Search Icon

بعد قمّة واشنطن لبنان يعود إلى واجهة المباحثات الأميركية- الإسرائيلية

منذ ساعة

من الصحف

بعد قمّة واشنطن لبنان يعود إلى واجهة المباحثات الأميركية- الإسرائيلية

الاحداث- كتب داود رمال في صحيفة نداء الوطن يقول:"تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محطة تبدو محكومة بالملف الإيراني الذي يتصدر جدول الأعمال، إلا أن الملف اللبناني سيكون حاضرًا بدوره، ولا سيما بعد الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، وما تخللها من عرض مفصل قدمه للرئيس الأميركي ولفريق إدارته بشأن رؤية الدولة اللبنانية لمستقبل الوضع في الجنوب وآليات تثبيت الاستقرار على طول الحدود.

ويكشف مصدر دبلوماسي غربي في بيروت لـ"نداء الوطن" عن أن "الإدارة الأميركية تنظر إلى الملف اللبناني اليوم من زاوية مختلفة عما كان عليه في السنوات الماضية، بعدما استمعت مباشرة إلى مقاربة الرئيس عون، والتي تركز على استعادة الدولة اللبنانية قرارها الأمني والعسكري، وإنهاء أسباب التوتر المزمن على الحدود، وهذه المقاربة ستشكل أحد العناصر التي ستُبحث مع نتنياهو، إلى جانب كيفية الانتقال من وقف الأعمال العسكرية إلى ترتيبات أكثر استقرارًا تمنع نهائيًّا تكرار المواجهات".

 

ويشير المصدر نفسه إلى أن "نتنياهو يخوض أيضًا معركة سياسية داخلية لا تقل أهمية عن الملفات الخارجية، إذ تستعد إسرائيل لانتخابات الكنيست بعد نحو شهرين، فيما لا تزال الحرب تحظى بنسبة تأييد مرتفعة داخل المجتمع الإسرائيلي، الأمر الذي يجعل استمرار الضغط العسكري، ولا سيما تجاه "حزب الله"، عاملا يترجم شعبية في صناديق الاقتراع. لذلك، فإن أي قرار إسرائيلي يتعلق بلبنان لن يكون منفصلا عن الحسابات الانتخابية التي تحكم أداء الحكومة الحالية".

ويلفت المصدر إلى أن "ثمة فارقًا جوهريًا بين النظرة الإسرائيلية إلى الساحتين الفلسطينية واللبنانية. فالإسرائيلي، يدرك في قرارة نفسه ما ارتكبه بحق الفلسطينيين، بعدما انتزع منهم الأرض والحياة ومقومات الدولة، أما في لبنان، فيكرر المسؤولون الإسرائيليون أمام الدبلوماسيين الغربيين رواية مختلفة، مفادها أنهم دخلوا الأراضي اللبنانية عام 1978 ثم انسحبوا، وعادوا عام 1982 قبل أن يتراجعوا إلى الحدود الدولية، وأن الانسحاب عام 2000 لم يكن نتيجة عمل عسكري بقدر ما جاء، بحسب روايتهم، تحت ضغط التظاهرات الواسعة داخل تل أبيب، وإلا لبقي الجيش الإسرائيلي في الجنوب، كما دخلوا عام 2006 ثم انسحبوا، ويؤكدون اليوم أنهم يريدون أيضًا الانسحاب متى توافرت الظروف الأمنية التي يعتبرونها كفيلة بمنع تجدد المواجهة".

ويؤكد المصدر أن "هذا الطرح يصطدم في لبنان بخطاب لا يزال يتحدث عن اتفاقية الهدنة، رغم أن معظم دول العالم تتعامل مع اتفاقيات الهدنة المثبتة لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبارها إطارًا قائمًا بين دولتين تترتب على كل منهما التزامات متبادلة. ويتساءل المصدر: ماذا يمكن أن يقدم لبنان للطرف الآخر إذا كان الهدف العودة إلى الهدنة؟ وهل المطلوب تقديم احتمال اندلاع حرب إسناد ثالثة، أم، على سبيل المثال لا الحصر، التعامل مع التصريحات التي أدلى بها القيادي في "حزب الله" محمود قماطي حول احتفاظ "الحزب" بتسعين في المئة من قدراته للداخل، بما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه القدرات ووظيفتها المستقبلية؟".

ويرى المصدر إن "الإجابة الأكثر وضوحًا على هذه الإشكاليات جاءت، برأيه، على لسان الرئيس جوزاف عون خلال محادثاته في واشنطن، عندما أكد للرئيس ترامب أن لبنان يريد إنهاء حالة الحرب والعداء إلى غير رجعة، وهذه العبارة تختصر الرهان الدولي الحالي، لأن أي تسوية مستدامة لن تقوم على إدارة الصراع فحسب، بل على الانتقال إلى مرحلة تنهي منطق الحروب المتكررة وتمنح الدولة اللبنانية فرصة استعادة دورها الكامل في حفظ الأمن والاستقرار".

لذلك، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بتقاطع عاملين أساسيين: حسابات السياسة الداخلية في إسرائيل، والرغبة الأميركية في استثمار الظرف الإقليمي لإقفال إحدى أكثر الجبهات سخونة في الشرق الأوسط. وبين هذين العاملين، يبقى لبنان أمام فرصة قد لا تتكرر للانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق صناعة الاستقرار، إذا ما نجحت الدولة في ترجمة رؤية الرئيس عون إلى مسار سياسي وأمني ثابت، يطوي نهائيًّا صفحة الحروب المتكررة ويؤسس لعلاقة مختلفة مع المجتمع الدولي، عنوانها إنهاء حالة الحرب والعداء إلى غير رجعة.