الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"يحضر الى بيروت اليوم أركان الدولة القبرصية برئاسة رئيس الجمهورية #نيكوس خريستو دوليدس يرافقه وزراء الخارجية والدفاع والداخلية وقائد الجيش، الى عدد من المسؤولين الامنيين، للبحث في ملف النازحين السوريين الذين يصلون الى الجزيرة عن طريق البحر. وتمارس نيقوسيا اكثر من وسيلة ضغط على السلطات اللبنانية لاعادة هؤلاء، وكان آخر الواصلين الى شواطئها نحو 300 شخص. وأجرت الديبلوماسية القبرصية سلسلة من الاتصالات مع الجهات المعنية بغية اعادتهم الى لبنان الذي يزيد فيه عدد السوريين على مليوني شخص.
لم يتحمل القبارصة وصول هذا العدد الى بلدهم حيث يستنفر مسؤولوه على مختلف المستويات ورفع الصوت والتحذير من تدفق النازحين الى ربوعهم طمعاً بالعيش في جزيرتهم او التوجه الى بلدان في عمق الاتحاد الاوروبي على غرار مئات الآلاف من بني جلدتهم الذين وصلوا قبل سنوات الى تركيا ومنها الى اليونان للحلول في بلدان اوروبية تتحمل اقتصادات احتضانهم قبل لجوئهم وفي مقدمها المانيا. وسبق للرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان نجح في استعمال سلاح النازحين السوريين واجبر دول الاتحاد الاوروبي على دفع مساعدات مالية.
ولا يتمكن لبنان المسكين من فعل هذا الامر نتيجة جملة من الاعتبارات القاهرة. ورغم انقسامات القوى السياسية في لبنان سواء كانت منضوية في الحكومة ام خارجها، فانها تعترف بعدم قدرة لبنان على تحمل النازحين السوريين. ويبقى الانكى ان اصواتاً اوروبية فضلا عن مسؤولين في الامم المتحدة اخذوا يرددون ان على لبنان القبول والتسليم بواقع النزوح على ارضه على غرار مع هو حاصل مع اللاجئين الفلسطينيين. وسيلخص الرئيس نجيب ميقاتي موقف لبنان بانه يريد افضل العلاقات مع قبرص ولكن من غير المقبول تصدير مشكلات الاوروبيين جراء النزوح الى لبنان غير القادرعلى تحمّل هذا العبء. وحينما تُطرح مسألة عودتهم الى بلادهم يتم احضار ملف حقوق الانسان. ويقول ميقاتي: "في النهاية على الاوروبيين ان يساعدونا بكل جدية في هذا الملف للتخفيف من الاثقال والاعباء الموضوعة على لبنان".
وبحسب معلومات لـ"النهار" ان الوفد القبرصي سيسمع من المسؤولين اللبنانيين كلاماً واضحاً رداً على مطالب نيقوسيا التي تشدد على عدم استقبال اي من السوريين الذين يصلون اليها عبر مراكب غير شرعية تنطلق من لبنان:
- لا يستطيع لبنان تأمين الحراسة المطلوبة على حدوده البحرية والبرية، مع العلم ان السلطات الامنية وعلى رأسها الجيش تقوم بجهود كبيرة في هذا الخصوص منذ بداية سنوات الحرب في سوريا عام 2011 الى حين وقف الحرب. ويعرف العالم حقيقة واقع الادارات في لبنان والدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية على اكثر من مستوى. واذا اقترحت جهات دولية تزويد الجيش بمراكب واعتدة بحرية، فان هذه الازمة ستبقى مفتوحة وعلى حالها اذا لم يساهم الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي في اعادة النازحين الى بلدهم. وعلى البلدان الاوروبية تحمل كامل مسؤولياتها.
- سيسمع خريستو دوليدس كلاما من نوع انه اذا كانت بلاده لا تتحمل استقبال 300 لاجىء، فكيف الحال بلبنان الذي يستقبل اكثر من مليونين من السوريين؟ واذا كانت الحجة ان دولتهم (سوريا) غير آمنة فهذه الحجة لم تعد نافعة، ثم أين المشكلة اذا وصلتهم المساعدات التي يتلقونها في لبنان الى مناطقهم وتنظيم هذا الملف الشائك؟ وسيسمع القبارصة ايضا ان لبنان يحرص على علاقة طيبة معهم والدفع بها الى الامام "لكننا في النهاية لسنا بوليساً لاوروباً لنردّ المتدفقين من السوريين اليها". وعندما فاتح وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب اكثر من مسؤول اوروبي بهذا الملف كان ردهم ان بلدانهم مشغولة بالنازحين من اوكرانيا الى اراضيهم. ويقول مسؤول لبناني ان على القبارصة وسواهم من الاوروبيين ان يعوا اننا غير قادرين على السماح للسوريين بالتوجه الى اوروبا عن طريق الشواطىء اللبنانية، "ونحن لا نسمح بذلك في الاساس" مع التدقيق بشأن ارتفاع معدلات الولادات في صفوفهم، فضلاً عن الازمة الاقتصادية الصعبة التي لا يتحمل اللبنانيون وطأتها "ولا مهرب امام الاوروبيين إلا مساعدتنا لطي ملف النزوح السوري، وان سياسة اللامبالاة التي تمارسها حيالنا دول اوروبية ترتد سلبا علينا".
- جرى التوقف عند الصحافة القبرصية التي هاجمت لبنان واتهمت سلطاته بعدم تحمل مسؤولياتها والسكوت عن وصول سوريين الى اراضيها، مع التذكير بان اكثر من دولة اوروبية سنّت جملة من القوانين الخاصة بها حيال كيفية التعاطي مع النازحين اليها وفي مقدمهم السوريون "وليست لدينا امكانات لاستعادة اي من النازحين السوريين الذين وصلوا الى قبرص وغيرها إلا اذا كان بينهم عائلات لبنانية".
في الخلاصة، سيتلقى الوفد القبرصي الموسع كلاما واضحا وجازما حيال ضرورة مساهمة نيقوسيا في القيام بدور لدى الاتحاد الاوروبي والدخول بالفعل في مشروع يعيد السوريين الى بلدهم وعدم التذرع بالحجج التي أطلقت في السنوات الاخيرة. وتقول مصادر لبنانية رسمية مواكبة لهذا الملف انه تم الاستماع الى مسؤولين كبار يعملون لدى الامم المتحدة وهم يقولون ان لا مانع من المساهمة في عودة اعداد كبيرة من السوريين الذين يقيمون في لبنان الى بلدهم اذا توافرت ارادة دولية حقيقية من الدول المعنية وعلى رأسها الاوروبية. ومن هنا اعدت الحكومة ردها الموحد بالتنسيق بين ميقاتي وبو حبيب. ولن يحضر الثاني الاجتماع مع القبارصة لارتباطه بمواعيد زيارة مسبقة الى اليونان حيث سيكون موضوع النازحين السوريين المادة الاولى على جدول اجتماعاته في اثينا. ويبقى ان الرئيس القبرصي من خلال زيارته الى بيروت يعزز مساحة حضوره في دولته في وقت لم يتم بعد الانتهاء من حسم ترسيم الحدود البحرية بين الجزيرة ولبنان، في حين تشهد علاقة قبرص مع اسرائيل قمة تعاونهما، مع التذكير بان وحدات كبيرة من الجيش الاسرائيلي أجرت سلسلة تدريبات في مناطق جبلية في قبرص تشبه طبيعة جنوب لبنان.