الاحداث- كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"يتساءل اللبنانيون مَن حيّر الآخر "حزب الله" أم رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في الحوارالذي بدأ بينهما قبل أسابيع بعد أشهر من التهجّم القاسي للثاني على الأول من دون الأخذ في الإعتبار المقامات السياسية - الدينية العليا و"المجد" الذي حقّقه له هذا "الحزب" في العقد الماضي، وإنْ على حساب استقرار لبنان واقتصاده ودولته الكرتونية، وكانت في حينه قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار التام الذي حصل بعد ترؤس الجنرال ميشال عون لها؟ وفعلاً انهارت هذه الدولة، وواهمٌ كل من يظن أنه يستطيع إحياءها بشكلها القديم أو بناء دولة جديدة مكانها قابلة للحياة الأولوية فيها للمواطنة لا للإنتماء الديني والمذهبي وللديموقراطية الفعلية لا لتحكّم الأحزاب بطوائفها ومذاهبها. فيوماً "تُعمّم" أخبار عن أن الحوار مستمر وأن احتمالات نجاحه ليست قليلة. ويوماً يُعطي باسيل أخباراً طيبة عن الحوار، باعتبار أن "حزب الله" يعرف أصول اللعبة والحوار ويسعى دائماً الى تجنّب ارتكاب أخطاء قد يُحمّله اللبنانيون بسببها مسؤولية فشل الحوار. ويوماً يعود الى أسلوبه الفظّ في التعامل مع أعضاء حزبه كما مع حلفائه والأطراف الذين يتقاطع معهم ظرفياً على أمور معيّنة وهو قائمٌ على عدم التحكّم في ما يقول، وعلى أن كلامه أو بالأحرى لسانه يسبق عقله، علماً أنه يستخدمه عمداً لإعادة ثقة الجمهور المسيحي الذي منح الرئيس عون دعمه وحبه في الماضي القريب. فـ"يلطّش" "الحزب" حيناً ويتشدّد معه حيناً آخر، ويتودّد الى الجهات المسيحية التي لولاها ما وصل وعمّه الى هذا "المجد"، ثم يعود حيناً آخر الى انتقادها والمزايدة عليها.
طبعاً لم يجمّد ذلك الحوار البادئ بين "التيار" و"الحزب" منذ أسابيع كما لم يوقفه موقتاً أو على نحو دائم. لكنه أعاق تحقيقه نتائج سريعة وخصوصاً عندما ربط نجاحه وتالياً وصوله هو و"حزب الله" الى تفاهم ثابت ونهائي يملأ فراغ #رئاسة الجمهورية ويفتح الباب أمام استكمال مسيرة إعادة البناء الشكلي للدولة بعد انهيارها بالتفاهم على رئيس حكومة العهد الجديد بالإشتراك مع المسلمين والأفرقاء الآخرين. كما بالتفاهم على اقتسام المغانم أو بالأحرى توزيعها على كل "الشعوب" بل على قادتها. وهذا تقليد عريق في لبنان. لكن هذا الحوار لم يصل بعد الى نتيجة، فضلاً عن أن الأخبار المتناقضة التي تُسرّب عنه أحياناً عمداً وأحياناً من دون قصد تُشوّش أفكار الناس وتجعلهم يتعلقون "بحبال الهواء" كما يُقال، ويطلبون من أشقاء وأصدقاء في المجتمع الدولي حلولاً لمشكلاتٍ هم تسبّبوا بها ولا يزالون يتمسّكون برفض الحلول الجدية لها، ربما لأنها "تقطع أرزاقهم" كما يُقال أو بالأحرى رزق الممسكين بسعادة برئاستهم لطوائفهم والمذاهب والقبائل بل الشعوب. هذا الأمر دفع ولا يزال يدفع اللبنانيين الى طرح أسئلة كثيرة لا أجوبة عنها مثل: هل يريد "حزب الله" إستعادة "التيار الوطني الحر" الى حضنه فعلاً؟ وهل نسي إساءاته إليه رغم المكاسب بل "النِّعَم" التي قدّمها له "الحزب" على الصعيدين العام والخاص، والإثنان متلازمان في بلد هو "صانع الحضارات ومخترع الحرف" كما يدّعي أبناؤه؟ وهل يثق "الحزب" فعلاً بأن باسيل "جبلٌ" مثل عمه "الجنرال" عون كما سمّاه دائماً الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أو "تلّة" أو ربما لا شيء؟ وهل يمكن بعد 17 سنة من التحالف الوثيق ومن الإقتناع التام به تلافياً لاستعمال كلمة أخرى لـ"التيار" ووارث رئاسته بالمصاهرة، وبعد الخروج عنه علانية أكثر من مرة وبطريقة مسيئة، هل يمكن أن يقبل "الحزب" العودة الى الوضع الجيّد السابق وعفا الله عما مضى؟ وهل يستطيع باسيل العودة الى هذا الماضي بكلّيته من دون أن يخشى محاسبة جماهير "تياره" وأعضاء حزبه له بعد خسارته الأولوية في تمثيل مسيحيي لبنان؟ وأخيراً هل لـ"الحزب" مصلحة اليوم يفرضها إنهيار الدولة وفقدانه بعضاً من قوته التي مكّنته بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان من إبقاء رئاسة الدولة شاغرة سنتين ونصف سنة من أجل ترئيس عون على البلاد وقد نجح في ذلك، هل له مصلحة في إطالة أمد الشغور الرئاسي الحالي الذي قارب عمره الآن السنة؟ مَن يضمن أن يكون الآتي من الأيام في ظل التطورات الإيجابية والسلبية على الصعيدين الإقليمي والدولي في مصلحته ومصلحة حلفائه، علماً أن تحالفه مع إيران الإسلامية صاحبة الموقع الإقليمي المهم المتوقّع أن تشغله بعد استتباب الأمور والصراعات قد يشكّل مظلة حماية لدوره ونفوذه الواسعين في لبنان؟ ومَن يضمن أن يكون هذا الآتي من الأيام في مصلحة باسيل الذي صار الشكّ في أهدافه وسلوكه ومبدئيته والتزامه مصالح البلاد كبيراً في العالم العربي والعالم؟
طبعاً لا أجوبة حالية عن هذه الأسئلة الكثيرة. لكن ما يمكن قوله وبالعودة الى حوار باسيل - "حزب الله" هو الآتي: "ليس هناك رئيس للبنان في ما تبقّى من السنة الجارية. ولا يُمانع "الحزب" في استمرار الحوار مع "التيار" وإنْ لم يؤدِّ الى نتيجة. وفائدته من ذلك استمرار شكوك الذين تقاطع معهم رئاسياً فيه واستمرار حاجة باسيل و"تياره" إليه. والبحث في مطلبَي باسيل اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة والصندوق الإئتماني يحتاج الى وقت طويل ويجب عدم ربطه بملء الشغور الرئاسي. لا يزال باسيل يرفض رئاسة سليمان فرنجية المرشّح الرئاسي "الدائم" حتى الآن على الأقل لـ"الثنائية الشيعية". ولذلك لا مجال للتكهن بأي شيء إيجابي في الموضوع الرئاسي حتى الآن. وباسيل يستغل الحوار لمنع وصول #قائد الجيشالى الرئاسة وهدفه من ذلك تقطيع الوقت وإيصال عون الى البيت بالتقاعد "المريح".