الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"ينطلق العنوان الأبرز المدوّن على "السطر الأول" في نتائج زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى حاضرة الفاتيكان، في التأكيد على ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية يسهم في استعادة انتظام عمل المؤسسات. وتشكّل هذه النقطة "المفتاح الأساسي" للحلول اللبنانية مع الإشارة إلى استعداد الكنيسة الكاثوليكية للاضطلاع بدور طليعي إضافي بارز في الأسابيع المقبلة لضخّ "روحية حياتية" في عروق الاستحقاق الرئاسي المنتظر منذ أشهر، من خلال "مروحة" مشاورات ستجريها أوساط الفاتيكان مع المجتمع الدولي للاضاءة أكثر على الموضوع اللبناني وبحث سبل المعالجة بدءاً من انتخابات الرئاسة الأولى. وقد أكّدت المقاربة الفاتيكانية على مدى الاهتمام بالقضية اللبنانية ومتابعة التطورات الحاصلة، وما يعني هذا البلد بالنسبة إلى الحبر الأعظم وأهمية استمرار رسالته التاريخية. ويبقى لبنان على قائمة الأولويات الأساسية التي يعنى به الكرسيّ الرسوليّ، مع التعبير عن القلق المتصاعد إزاء الواقع الذي تعانيه البلاد الأرز والانعكاسات على الشعب اللبناني بكامل أطيافه ومشاربه.
في التفاصيل، وبحسب معطيات "النهار" التي تؤكّدها أوساط رئاسة الحكومة المواكبة لزيارة الرئيس ميقاتي إلى الفاتيكان فإن اللقاء مع قداسة #البابا فرنسيس ساهم في تسليط الضوء على الأوضاع اللبنانية برمّتها بما يتضمّن الإضاءة على مهمة تصريف الأعمال التي تقوم بها رئاسة الحكومة ويواكبها مجلس الوزراء. ويَعتَبر ميقاتي أنّ التحدث إلى أوساط الكنيسة الكاثوليكية في التطورات اللبنانية مسألة طبيعية في سياق التحرك القائم للدفع باتجاه البحث عن حلول للأزمة المحلية. وقد نسّق ميقاتي إطار الموقف المعبّر عنه في الفاتيكان مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال اللقاء الحديث الذي جمعهما في بكركي، فيما اتّفقا على مجموعة أفكار عملانية ممكنة للحلّ اللبناني لتناولها مع البابا فرنسيس. ومن هنا، ركّزت مداولات رئاسة الحكومة وقداسة البابا على تنشيط الاتصالات الدولية في اتجاه المزيد من الحضّ على انتخاب رئيس للجمهورية وشرح ظروف الواقع المحلي المستجد. وتناولت المحادثات خلال الخلوة التي عقدت المبادئ العامة، فيما أكد البابا فرنسيس بدوره على ضرورة استمرار دور لبنان التاريخي المتعارف عليه وأن تتفهم الدول رسالته وأهمية وحدة كيانه ووجوده. ومن جهته، تناول ميقاتي مع البابا في الصعوبات التي تعانيها البلاد وتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي تؤدي باللبنانيين إلى اختيار وجهة الهجرة لأي طائفة أو مذهب انتموا. وأضاء ميقاتي على اشكالية النزوح السوري وتبعاتها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية وأهمية ايجاد سبل معالجتها سريعاً. وكذلك سلّم رئيس الحكومة رسالة مكتوبة إلى البابا فرنسيس تناول فيها مجمل الأوضاع اللبنانية والمسائل الممكنة للمعالجة ووجهة نظر رئاسة الحكومة من الملفات المطروحة. ووجّه إليه دعوة لزيارة لبنان بما لخطوة معنوية وروحية مماثلة أن تمنح الآمال للبنانيين.
وفي إطار متصل، جرى البحث في المسائل اللبنانية التفصيلية الداخلية في اجتماع مطول ضمّ الرئيس ميقاتي إلى أمين سرّ حاضرة الفاتكيان الكاردينال بييترو بارولين ووزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بول غلاغير. وتعمّق البحث في المسائل اللبنانية الساخنة وعلى رأسها الشغور الرئاسي المستمرّ منذ أشهر، فيما نوّه ميقاتي بمساعدة الفاتيكان للتدخل إلى جانب القوى المؤثرة للمساعدة في ايجاد الحلول سريعاً لانتخاب رئيس للجمهورية قادر على إعادة انتظام المؤسسات. ومن جهتها، أعربت الأوساط الفاتيكانية عن العاطفة تجاه لبنان "الذي يسكن قلبنا" وإدراكهم بوضوح للمخاطر المحيطة والمحدقة بالبلاد والتي تنعكس تأثيراتها على كافة الطوائف اللبنانية المتنوّعة. وأبدوا الحماسة لمساندة لبنان قدر الامكان في المجالات كافة وفي طليعتها من خلال الاضاءة مع الدول الكبرى على الموضوع اللبناني. ولم يحصل النقاش في أسماء للرئاسة الأولى، بل الانطلاق من "لبنانية الاستحقاق" وأهمية الالتزام بالمواثيق الدستورية كمدخل أساسي.
وتركّز الاجتماع المطول مع كلّ من الكاردينال بارولين والكاردينال غلاغير إلى الاتجاه على تفعيل "مروحة" المشاورات للسعي إلى تسريع استحقاق انتخابات الرئاسة مع الحرص على ضرورة عدم التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية بهدف اكتمال عقد المؤسسات. وتم التأكيد على أهمية الحضور المسيحي في لبنان وتبعات الشغور السلبية كأوضاع ضاغطة يتابعونها من خلال سفارتهم والتقارير التي تردهم فيما يُستوجب ضرورة التكامل بين المؤسسات الدستورية اللبنانية. وبذلك، استعرض الاجتماع الوضع اللبناني العام من جوانبه كافة، فيما قدّر رئيس الحكومة أهمية مساعدة الفاتيكان لاتمام استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية. وإلى ذلك، عرضت رئاسة الحكومة اللبنانية نتائج الزيارة إلى الفاتيكان مع السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في السرايا الحكومي أمس، فيما أضاء النقاش بشكل خاص على اللقاء الذي حصل مع الحبر الأعظم.