Search Icon

تحركات العسكريين المتقاعدين تهدد الاستقرار: من بيروت الى عكار فالبقاع

منذ 8 أشهر

سياسة

تحركات العسكريين المتقاعدين تهدد الاستقرار: من بيروت الى عكار فالبقاع

الاحداث- كتب المحلل السياسي

شهدت الأيام الأخيرة تحركات واسعة من قبل العسكريين المتقاعدين في عدة مناطق لبنانية شملت بيروت، البقاع، الشمال  وعكار وجبل لبنان، حيث قاموا بقطع الطرق احتجاجًا على مطالبهم المالية والمعيشية. ومع أن الاحتجاج على الحقوق المشروعة يعد أمرًا طبيعيًا، إلا أن التحركات الأخيرة تظهر علامات استغلال سياسي وأيادي مشبوهة تسعى إلى بث الفوضى وإضعاف سلطة الدولة.

المصادر المطلعة تشير إلى وجود استعدادات لتحركات مستقبلية تشمل روابط الأساتذة والنقابات بهدف شل حركة المؤسسات العامة والخاصة، في وقت قررت فيه الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، كخطوة استراتيجية لاستعادة الأمن والنظام وضبط المشهد الأمني في البلاد.

إحدى النقاط الأكثر خطورة في هذه التحركات، بحسب المصادر، هي هدفها المعلن والخفي في آن واحد: إلهاء الجيش عن أداء مهامه الأساسية على الحدود الشمالية والبقاعية والجنوبية. فالجيش اللبناني، الذي يُعد الدرع الأساسي لحماية البلاد من أي اعتداء خارجي أو اختراق أمني، يُستنزف اليوم في إدارة أزمات داخلية من صنع هذه التحركات، ما يضعف قدرته على التصدي لأي تهديد حقيقي من الخارج.

 

تحمل هذه التحركات أيضًا رسالة واضحة: محاولة إظهار أن السيطرة على الشارع ليست بيد الدولة، بل بيد مجموعات معينة. هذا الأمر يهدد الأمن الداخلي ويزيد من معاناة المواطنين، الذين يجدون صعوبة في ممارسة حياتهم اليومية بسبب شلل الحركة وقطع الطرق المستمر، ما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، تعطيل المدارس والمستشفيات، وتأجيل الخدمات العامة.

 

من الناحية السياسية، تشكل هذه التحركات اختبارًا حقيقيًا لمتانة الدولة ومؤسساتها، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اللبنانيون. فالاحتجاجات المشروعة يجب أن تبقى ضمن إطار القانون والنظام، بعيدًا عن أي استغلال سياسي أو تحريك مدروس لبث الفوضى.

الخبراء يشددون على أن استمرار مثل هذه التحركات يضع الدولة أمام خيارات صعبة: إما فرض القانون بشكل صارم لاستعادة النظام والسيطرة على الشارع، أو السماح باستمرار هذه الفوضى، مما يؤدي إلى استنزاف مؤسسات الدولة وتشويه صورة الجيش كحامي للأمن الوطني.

يبقى السؤال المحوري: هل ستتمكن الدولة من فرض سلطتها واستعادة النظام، أم سيظل الشارع مسرحًا لتجاذبات القوى التي تحاول فرض نفوذها بالقوة؟ الإجابة على هذا السؤال ستكون حاسمة ليس فقط لمستقبل الاحتجاجات المدنية، بل أيضًا لاستقرار الأمن القومي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وفي مدى قدرة الدولة على حماية مؤسساتها وسلطتها أمام التحديات الداخلية والخارجية.