Search Icon

رسائل ضاغطة بشغور الحاكمية وقيادة الجيش

منذ سنتين

من الصحف

رسائل ضاغطة بشغور الحاكمية وقيادة الجيش

الاحداث- كتبت روزانا بو منصف في صحيفة النهار تقول:"تعتقد مصادر سياسية ومالية ان اي مشكلة مالية اذا كانت ستحصل ، فانها لن تكون فورية وفي فترة سريعة . ذلك انه يمكن الاستمرار في استخدام الوسائل نفسها التي يستخدمها حاكم المصرف المركزي رياض سلامه فيما يعتقد ان المشكلة التي عبر عنها نواب الحاكم في البيان الذي اصدروه ترتبط بانهم لا يريدون المتابعة بما يقوم به سلامه. ومع ان السؤال الكبير يوجه اليهم عن صمتهم في المرحلة الماضية بالاضافة الى خلفية البيان الذي اصدروه، فانه يعتقد ان نواب الحاكم يريدون التغيير في السياسة التي يتبعها سلامه وهم في حاجة الى غطاء سياسي من اجل القيام بذلك، فضلا عن ان التغيير في هذه السياسة صعب وهو يتطلب على الاقل امرين : احدهما ان تغير الدولة او بالاحرى اهل السلطة طريقة تعاطيهم في موضوع العجز وان تضبط الدولة ايراداتها لكي تستطيع ان تمول نفسها وتمتنع عن طبع العملة . والاخر يتصل بكيفية ضمان حصول عملية تأمين سيولة بالعملات الاجنبية وماذا سيكون عليه مستوى الاحتياط في المصرف المركزي. فاذا كان نواب الحاكم سيواصلون بالطريقة نفسها فان في استطاعتهم ذلك لان الالية موجودة تحت طائل الاعتبار انه يصعب الاستمرار في هذه الالية لما تعنيه من استمرار استنزاف المصرف المركزي. واظهر اهل السلطة ذكاء اكبر في التعامل مع بيان نواب الحاكم حتى الان وقلبوا الامر ضدهم بحيث سعى كل من جانبه الى استخدام ذلك لمصلحته بين من يعتقد انه يصعب الاستغناء عن رياض سلامه وضرورة ايجاد مخرج لبقائه في هذه المرحلة وبين من يستغل ما يحصل من اجل زيادة الضغط على بعض القوى السياسية على طريقة القول " لحقوا حالكم " لانه اذا لم تفعلوا فان المصرف المركزي ينزلق من ايديكم ولا سيما في ظل المنطق الذي يسوقه البعض من ان المسيحيين لم يتخذوا موقفا مرة الا ودفعوا ثمنه قبل اتفاق الطائف كما بعده. ورسالة التخويف تفيد بالحض على التفاوض لا سيما مع اثارة موضوع تعيين رئيس اركان للجيش على نحو استباقي لمغادرة قائد الجيش العماد جوزف عون منصبه في مطلع كانون الثاني المقبل. فهذه الرسائل تصب في خانة ان لا انتخابات محتملة او متوقعة قبل هذا الموعد في حال بقيت مواقف القوى المسيحية على حالها فيما هي تخسر المراكز الاساسية المسيحية في الدولة .وهي رسائل ضغط وابتزاز .اذ انه امر يتناقض تماما مع الحرص الذي يظهره البعض او ما يثيره من مخاوف على صعيد شغور موقع حاكم المصرف وتاليا شغور موقع قيادة الجيش باعتبار انه قد يكون اكثر فاعلية وجدوى الذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية كان ممكنا في جلسة 14 حزيران قبل ان يعطلها الثنائي الشيعي كما كان يمكن حصوله من خلال الطلب الى الموفد الفرنسي جان ايف لودريان لدى زيارته لبنان قبل اسابيع البدء فورا بمكوكية حوارية لتأمين انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي في اخر تموز .

فالبلد لا تتم ادارته فعلا من جانب احد فيما ان اي طرف يمكن ان يساهم في زيادة الضغط لاسباب او لاهداف مختلفة عبر التلاعب بسعر الدولار في المرحلة المقبلة لا سيما ان سلامه كان موجودا حين انتهت ولاية ميشال عون وكان الدولار لم يتخط 40 الف ليرة ليصل في اذار الماضي الى حدود 140 الف ليرة للدولار الواحد قبل ان يتم اعادته تحت سقف المئة الف ليرة للدولار . وتعتب اوساط سياسية وديبلوماسية بقوة على القوى المسيحية لعدم التقائها على العمل معا لتحديد كيفية التعامل مع كل رسائل الضغط والتي يخسر فيها المسيحيون ،فيما ان الانجاز الذي حققوه بالالتقاء على مساحة مشتركة تتعلق بشخص الرئيس المقبل كان مهما جدا في تاريخ العلاقات بين القوى المسيحية وتجاذباتها . والحسابات الشخصية التي تطغى كارثية بهذا المعنى فيما انه يمكن صياغة استراتيجية معينة تحت سقف بكركي بدلا من مواقف متفرقة واحيانا متناقضة . فضلا عن ان انجاز الالتقاء على مرشح رئاسي يمكن ان يجيد خلافاتهم وينقل البلد الى مكان اخر لم يتم العمل على المحافظة عليه بالقوة التي ظهر فيه مع نجاح قوى المعارضة والتيار العوني في تأمين 60 صوتا تقريبا لجهاد ازعور فيما اربك ذلك بقوة الثنائي الشيعي الذي سعى ولا يزال الى تسخيف هذا الانجاز وتأكيده فوزه في مقابل الفوز الاكيد للطرف الاخر وهو ما ساهم البعض في تأمين الوقود السياسي لذلك . 

وثمة جانب اخر من الضغوط او الرسائل رسم علامات استفهام كبيرة ومنذرة الى حد كبير . ذلك انه مع انه تمت لملمة الحادث الامني الخطير في القرنة السوداء على قاعدة انه حادث اختلاف على الحدود والمياه ، فان ذلك لم يغيب جانبا اخر دفع البعض الى التساؤل ، وليس من باب نظرية المؤامرة التي غالبا ما يتهم بها السياسيون وسواهم في لبنان وحتى دول المنطقة من الخارج، ما اذا كان الحادث رسالة او فخا جرى من خلاله حصول خلل او خطأ في العنوان عبر قتل هيثم ومالك طوق باعتبارهما اقرب الى النائب وليم طوق منهما الى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. فبلدة بشري التي ينتمي اليها جعجع قد لا تكون استهدفت الا كرسالة بمغاز متعددة ولا يعفي الكباش المتوتر حول انتخابات رئاسة الجمهورية شكلا، في حين انه كباش حول مصير البلد ومستقبله ، اي حادث من اي نوع كان من شبهة التعمد لان اي حوادث مماثلة يتم اخراجها على هذا النحو لكي لا تبدو متعمدة بل عفوية وطبيعية في بلد تكثر فيه اسباب الخلافات المناطقية والحزبية والطوائفية والسياسية كذلك . وكان لافتا بالنسبة الى كثيرين التزام جعجع الصمت على الحادث علما انه معني به من باب انه ابن بشري التي تعد ثقلا سياسيا ومعنويا كبيرا له فيما ان الرسالة الامنية فيما لو كانت كذلك وفيما اذا كانت موجهة الى جعجع ام لا ، فان سياسيين يعتقدون انها وصلت في اي حال او لا يمكن تجاهل احتمال ان تكون كذلك باقل تقدير . ولكن ثمة محاذير كبيرة للذهاب في هذا الاتجاه من التكهن وربما كشف المعطيات . ولكن ليست كل الامور بظواهرها فحسب .