Search Icon

بعدما "تبخّرت" كل النصائح الخيار العسكري في الميدان!

منذ ساعة

من الصحف

بعدما تبخّرت كل النصائح الخيار العسكري في الميدان!

الاحداث – كتب جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"بالتزامن مع نهاية مهلة الأيام الستين أمس، بعد تمديد العمل بوقف إطلاق النار الشامل الذي أعلن عنه في 8 نيسان الماضي لمدة 45 يوما على كل الجبهات، تعززت المخاوف من عودة الحرب على ما كانت عليه. وهو ما ترجمته الخروقات غير العادية في إيران والجنوب. وتواصلت الاستعدادات لتعزيز ترسانة إسرائيل العسكرية، مع الكشف عن التواصل المستمر بين إيران و"حزب الله" على الجبهة، ربطا بما يجري في تلال علي الطاهر. وعليه، ما هي المؤشرات الدالة الى ما هو مقبل.
بالتزامن مع نهاية مهلة الأيام الـ 60 أمس، بعد تمديد العمل بوقف إطلاق النار الشامل الذي أُعلن عنه في 8 نيسان الماضي لمدة 45 يوماً على كل الجبهات، تعزّزت المخاوف من عودة الحرب على ما كانت عليه. وهو ما ترجمته الخروقات غير العادية في إيران والجنوب. وتواصلت الاستعدادات لتعزيز ترسانة إسرائيل العسكرية، مع الكشف عن التواصل المستمر بين إيران و"حزب الله" على الجبهة، ربطاً بما يجري في تلال علي الطاهر. وعليه، ما هي المؤشرات الدالة إلى ما هو مقبل.
عند العودة إلى تلك المحطات الفاصلة وما انتهت إليه مجموعة المبادرات المتعدّدة المصادر وما تقرّر من خطوات، توقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية أمام مسلسل الأحداث التي عبّرت وقائعها عن الفشل الذريع في تطبيق أول اتفاق لوقف إطلاق النار تمّ التوصُّل إليه في 8 نيسان الماضي ولفترة تجريبية تمتد 45 يوماً، بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى. وتمّ ذلك بوساطة باكستانية، كانت قد انطلقت منذ اللحظات الأولى لوقوع الحرب الثانية على إيران في 28 شباط، وما تلاها عند إعلان "حزب الله" في 2 آذار "حرب الثأر" لمقتل المرشد الإيراني علي الخامنئي وأفراد من عائلته وكبار مساعديه والقادة العسكريّين والخبراء النوويّين. وقيل يومها إنّه اتفاق شامل ونهائي، من المفترض تطبيقه على كل الجبهات من إيران إلى جنوب لبنان وعلى مسارح العمليات العسكرية الواسعة التي ضمّت إليها اليمن ومعظم دول الخليج العربي جارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحيثما انتشرت القواعد العسكرية الأميركية، من دون أن ننسى الطائرة المسيّرة التي أُطلقت من لبنان في اتجاه قبرص، وسط اعتقاد بأنّها كانت تستهدف القاعدة البحرية البريطانية فيها.
وفي قراءتها لتلك المرحلة بكامل تفاصيلها، لفتت المراجع عينها، إلى أنّ اتفاق وقف النار لم يحظَ بما يكفي من دعم لتطبيقه على مختلف الجبهات، فانعقدت طاولة "إسلام آباد الأولى" في 12 نيسان بين الجانبَين الأميركي والإيراني، واستبعدت عنها باقي الأطراف بما فيها إسرائيل، وتلتها بأيام قليلة "طاولة واشنطن الأولى" في 13 و14 نيسان بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تمثلت بوزير الخارجية ماركو روبيو شخصياً، بطريقة شكّلت أولى مراحل الفصل بين الحربَين، وتلاشت الآمال باتفاق شامل ونهائي لوقف النار على كل الجبهات، فاستمرّت بشكل متقطع على مساحتها المحصورة بالأراضي الإيرانية وجنوب لبنان.
وفي موازاة الحراك الديبلوماسي الذي لم يثمر أي اتفاق، تلاحقت الدعوات إلى طاولات المفاوضات، بطريقة فصلت بين الطاولتَين، فبقيت "طاولة إسلام آباد الأولى" يتيمة إلى أن تمّ التفاهم مرّة جديدة على تمديد الاتفاق الأول لوقف نار خاص بالجبهة الإيرانية في 17 حزيران ولمدة 60 يوماً، وأُرفق بدعوة نقلت الطاولة الأميركية - الإيرانية، من العاصمة الباكستانية إلى طاولة "بورغن شتوك" السويسرية في 21 و22 حزيران، وتلتها بساعات قليلة "طاولة واشنطن 5" ما بين 22 و26 من الشهر عينه، والتي انتهت بإعلان "صيغة الإطار" معطوفة على اتفاق جديد ومنفصل لوقف النار في جنوب لبنان بمهلة إضافية لـ60 يوماً، وهو ما عُدّ إصراراً على الفصل بين مسارَي "واشنطن" و"إسلام آباد"، إذ انطلقت الترتيبات الخاصة بالجنوب في روما بعيداً عمّا يجري في مضيق هرمز والحصار الأميركي لموانئ إيران والقصف على المنشآت المدنية في دول الخليج. كما فُتِحت جبهة جديدة بين اليمن والسعودية، في خطوة مفاجئة أحيت جبهة باب المندب والبحر الأحمر، واستبدل الحوثيّون البواخر الإسرائيلية بمثيلاتها السعودية ومعها المنشآت البترولية وموانئها على الساحل الغربي، المخصّصة لتصدير النفط، بطريقة أبعدت إسرائيل عن المواجهة لمجرّد رفض الأميركيّين إشراكهم بأي عملية عسكرية استهدفت في إيران منشآت الطاقة والجسور، مع اعتماد مسارات جديدة للعبور في مضيق هرمز خارج سيطرتها.
على هذه الخلفيات، تفضّل المراجع السياسية والديبلوماسية في هذه المرحلة، التركيز على ما يجري في جنوب لبنان، في مرحلة دقيقة تمرّ فيها مختلف القوى التي ما زالت ترى أنّ الخيار العسكري هو المتقدّم على باقي المسارات، ذلك أنّ أي تفاهمات لا يمكن تحقيقها قبل أن تُحسم المعركة في الميدان، بعدما تحوّلت تلال علي الطاهر مسرحاً جديداً لأي عملية عسكرية تصحّح الصورة المطلوبة إسرائيلياً وأميركياً، في ظل التفوُّق المحقق على ما يحتفظ به "حزب الله" من مواقع عسكرية ونوعية الأسلحة التي فقدت فعاليتها، في ظل توسع الاحتلال وإمساكه بعشرات المدن والقرى الجنوبية جنوبي الليطاني وشماله والمضي بتجريفها وتدميرها، في اتجاه البقاع الغربي، بطريقة لا يمكن تسييلها واستثمارها إلى الدرجة القصوى من دون القضاء على منشآت هذه التلال ومحيطها، وقد صُوِّرت أنّها من آخر ما تبقّى للحزب من منشآت خارج حصونها في الضاحية الجنوبية والبقاع.
ولذلك، فإنّ عيون جميع الديبلوماسيّين والخبراء العسكريّين تتّجه إلى استشراف المرحلة المقبلة، وقراءة ما هو متوقع من تطوُّرات وأحداث، في أعقاب ما أُعلن إيرانياً عن التواصل مع مسلّحي الحزب على الجبهة الجنوبية مباشرة، في خطوة وصفت بأنّها لتجديد استخدام هذه الساحة في المواجهة إن تجدّدت العمليات العسكرية في تلال علي الطاهر ومحيطها، بعد رفض إيران والحزب تسليم المواقع بما فيها من أسلحة إلى الجيش اللبناني، لما تشكّله من سيطرة على مواقعه المتبقية في الجنوب والبقاع الغربي، وللحدّ من طموحات بنيامين نتنياهو الساعي إلى تحسين صورته على عتبة الانتخابات المقبلة. وقد تسارعت خطوات حكومته بتعزيز قدراته العسكرية، مع ترجيح احتمال العودة إلى القتال الذي قد يصل إلى الضاحية وبيروت. وهو أمر يؤكّد بأنّ زمن "النصائح" بالتخلّي عن سلاح الحزب، الذي جدّد الدعوة إليه السفير الأميركي ميشال عيسى من منبر عين التينة قبل أيام قد تبخّر وولّى، ليبدأ عصر العودة إلى "الميدان" وتقدُّم الخيار العسكري على أي خيار آخر.