Search Icon

سلام: حماية الفئات الشعبية أولوية والإصلاح الضريبي ضرورة وطنية

منذ ساعتين

سياسة

سلام: حماية الفئات الشعبية أولوية والإصلاح الضريبي ضرورة وطنية

الاحداث - عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مؤتمراً صحافياً شرح فيه خلفيات قرار الحكومة القاضي بزيادة رواتب وتعويضات موظفي القطاع العام والعسكريين، مقابل رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وزيادة رسم صفيحة البنزين 300 ألف ليرة، مع إلغاء الزيادة السابقة على المازوت.

واستهل سلام كلامه بالتأكيد أن "الصراحة مع الناس ليست خياراً بل واجب"، مشدداً على أن الحكومة لا يمكنها أن تطلب من اللبنانيين تحمّل أي أعباء إضافية من دون عرض الوقائع كاملة، في ظل وضع مالي "صعب جداً ومتراكم منذ سنوات طويلة"، لافتاً إلى أن الثقة بين الدولة والمواطنين تضررت سابقاً حين أنفقت الدولة من دون تأمين التمويل، وهو أمر قال إنه لن يتكرر.

وأوضح أن الحكومة التزمت منذ تشكيلها بعدم القيام بأي إنفاق من دون تأمين مصادر تمويل واضحة، تجنباً للعودة إلى دوامة العجز والدين وطباعة الليرة وما يستتبع ذلك من انهيار في سعر الصرف. وأشار إلى أن زيادة الرواتب والتعويضات، التي اعتبرها مطلباً محقاً للعسكريين وموظفي القطاع العام والمتقاعدين، تبلغ كلفتها نحو 800 مليون دولار سنوياً، مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تستمر من دون إدارة فاعلة أو جيش أو قطاع تربوي قادر على أداء مهامه.

وقال إن تأمين هذا المبلغ بشكل فوري استدعى اللجوء إلى "خيار صعب" يتمثل برفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وزيادة رسم صفيحة البنزين، مشيراً إلى أن الضريبة تستثني المواد الغذائية الأساسية والأدوية والنفقات الاستشفائية وأقساط المدارس والجامعات والكتب والمازوت والغاز المنزلي وإيجارات المساكن، بهدف التخفيف من أثرها على الفئات الشعبية. كما أعلن تكثيف رقابة وزارة الاقتصاد على الأسواق، وإحالة أي مخالف إلى القضاء، مذكّراً بمبادرة "سوا بالصيام" التي تشمل 180 نقطة بيع وتوفر تخفيضات على 21 سلعة غذائية أساسية بنسبة تتراوح بين 15 و20%.

وشدد سلام على أن هذه الإجراءات لا تمثل إصلاحاً ضريبياً شاملاً، بل إجراءً استثنائياً يؤمّن استقراراً مالياً فورياً ريثما تنجز الحكومة مشروعها المتكامل لإصلاح النظام الضريبي، الذي أقرّ بوجود خلل فيه، إذ لا تتجاوز الضرائب المباشرة والتصاعدية 20% من إجمالي الضرائب. وأكد أن الحكومة تعمل على إعداد سياسة مالية شاملة تتضمن إصلاح ضريبة الدخل، وإعادة النظر في الإعفاءات، واعتماد نظام أكثر عدالة يخفف العبء عن ذوي الدخل المحدود ويزيد مساهمة القادرين.

وتناول سلام مسألة ترشيد القطاع العام، مشيراً إلى أن عدد الموظفين والمتقاعدين يبلغ 323 ألفاً، بينهم 119 ألفاً في الجيش والأسلاك الأمنية، ونحو 50 ألفاً في القطاع التربوي، و120 ألف متقاعد، و7169 موظفاً في الإدارة العامة، متسائلاً عما إذا كان من الواقعي تقليص هذه الأعداد في ظل التحديات الأمنية والإدارية القائمة، لا سيما مع الحاجة إلى تعزيز قدرات القوى الأمنية، خصوصاً في حال انسحاب قوات اليونيفيل من الجنوب.

وفي ما يتعلق بمكافحة التهرب الضريبي والجمركي، كشف أن إيرادات الدولة ارتفعت من 3.89 مليارات دولار عام 2024 إلى 6 مليارات دولار عام 2025، بزيادة نسبتها 54%، نتيجة تحسين الجباية وتشديد الرقابة. وأوضح أن التحصيل الجمركي ارتفع بنسبة 108%، مع تفعيل أجهزة السكانر في المرافئ، مشيراً إلى إحالة أكثر من 200 شركة إلى القضاء بتهم التهرب الضريبي وتبييض الأموال، وفرض حجر جمركي أدى إلى تسوية 1800 شركة أوضاعها خلال أسبوع واحد.

أما في ملف الأملاك البحرية، فأعلن استكمال مسح شامل هو الأول منذ عام 1994، مع إعادة تخمين الرسوم وإصدار أوامر تحصيل تدريجية، محذراً المتعدين من الملاحقة القضائية. كما كشف عن إصدار أوامر تحصيل بأكثر من مليار دولار بحق أصحاب المقالع والكسارات، مؤكداً أن تحصيل هذه المبالغ قد يواجه منازعات قضائية لكنه سيُستكمل.

ورداً على أسئلة الصحافيين، نفى سلام وجود نية لفرض ضرائب جديدة، موضحاً أن إصلاح النظام الضريبي لا يعني زيادة الأعباء بل تحقيق عدالة أكبر. كما نفى أي توجه لرفع سعر ربطة الخبز، مشدداً على إحالة أي تلاعب بالأسعار إلى القضاء. وأكد أن الحكومة تعمل على مشروع قانون لتعزيز استقلالية القضاء، وأن التدقيق الجنائي لن يقتصر على وزارة الطاقة بل سيشمل مختلف الوزارات.

وختم سلام بدعوة النواب إلى تقديم بديل فوري يؤمّن مبلغ 800 مليون دولار إذا كانوا يرفضون الإجراءات الحالية، مؤكداً أن الحكومة مستعدة لإعادة النظر في قراراتها في حال توافر بديل عملي وفوري، داعياً إلى الابتعاد عن الشعبوية وتحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.