفي سياق سرد "مكامن الاختلاف"، تقول أيوب لـ"النهار" إن "الخلاف القائم مع التقدمي الاشتراكي يتمحور حيال كيفية تقريب وجهات النظر لإنهاء الشغور الرئاسي، علماً أن الهدف واحد ومتمثل في انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بالمؤهلات التي حصل التوافق عليها من القوى المعارضة. ولن تقبل "القوات" تغيير منطلقات الدستور عبر أعراف، ومن يتفهّم هذا الوضع يدرك أننا لسنا دعاة تعطيل لأننا لم يسبق أن امتنعنا عن التصويت أو قاطعنا الجلسات... وليتحمل الفريق الذي يعطّل الاستحقاق مسؤوليته في ظل الأوضاع المزرية التي وصلت إليها البلاد".
في غضون ذلك، يعتَبر التقدمي الاشتراكي أن قراءته السياسية لا تبتغي توجيه انتقادات لأي فريق سياسي بل البحث عن هدف أساسي متمثل في كيفية الخروج من المأزق الرئاسي، ما يحتاج اتفاقاً وتوافقاً لانتخاب رئيس للجمهورية وإلا تعطيل الملفات الأخرى؛ ما يستلزم في رأيه التحاور الذي لا يقرأ أي بدائل عنه بعدما تكثّفت المحاولات الدستورية لانعقاد جلسات انتخابية. ويركّز على الاضاءة حول اختياره التحاور على شخصية توافقية بعيداً من منطق التحدّي لأيّ فريق على أن يكون الاسم مقبولاً من كلّ الأطراف. ولا يقطع التقدمي تواصله مع أي تكتّل علماً أن بعض مشاوراته تحصل بعيداً عن الإعلام.
"مجهر تطورات" العلاقة مع "القوات" يختصرها أمين سرّ كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب هادي أبو الحسن، في إشارته إلى "التلاقي حول الكثير من العناوين الوطنية والموقف الثابت في موضوع العلاقة الدرزية المسيحية في الجبل، إلا أن نقاط الاختلاف محصورة راهناً في مبدأ الحوار الذي يعتبره التقدمي وسيلة للوصول إلى حلّ في غياب البدائل عنه". ويتوجّه أبو الحسن في خضمّ قراءته لـ"النهار" بتساؤل إلى رافضي الحوار، فحواه "إذا توافقت قوى "الممانعة" مع "الوطني الحرّ" على مرشح جديد، هل تقبل المعارضة حينئذ الآلية الدستورية وتسهّل انتخاب رئيس محسوب على أولئك الأفرقاء؟ لا بدّ من تلافي هذا التفصيل عبر التوافق على شخصية وفاقية والاتجاه إلى المرشح الثالث استناداً إلى ما تناوله الوزير القطري والموفد الفرنسي". وما ليس منطقياً بالنسبة إلى أبو الحسن، "تمسّك فريق "الممانعة" بمرشح واحد للرئاسة الأولى كطرح غير منطقي، إلّا أنّ بعض قوى المعارضة ترفض التحدث إلى الفريق المقابل كمسألة غير منطقية أيضاً... ويؤدّي رفض الحوار إلى فراغ إضافي ينعكس سلباً على البلاد". ويؤكّد أبو الحسن، "التقاطع مع الرئيس بري حيال تأييد الحوار رغم الاختلاف القائم معه على ترشيح فرنجية، لكن ذلك لا يمنع إمكان التلاقي المقبل وإيّاه على رئيس توافقي".
في المحصلة، تُصنّف "القوات" الاختلاف الحاصل إزاء المقترح الحواري في رفضها استبدال الآلية الواضحة في الدستور اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية من خلال جلسة قائمة على دورات متتالية، باقتراح حواري سيتحوّل مدخلاً لانتخاب رئيس للجمهورية ويفرض أعرافاً جديدة قد يحاول محور "الممانعة" اعتماده بأسلوب دائم. في الاستنتاج العام لأيوب، "لا بدّ من الاضاءة على سقوط مقترح الحوار حتى في تأكيد رئيس المجلس النيابي، ما يؤكد سقوط نظرية مماثلة وعودة الحديث عن استشارات ومباحثات ثنائية داخل الجلسة الانتخابية للتوصل إلى رئيس للجمهورية. ويكمن الفارق في المقاربات مع التقدمي في تأييد "القوات" الانتقال إلى حوار بُعيد الانتخابات الرئاسية وليس قبلها".