Search Icon

الوقائع تُنصف قراءة "التقدمي"... ونقل المفاوضات إلى روما يُضعف موقف لبنان

منذ ساعة

من الصحف

الوقائع تُنصف قراءة التقدمي... ونقل المفاوضات إلى روما يُضعف موقف لبنان

الاحداث-  كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:تتراكم الوقائع السياسية والميدانية منذ توقيع "اتفاق الإطار" بما يعيد الاعتبار إلى القراءة التي قدّمها الرئيس وليد جنبلاط منذ اللحظة الأولى. فهي لم تكن موقفًا سياسيًا عابرًا، بل مقاربة قانونية ودستورية متكاملة، حذّرت من الثغرات التي ينطوي عليها الاتفاق، ومن المخاطر المترتبة على تجاوز المرجعيات الوطنية والدولية التي تحمي حقوق لبنان، وفي مقدّمها اتفاقية الهدنة، ودستور الطائف، والقرار 1701، فضلًا عن خطاب القسم والبيان الوزاري. وقد شدّد جنبلاط، في الوقت نفسه، على أنه لا يدعو إلى إسقاط الاتفاق، بل إلى تصويب مساره إذا ارتأت الدولة ذلك. واليوم، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وإصرار المسؤولين في تل أبيب على ربط أي انسحاب بما يسمّونه "اعتبارات أمنية"، والتمسّك ببقاء الاحتلال في ما يُعرف بالحزام الأمني، فيما لا تزال الوعود المرتبطة بـ"المناطق التجريبية" معلّقة، يتبيّن أكثر فأكثر أن التحذيرات التي أطلقها لم تكن مبالغة سياسية، بل قراءة استشرفت مسارًا تفاوضيًا يهدّد بتحويل الاحتلال من انتهاكٍ للقانون الدولي إلى ورقة تفاوضية خاضعة للمساومة والشروط الإسرائيلية.

وفي مقابل هذا المسار، تتواصل محاولات صرف الأنظار عن جوهر هذه الملاحظات عبر إلباسها خلفيات داخلية لا تمتّ إليها بصلة، في محاولة لتسخيف نقاش يستند أساسًا إلى مرتكزات دستورية وقانونية وسيادية واضحة. غير أن الحزب التقدمي الاشتراكي لن ينجرّ إلى سجالات جانبية أو إلى الرد على الروايات التي لا تغيّر من حقيقة الوقائع شيئًا، لأن القضية المطروحة أكبر من أي استحقاق إداري أو حساب سياسي ضيق، وتتصل بموقع لبنان التفاوضي وحقوقه الوطنية. وما تؤكده التطورات يومًا بعد يوم هو أن النقاش الحقيقي يجب أن يبقى منصبًا على مضمون "اتفاق الإطار" وانعكاساته، لا على محاولات الالتفاف عليه أو تشويه دوافع بعض المعترضين عليه، فالدول تُبنى بحوار مسؤول حول الخيارات الوطنية، لا بتسخيف الآراء أو تحويل الأنظار عن جوهرها.

إلى ذلك، مجموعة عناوين رئيسية استأثرت بالمشهد السياسي المحلي مع نهاية الأسبوع، البارز فيها: نقل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل من واشنطن الى روما، الزيارة المفاجئة لرئيس الحكومة نواف سلام الى تركيا، التحضيرات التي تسبق زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى واشنطن، حملات التضليل التي تستهدف الرئيس وليد جنبلاط، الوضع الميداني ودعم الجيش.

بانتظار أن تحقق الجهود الدبلوماسية والاتصالات التي تجريها القيادات السياسية أهدافها، يستمر شد الحبال على حاله في الداخل اللبناني. فبين المؤيدين لإتفاق الإطار والمهللين له، والمعترضين والمشككين به يبقى موقف الثناني "أمل" و"حزب الله" على حاله، والداعي الى إسقاطه. وبانتظار جلاء الأمور حوله، تبدو اسرائيل ماضية  في حربها المفتوحة على جنوب لبنان، إذ لا مؤشر يجعلها تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه في واشنطن خلال مفاوضاتها مع لبنان، وهي تحاول توتير الأجواء في محيط مدينة النبطية، بهدف السيطرة على تلة علي الطاهر. في هذا الوقت  يكثف رئيسا الجمهورية والحكومة اتصالاتهما مع الجهات المعنية والدول الصديقة المؤثرة للضغط على اسرائيل واجبارها على احترام وقف إطلاق النار.

في هذا السياق، شكّل القرار الأميركي بنقل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل من واشنطن إلى روما خطوةً تراجعيةً تجاه لبنان، تؤكد مجددًا أن "اتفاق الإطار" أُحادي، تنفرد فيه إسرائيل بفرض إملاءاتها على لبنان، وهو ما حذّر منه الرئيس وليد جنبلاط في الوثيقة التي قدّمها إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحّدين الدروز.

سلام في تركيا

 وفيما يستعد الرئيس عون للتوجه الى واشنطن في الحادي والعشرين من الجاري للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حطّ الرئيس سلام في إسطنبول بصورة مفاجئة، وعقد محادثات بنّاءة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. ووصفت مصادر مطلعة لجريدة "الأنباء الالكترونية" زيارة الرئيس سلام الى تركيا بـ "المهمة"، مشيرة الى أنها تأتي على خلفية المواقف الأخيرة التي أعلنها إردوغان في ختام اجتماع دول حلف شمال الأطلسي الذي عقد في العاصمة التركية، وفيها أن أمن تركيا يمر بثلاث عواصم هي أنقرة ودمشق وبيروت. وبناء عليه يدفع الرئيس سلام باتجاه أن يصب هذا الموقف للرئيس التركي في مصلحة لبنان، ما قد يؤدي الى قيام تحالف دولي  يتألف من تركيا الى جانب السعودية وفرنسا وعدد من الدول الصديقة من شأنه أن يعزز موقف لبنان في صراعه مع اسرائيل. 

في أعقاب اللقاء أكد إردوغان وقوف تركيا الى جانب لبنان ودعم مساعيه لتأمين إنسحاب إسرائيل من كامل أراضيه، والحفاظ على استقلالية قراره وأمنه ووحدة أراضيه، مشدداً على إهتمام بلاده بتعزيز التعاون الثنائي وتطويره.

عون

في إطار إستعداداته للزيارة التي سيقوم بها الى واشنطن تلبية لدعوة الرئيس الأميركي،  أكد رئيس الجمهورية أنه يعوّل كثيراً على هذه الزيارة ولقائه المرتقب مع ترامب. وقال في حديث إعلامي إن خيار الحرب أثبت أن لا فائدة منه، وأن المفاوضات برعاية أميركية واتفاق الإطار الذي نتج عن المفاوضات هو أفضل الممكن حالياً، في ظل واقع الإحتلال. وأوضح أن الأهداف التي يضعها "حزب الله" هي ذاتها التي طرحها لبنان، في المفاوضات مع اسرائيل برعاية واشنطن، محدداً هذه الأهداف بالإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب، واستعادة الأسرى، واسترداد الجثامين، واعادة الإعمار. وحدد نسبة نجاح المفاوضات بـ 50 في المئة، معتبراً أن قرار الحرب لن يعيد الأرض المحتلة والناس الى بيوتهم. ورأى أنه اذا لم يتجاوب "حزب ال"له مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فليتحمل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره هو ايراني وليس لبنانياً.

دعم الجيش

مع تزايد الحديث عن التلويح بالفتنة الداخلية والتشكيك بعدم قدرة الجيش  اللبناني على حفظ الأمن في لبنان، يحظى الجيش اللبناني بدعم مطلق من الحزب التقدمي الإشتراكي ومن نواب "اللقاء الديمقراطي". فبعد الزيارة التي قام بها الرئيس وليد جنبلاط الى اليرزة ولقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل وتأكيد الدعم لقيادة الجيش والمؤسسة العسكرية، التقى قائد الجيش أمس، الوزير السابق غازي العريضي الذي نوّه بدور الجيش في حماية السلم الاهلي، والعمل على حماية العائدين الى مدنهم وقراهم في الجنوب.