Search Icon

باريس: دعم الجيش... واشنطن: توسيع "التجريبية"... قلق جنوباً وإسرائيل تحتفي بتفجير علي الطاهر

منذ 13 دقيقة

من الصحف

باريس: دعم الجيش... واشنطن: توسيع التجريبية... قلق جنوباً وإسرائيل تحتفي بتفجير علي الطاهر

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية تقول:"التطوُّرات العسكرية تتدحرج بوتيرة متسارعة، من جبهة إيران المحكومة بتوترات متفاقمة ومتراكمة سياسياً وعسكرياً وحصارياً، ومواجهات متقطعة على حافة غليان ينذر بفوران واسع النطاق، إلى جبهة اليمن التي تسابق تطوُّرات مفاجئة تسارعت في الساعات الأخيرة، وتلوح في أفقها أزمة جديدة في باب المندب، تُضاف إلى أزمة مضيق هرمز، وصولاً إلى جبهة جنوب لبنان، الرازحة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ويكتنف أفقها غموض مقلق، بعد التطوُّر الإسرائيلي الذي تجلّى في تفجير الجيش الإسرائيلي لأحد أهم مواقع «حزب الله» في مرتفع علي الطاهر. اكتشفالفعاليات العربية
المفاوضات
كان لافتاً في الساعات الأخيرة، الإعلان الإسرائيلي عن انعقاد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما يومَي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل. على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، أن لا تأكيد رسمياً من الجانب اللبناني لهذا الأمر، وسط معلومات رسمية تشير إلى أنّ لبنان لم يتلقَ حتى الآن أي إشعار بذلك.
 
واللافت أيضاً، أنّ الإعلان الإسرائيلي الذي تولّاه الإعلام العبري، كشف عن بنود جدول أعمال جولة المفاوضات هذه، مشيراً إلى أنّ البحث سيتركّز على يومَي الثلاثاء والأربعاء في روما على تشكيل قوّة للتحقق من خلو المناطق التجريبية من «حزب الله»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ «الولايات المتحدة ترغب في توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي التي سيتولّى الجيش اللبناني الانتشار فيها».
 
أمن الجنوب
يتزامن ذلك، مع وضع جنوبي دفعت به إسرائيل إلى وتيرة عالية من التصعيد، إذ لوحظت فيه إلى جانب كثافة الاستهدافات بالغارات الجوية والقصف والتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، ولاسيما بلدة المنصوري التي تركّز عليها إسرائيل بالتدمير الممنهج لها بصورة يومية، وعودتها إلى أسلوب الاغتيالات بالمسيّرات المسلحة، على غرار ما كان سارياً في مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي.
 
واللافت أمس، أنّ إسرائيل، سعت إلى تظهير حالة احتفالية بتفجير موقع «حزب الله» في علي الطاهر، الذي قدّمه المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل على أنّه «إنجاز كبير يوازي انتصاراً كبيراً بنسف المعقل الأكبر لـ«حزب الله» الذي بُنيَ بمساعدة إيران، ليشكّل منطلقاً هجومياً على المستوطنات الإسرائيلية».
 
وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حضر إلى مستوطنة المطلة الواقعة على الخط الحدودي مستعرضاً سلاحاً مصادراً من علي الطاهر، وأيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وكذلك رئيس الأركان الإسرائيلي زامير الذي تفقّد قواته في المنطقة القريبة من علي الطاهر، قد أجمعوا على أنّ تدمير علي الطاهر يكمل ما سمّوه المنطقة الصفراء، مؤكّدين في الوقت ذاته بقاء الجيش الإسرائيلي فيها، يبقى اللافت ما أعلنه نتنياهو قبل يومَين من جبل الشيخ، عن «أنّ إسرائيل لن تسمح لأي جيش بالتمركز على حدودها». وهذا الكلام اعتبره مسؤول رفيع، «دليلاً جديداً يقدّمه نتنياهو على أنّ إسرائيل لا تلتزم بأي تعهّدات أو اتفاقات مع أي جهة كان، سواء مع سوريا أو مع لبنان، بالتالي لا تريد انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية حتى الحدود الدولية. وهذا الأمر برسم الراعي الأميركي للمفاوضات وصيغة الإطار، الذي يقول إنّه يسعى لإنجاحها وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني». اكتشفالفعاليات العربية
 
مؤتمر دعم الجيش
على المقلب السياسي، يفتح الأسبوع المقبل على حدث دولي شديد الأهمّية، يتجلّى في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني المقرّر عقده في باريس في 17 أيلول، وتشارك فيه مجموعة من الدول الصديقة للبنان، ولاسيما الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، والأردن، ويشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
 
وأكّد مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ «باريس تعلّق أهمّية قصوى على هذا المؤتمر، ولاسيما أنّه يشكّل ضرورة ملحّة للبنان تحديداً في هذه المرحلة، ربطاً بالمهمات الملقاة على عاتق الجيش اللبناني، في ظل ما هو داهم من استحقاقات على لبنان، والتي توجب تفعيل المساعدات للجيش ومدّه بما يحتاجه من قدرات وإمكانات».
 
وأوضح المصدر عينه «أنّ الأهم في تلك الاستحقاقات وأكثرها دقة، هو استحقاق انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في 31 كانون الأول، إذ يفترض أن يكون للجيش اللبناني الدور الأساس في ملء الفراغ الذي ستحدثه مغادرة القوات الدولية مواقعها». ونقل عن مسؤول فرنسي رفيع قوله، إنّ قرار فرنسا هو توفير الدعم للجيش اللبناني إلى الحدّ الأقصى، ليكون قادراً بالدرجة الأولى على تسلّم مهام «اليونيفيل»، والسيطرة الفعلية على مناطق انتشارها». اشتركبالصحف اليومية
 
ولفت إلى حماسة فرنسية، لأن يحصّن تسلّم الجيش لمهام «اليونيفيل»، بقوات صديقة، ولاسيما أنّ دولاً مشاركة في عداد «اليونيفيل»، ومن بينها فرنسا، عبَّرت عن رغبتها في إبقاء وحداتها في الجنوب بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى دول أخرى أبدت رغبتها في إرسال قوات إلى جنوب لبنان. وثمة أفكار عدة مطروحة للنقاش لبلورة صيغة أو إطار ينظّم وجود هذه القوات بعد «اليونيفيل»، التي دخلت عملياً في مرحلة الإعداد للمغادرة، وستشهد خلال الشهرَين المقبلَين تخفيضاً متدرِّجاً لهذه القوات.
 
الموقف الفرنسي الداعم للبنان، والذي يتجلّى في محطات متعدّدة، وآخرها التحضير لمؤتمر دعم الجيش في 17 أيلول، مقدّر على كلّ المستويات اللبنانية السياسية والرسمية، التي تعلّق آمالاً كبرى على إنجاحه.
 
وفي هذا الإطار، أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله «إنّ لبنان يعوِّل على نجاح هذا المؤتمر، وأن يكون محطة حقيقية لترجمة مساعدة الأصدقاء وتوفير ما يحتاجه الجيش اللبناني إلى جانب سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية، من قدرات وإمكانات مادية ولوجستية وعتادية، تمكّنه من التصدّي للمهمّات والتحدّيات الداهمة، والقيام بما عليه من واجبات في حفظ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية، وترسيخ سيادة الدولة على كل أراضيها بقواها الشرعية الذاتية دون غيرها».
 
حذر
وفي موازاة ما يُقال عن إشارات متتالية من قِبل باريس، حول عزم فرنسا على توفير كلّ عوامل إنجاح المؤتمر، بما يفضي إلى توفير مساعدات ملموسة للجيش، يؤكّد مرجع سياسي على «صدق الموقف الفرنسي، والتوجّه الذي عبّر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتوفير الدعم للبنان وللجيش خصوصاً»، إلّا أنّه يبدي حذراً من «أن يصطدم التوجّه الفرنسي بتعقيدات وصعوبات، وثمة تجارب سابقة». ويضيف في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «إن شاء الله تصدق الوعود، ولا يكون المؤتمر كسابقاته مجرّد بيانات إنشائية ووعود بمساعدات لا نرى شيئاً منها».
 
ويوضح المرجع عينه «أنّ القاصي والداني يعرف أنّ علاقة فرنسا بلبنان تاريخية، واتسم دورها فيه بفعالية في محطات كثيرة، ويعرف أيضاً أنّ واشنطن تحتكر الحضور في لبنان، وكل الدول الأخرى، ومن بينها فرنسا، انكفأت أو بهت دورها وحضورها، وقد تبدو المبادرات المتتالية من فرنسا تجاه لبنان، تستبطن في الجانب الأساس فيها السعي لاستعادة الحضور الفاعل وتزخيم دورها في لبنان. لكن في المقابل، واشنطن، التي أكّدت وقائع السنوات الأخيرة أنّها هي صاحبة الكلمة الفصل في أمور مثل مؤتمر دعم الجيش، وما يشابهه، وهي بالتالي ترفض أن يزاحمها أحد في لبنان، علماً أنّه سبق للفرنسيّين أن كانوا أول مَن دعم «صيغة الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والمسؤولون الفرنسيون أكّدوا أنّ مؤتمر دعم الجيش في باريس يشكّل استكمالاً للجهود التي أفضت إلى توقيع الاتفاق الإطاري، ويصبّ في الغاية عينها التي يرمي إليها هذا الاتفاق، ولاسيما لجهة مواكبة جهود الحكومة اللبنانية لتكريس سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ودعم احتكارها للسلاح، وانتشار القوات اللبنانية الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية». 
 
جلسة المناقشة
وفي الجانب المجلسي، يُفتتح الأسبوع المقبل، بجلسة عامة مرئية ومسموعة يعقدها المجلس النيابي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين لمناقشة الحكومة في أدائها.
 
وكما هو معلوم، فإنّ موعد جلسة المناقشة العامة للحكومة، التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، تأتي استجابة لمطالبات متتالية من قبل جهات نيابية من توجّهات متعدّدة. ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ «محاولات قامت بها بعض الجهات السياسية، وبعضها مؤيّد للخط الحكومي، لصرف النظر عن انعقاد مثل هذه الجلسة في هذا التوقيت بالذات، لأنّها قد تتحوّل إلى بازار من المزايدات التي قد تخرج عن السيطرة، وتلقي بثقلها وتداعياتها السلبية على الجو العام بالبلد».
 
الأجواء السابقة لجلسة المناقشة العامة للحكومة، وهي الأولى من نوعها التي تنعقد منذ سنوات، قد لا تكون مريحة، حيث تنذر الانقسامات السياسية الحادة والافتراق العميق بين بعض المكونات الداخلية الكامنة لبعضها البعض، بمجريات وأجواء عاصفة بين متاريس سياسية ونيابية متقابلة ومتواجهة، خصوصاً بين «حزب الله» وقوى سياسية متعددة.
 
ووفق نواب معارضين، فإنّ جلسة المناقشة تشكّل فرصة لجلد الحكومة لإخفاقاتها السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والكهربائية، وتقصيرها في المجال المعيشي والاجتماعي، وفشلها في الإيفاء بالحدّ الأدنى مما تعهدت به في بيانها الوزاري، إضافة إلى ادائها السياسي الذي كان أدنى من المستوى المطلوب في هذه الظروف، وتوعّد بعض هؤلاء المعارضين بمواجهة الحكومة ورئيسها تحديداً وبعض وزرائها، بمداخلات نارية».
 
واما على الضفة المقابلة، فيؤكّد النواب المتحمسون للحكومة، انّهم سيكونون في خندق الدفاع عنها، ومواجهة ما قد يصدر ضدّها من تهجمات وافتراءات. ولم يستبعدوا احتمال أن يبادر بعض هؤلاء النواب إلى هجوم معاكس على المتحاملين على الحكومة، عبر طرح الثقة بالحكومة، لأنّه وفق قناعة المتحمسين، انّ الحكومة ستنال ثقة متجددة».
 
مصادر مجلسية مسؤولة أبلغت إلى «الجمهورية» قولها «إنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يضع في حسبانه أن «تشطح» بعض المداخلات إلى مديات عالية، الّا انّ قراره هو الحؤول دون تفلتها وضبطها إلى الحدّ الأقصى، وإبقاؤها تحت السيطرة. ما يعني انّه سيدير الجلسة وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس، وبالتالي إن خرجت الامور عن السيطرة لن يتوانى لحظة عن رفع الجلسة».
 
واما في ما خصّ ما يتردّد عن مبادرة بعض النواب، ولاسيما النواب المؤيدون للحكومة، إلى طرح الثقة بالحكومة، فتقول المصادر: «أولاً، الظروف لا تحتمل أي خضة على صعيد الحكومة، وبالتالي لا أحد يريد تطييرها. وثانياً، طرح الثقة في هذه الفترة يحتمل أمرين؛ اما يكون نابعاً عن تسرّع أو كيد، واما يكون نابعاً عن مزايدة، وكلا الأمرين متعادلان في خفتهما. فضلاً عن انّ النتيجة مؤكّدة مسبقاً، إذا ما تمّ التصويت على الثقة بالحكومة، حيث ستنالها بنسبة كبيرة بالتأكيد».