الاحداث- كتبت روزانا بو منصف في صحيفة النهار تقول:"الاهتمام الاعلامي الذي حظي به ولا يزال اجتماع باريس الخماسي حول لبنان والذي ضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة السعودية وقطر ومصر كان موضع ترحيب شديد من العواصم المعنية ولكن تبين انه كان ثمة الكثير من التكهنات والتسريبات في غير محلها وغير دقيقة وفق معلومات توافرت ل" النهار"، ربما بسبب عدم صدور بيان رسمي عن الاجتماع. ولكن كان سبب لذلك اذ قرر المجتمعون انه خطوة اولى في مسار مستمر وقد تم ابلاغ النتائج الى الزعماء انفسهم باعتبار انهم المعنيون بهذه النتائج اكثر من الاعلام.
الاجتماع في حد ذاته وفقا لهذه المعلومات كان مهما لجهة التقاء خمس دول على رغبة مشتركة لديهم في وضع استراتيجية حول كيفية مساعدة لبنان للخروج من ازمته بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية . ولم تسع اي من الدول او تزعم ان لديها صلاحية تسمية الرئيس العتيد فيما ركزت على انه ليس مسؤوليتها وهو عمل سيادي يقع على عاتق البرلمان اللبناني. ولكن اقروا جميعهم بان البرلمان فشل في مهمته وهو امر صادم نتيجة عمق الازمة التي يعيشها لبنان.
علام تم الالتقاء ؟ اعتقد المجتمعون بانهم يمكن ان يمارسوا ضغوطا على المسؤولين مع الاقرار بان الضغط الخارجي لن يكون كافيا وحده ولا بد من ملاقاته في ضغوط داخلية ايضا على خلفية ان الستاتيكو القائم غير مقبول ولا يحتمل البلد استنزافا مماثلا لما عاشه لمدة عامين ونصف عام من اجل انتخاب رئيس للجمهورية . واتفق المجتمعون بناء على ذلك على انه سيكون هناك انعكاسات سلبية على المعرقلين لعملية الانتخاب . وهذه النقطة بالذات سخر منها البعض على خلفية ان الولايات المتحدة فرضت عقوبات بحيث لم يؤثر ذلك علما انه في الواقع هذا الامر مهم حين يكون لدى المعنيين مصالح او اصدقاء في المملكة السعودية وقطر او مصر انطلاقا من ان ليست الولايات المتحدة من اثار الموضوع في الاجتماع بل اطراف اخرى . وهذا امر مهم جدا في حد ذاته.
الامر الاخر ان المجتمعين لم يشأوا التوقف عند انتخاب رئيس الجمهورية فحسب بل عند التحديات التي تواجه لبنان ولكن المهم بالنسبة اليهم انه من المفيد تحديد أولويات الخطوات التي يجب اتخاذها والتي يجب أن تأتي أولا. وهذا لا يعني غض النظر عن الاصلاحات التي يمكن انجاز بعضها من دون انتخاب رئيس وخارج البرلمان وفق ما يسري على بعض الشروط التي تقع على مسؤولية المصرف المركزي على سبيل المثال. ولكن لا بحث في صفقة تشمل الى انتخاب رئيس الاتفاق مسبقا على رئيس الحكومة المقبل وعلى تشكيلة الحكومة. كما اكد المجتمعون الحاجة الى ضمان استقلالية القضاء كمفتاح او حجر اساس مع تشديد على اهمية مواصلة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت . ولذلك فانه حين توجه وفد السفراء الى الرئيس نبيه بري فالرئيس نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب فانه توجه الى لقاءات منفردة ابلغت رسالة المجتمعين الى الزعماء اللبنانيين ببراغماتية مطلقة باعتبار البراغماتية عنصرا اساسيا في هذه الرسالة. ماذا يعني ذلك ؟ يعني عدة امور في مقدمها ان هناك مرشحين معلنين او من يدعم مرشحين معينين لا يملكون في الواقع الاصوات الكافية للفوز . ولذلك على هؤلاء التنحي جانبا لان الوضع لم يعد يحتمل ترف حصول المزيد من المسرح بعد اربعة اشهر من التعطيل والذي يندرج تحته التصويت بورقة بيضاء لان هذا لا يكتسب طابع القيام بالواجب الدستوري في انتخاب رئيس. وتاليا يقع على من يدعم مرشحين لن يحصلوا على الاصوات اللازمة ان يجروا حساباتهم واستخلاص النتائج والانطلاق الى مرحلة اخرى . وبالحديث عن المواصفات المطلوبة للرئيس ، فانه ظهر ان لا صدى فعليا لها بعد اربعة اشهر ولذلك ادخل المجتمعون عنصر الضغط الذي سيمارس على القوى السياسية الى جانب متابعة التواصل . ولكن وقت المسرح انتهى وتحديدا الفصل الاول منه بحيث ان اغلاق الستارة عليه ينبغي ان يتيح ان يبدأ الفصل الثاني عبر اتخاذ القوى السياسية القرار الحقيقي. فلا مجال للاعذار في رأي اطراف لقاء باريس ولا مجال للالاعيب او للاوراق البيضاء او للشعارات بل الذهاب الى التحاور واختيار المرشح الملائم بحكمة .
هذا يعني ان الفشل لم يكن نصيب هذا الاجتماع وفق ما سرى كما لم يتهدد لبنان باعادة النظر في العلاقات معه بل جرى الحديث عن انعكاسات سلبية على المعرقلين على مستوى فردي .لم يتحدد موعد نهائي امام القوى السياسية للقيام بواجباتهم الدستوري، علما ان موعد انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي هو بمثابة موعد نهائي في شكل طبيعي ويفرض تحديات . لكن لم يكن في مصلحة الدول الخمس تحديد موعدا نهائيا يمكن للقوى السياسية تجاوزه كما لا يمكن تحديده على نحو بعيد يمكن ان تستثمره هذه القوى في ادامة زمن التعطيل. اضافة الى ذلك فان التشاور الذي حصل تميز بوجود نقاط اتفاق كثيرة اذ ان البحث كان يتركز على هذه النقاط وليس على نقاط الاختلاف وهذا التشاور سيستمر ويمكن ان يحصل بالاسلوب نفسه او في شكل اخر على خلفية ان كل من هذه الدول صديق للبنان ولديه تأثير في شكل او في اخر ويمكن ان يقدموا حوافز ايضا لان المسألة لا تتعلق بالتلويح بعضا الانعكاسات السلبية على المعرقلين بل ايضا بتقديم الجزر الى المسؤولين اللبنانيين انطلاقا من رؤية مشتركة لمحاولة الضغط جماعيا عبر هذه الدول الصديقة من اجل تجاوز الازمة .
وبحسب المعلومات فان لا اوهام لدى هذه الدول ان هذا الموقف سيجعل الزعماء اللبنانيين يصلحون الامور سريعا ولكن قوة اللهجة في الرسالة التي سلمت ينبغي اخذها في الاعتبار . اما عن الانعكاسات السلبية فلا تكشف المعلومات المتوافرة عن طبيعتها ولكنها تترك لمخيلة المعنيين استكشافها .
هل دعم الاميركيون وصول فرنجيه حقا ؟ بحسب المعلومات فان الاميركيين ابلغوا المعنيين ان ليس من مهمتهم اختيار رئيس وانهم يتعاملون مع فرنجيه في حال انتخابه ، ولا ينبغي قراءة ابعاد كثيرة في ذلك لانها طريقة لان ينأى الاميركيون بانفسهم عن اي انخراط بالقرار فيما انه يتعين اخذ المواصفات المطلوبة للمرشحين في الاعتبار والاختيار بحكمة .