الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"لم يعد التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون اولوية لمنع الشغور في قيادة الجيش، التي يخشاها مؤيدو هذا الخيار والعاملون على تسويقه، بل اصبح عنوان معركة شرسة قرر رئيس "التيار الوطني الحر" #جبران باسيل خوضها في وجه كل من يعمل على هذا الخيار، حتى لو اضطر الى خوضها وحيداً من دون أي حلفاء، كما يبدو من صورة مواقف القوى السياسية حتى اللحظة، وهي قد تكون قابلة للتغيير اذا ارتأت مصالح هؤلاء ذلك، او اذا نجح الخيار الآخر الذي يطرحه باسيل نفسه بالذهاب الى تعيين قائد جديد، في تحقيق مكاسب يمكن ان تكون اكبر وأهم من إبقاء عون على رأس قيادة الجيش.
هي اذاً معركة وجودية بالنسبة الى باسيل الذي يخشى التمديد لعون لأكثر من سبب، منها ما يتصل بما يعنيه ذلك من حفاظه على موقعه في السباق الرئاسي، ومنها ما يتصل بنفوذ باسيل على رأس التيار في المرحلة المقبلة اذا بقي عون قائداً للجيش او الأسوأ له اذا اصبح رئيساً للجمهورية.
وهي معركة حسابات ربح وخسارة تجهد القوى الاخرى في لعبها بدقة سعياً الى مكاسب سياسية. ويأتي في هذا السياق موقف حزب "#القوات اللبنانية" الذي جاهر بدعمه خيار التمديد وتقدمت كتلته باقتراح قانون لهذه الغاية، لما يشكله هذا الخيار من صفعة قوية لباسيل. وتلتقي مع "القوات" كتل وقوى مستقلة او معارضة اخرى، تسعى الى منع الشغور لئلا يصبح خيار تسلم الضابط الاعلى رتبة قائداً للجيش. ويأتي النواب السنّة في مرحلة موازية ضمن هذا الخيار الذي يوفر لهم فرصة المقايضة بين التمديد لعون وربطه بالتمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان.
اما القوى الاخرى مثل الثنائي الشيعي ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والحزب التقدمي الاشتراكي، فلهؤلاء حسابات أخرى تجعلهم يقفون على مسافة واحدة من الخيارات الأخرى المطروحة والتي اصبحت الآن محصورة باثنين، بعدما سقط خيار تعيين رئيس للاركان حصراً. فإلى جانب خيار التمديد لعون، هناك خيار تعيين قائد جديد للجيش ضمن سلة تعيينات عسكرية يقترحها وزير الدفاع موريس سليم.
الخيار الاول لا يزعج الاشتراكي طالما ان التمديد سيقترن بتعيين رئيس للاركان، كما لا يضيره خيار التعيين لأنه سيلحظ ايضا تعيين رئيس للأركان. هي اذاً معركة رابحة.
اما رئيس الحكومة الذي يترك للوقت ان يبلور الخيارات قبل ان يقول كلمته، دافعاً بوزير الدفاع الى ممارسة صلاحياته ورفع اقتراح الى مجلس الوزراء، وإلا سيبادر الى طرح التمديد بنفسه. لكن ميقاتي لن يكون خاسرا اذا قدم سليم اقتراحا بسلة تعيينات متكاملة لأنها ستكون مشروطة بحضور وزراء التيار الجلسة الحكومية، ما يعني عمليا عودتهم عن مقاطعة مجلس الوزراء، ولو لجلسة واحدة.
على مقلب بكركي، ورغم ان البطريرك الراعي اعلن دعمه التمديد لقائد الجيش، الا انه قد لا يقف ضد تعيين قائد جديد اذا تم التوافق على هذا الخيار لأن الاولوية بالنسبة اليه منع الشغور في الموقع، وإن كان يفضل ألا يتم تعيين جديد في ظل شغور كرسي الرئاسة وعدم وجود رئيس للجمهورية.
ماذا عن "الثنائي" الذي تُطرح علامات استفهام حول موقفه، خصوصاً في ظل ما يتردد عن ان "#حزب الله" لن يعارض موقف باسيل، في حين ان رئيس المجلس يميل الى التمديد لعون؟
سرت معلومات غير مؤكدة امس ان "الثنائي" وافق على تعيين مديرالمخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي في جلسة تعقد مطلع الاسبوع المقبل ويحضرها وزراء التيار. لم تنفِ مصادر في "الثنائي" ذلك ولكنها لم تؤكده مكتفية بالقول ان "الثنائي" لا يمانع بخيار كهذا لكنه لم يحسم موقفه بعد، في حين ان رئيس المجلس نبيه بري لا يزال يتريث في الاعلان عن موقف من هذا الموضوع، تاركاً الحل في عهدة الحكومة، على قاعدة ان يتحمل مجلس الوزراء مسؤوليته، قبل ان يُرمى الملف في وجه المجلس، عندها تكون لرئيسه الكلمة.
قبل يومين، ترددت معلومات ان خيار التمديد تم التوافق عليه على ان يكون لمدة ستة اشهر ويقترن بتعيين رئيس للاركان. وما لبث ان تراجع هذا الخيار امام طرح تعيين قهوجي في جلسة حكومية.
وتصف مصادر سياسية ما يحصل في هذا الملف بعملية كرّ وفرّ، مشيرة الى ان كل ما يجري التداول به لم يصل بعد الى خواتيمه، مضيفة ان الكلمة الفصل يجب ان تكون للطرف المسيحي حتى لا يتحول القرار فيه الى "الثنائي"، بحيث يفقد المسيحيون الكلمة في آخر موقع مسيحي بعدما فقدوا القرار في رئاسة الجمهورية وحاكمية المصرف المركزي، وها هم اليوم يفقدون المبادرة في ملف قيادة الجيش. هذا لا يعني ان تعيين قهوجي لا يحافظ على الموقع المسيحي، ولكنه سيعني ان الكلمة لن تكون للاجماع المسيحي في الاختيار بل للفريق الذي سيكون بيضة القبان لترجيح كفة خيار باسيل، لأن باسيل وحده لن يكون قادراً على انجاز التعيين.
في الخلاصة، اياً يكن الخيار الذي سيبصر النور، فإن الوصول اليه لم يعد بعيداً بل بات مسألة ايام قليلة، اذ يُرتقب ان يدعو ميقاتي الى جلسة لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل.