Search Icon

سلام: “المقاصد” أسهمت في بناء المجتمع البيروتي الحديث

منذ ساعة

سياسة

سلام: “المقاصد” أسهمت في بناء المجتمع البيروتي الحديث

الاحداث - رعى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام حفلة تكريم الرئيس السابق لجمعية المقاصد الراحل محمد سليم سلام، تقديرا لمسيرته التربوية واعتزازا بإنجازاته وإسهاماته في خدمة المعرفة والتعليم، ووفاء لما قدمه من عطاء أغنى المؤسسة في مسيرتها.

وقال سلام في كلمة: “نجتمع اليوم وفاء لمحمد سليم سلام، وللأثر الذي تركه في مؤسسة احتلت مكانة عميقة في قلبه، كما احتلت مكانة راسخة في تاريخ بيروت ووجدان أهلها. وفي تكريمه، نستعيد معنى من معاني الخدمة العامة: أن يمنح الإنسان مؤسسة آمن بها من وقته وفكره وجهده، وأن يكون مقياس نجاحه ما يفتحه للآخرين من أبواب، وما يتركه للأجيال المقبلة من فرص”.

وأضاف: “لهذه المناسبة في نفسي وقع خاص، تجتمع فيه عاطفة القربى مع تقدير العمل والإنجاز. غير أن الوفاء لمحمد سلام يقتضي أن نتحدث عنه بما يتجاوز حدود العائلة، لأن ما قدمه للمقاصد أصبح جزءا من تاريخ مؤسسة تنتمي إلى بيروت، ومن ذاكرة مدينة أسهم أبناؤها، على اختلاف عائلاتهم ومواقعهم، في بناء نهضتها”.

وتابع: “يصعب أن نقرأ تاريخ بيروت الحديث من دون أن نتوقف طويلا عند جمعية المقاصد التي تأسست في زمن كانت فيه المدينة تتسع وتتغير، وتغدو مركزا للتعليم والتجارة، وملتقى للأفكار والتيارات. وفي ذلك المناخ، حملت المقاصد جوابا عمليا عن سؤال النهضة: كيف يستطيع المجتمع أن يأخذ بأسباب التقدم، وأن يعد أبناءه للمشاركة في صنع عصرهم؟ كان الجواب مدرسة، ومعلما، وكتابا، وتكافلا يجعل المعرفة في متناول من تضيق بهم السبل. ومن هنا، تتجاوز ايضا قيمة المقاصد عدد مدارسها وأبنيتها. فقيمتها في التحول الذي أحدثته في المجتمع وحياة الناس، إذ كان في صدارة أولويات المقاصد منذ نشأتها تعليم البنات. كان في هذا الاختيار إدراك مبكر بأن نهضة المجتمع تقتضي تعليم نسائه، وأن أبواب المعرفة يجب أن تفتح أمام بناته كما تفتح أمام أبنائه”.

وأردف: “بهذا المعنى، أسهمت المقاصد في بناء المجتمع البيروتي الحديث، وفي ترسيخ مكانة التعليم وسيلة للارتقاء الاجتماعي، وفي تحويل التضامن الأهلي إلى عمل مؤسسي يستمر ويتراكم. ثم اتسعت رسالتها لتشمل الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والثقافية، فجمعت بين العناية بالعقل والعناية بالإنسان في حاجاته وكرامته”.

وأشار إلى أنه “في هذه المسيرة، كان لمحمد سلام موقعه المميز. تولى رئاسة المقاصد بين سنتي 1958 و1949، فحمل الأمانة بعد عمر الداعوق، الذي كان قد عمل على نهضة الجمعية، وعمل في عهده على تطويرها في مجالات التربية والتعليم والإدارة. وقد خص “بيت الأطفال” في الحرج بعناية كبيرة، متابعا شؤونه مع المربي الكبيرأحمد سامح الخالدي، سليل عائلة العلم والعلماء المقدسية، وزوج عنبرة سليم سلام، شقيقة من نكرم ونحتفي بذكراه اليوم، وإحدى أبرز وجوه الحركة النسائية في لبنان والمشرق العربي في زمانها”.

ورأى رئيس الحكومة أن “التوقف عند اهتمام محمد سلام بالطفولة ضروري لفهم معنى إسهامه فيما اعتبره اهتماما بالأساس الذي يبنى عليه كل تعليم لاحق. فالعناية ببيئة الطفل، بنظره وبمن يعلمه، وبالطريقة التي يكتشف بها العالم، رؤية تتجاوز النتائج القريبة إلى تكوين الإنسان نفسه. ومن جهة ثانية، فقد شملت جهود محمد سلام تحديث المناهج التربوية، والعناية بالأبنية المدرسية، وتعزيز تعليم اللغة الإنكليزية، بما يزيد قدرة طلاب المقاصد على مواكبة العصر. وهذا ما يجعل تكريم محمد سلام مناسبة للاعتراف بقيمة البناء الهادئ: في طفل يحظى بالعناية، وبرنامج يطور، وصف يجهز، ومعلم يجد الدعم اللازم لعمله”.

وقال: “أما علاقة آل سلام بالمقاصد، فهي صفحة ممتدة من جدي سليم علي سلام، الذي تولى رئاستها سنة 1909، إلى عمي محمد وصائب، وصولا الى ابن عمي تمام. وهي صلة أعتز بها بقدر ما أراها مسؤولية. فشرف الانتساب إلى هذا التاريخ يقاس بالاستعداد لمواصلة خدمة هذه المؤسسة العريقة ورسالتها الانسانية. والمقاصد، في وجداننا، أمانة مشتركة”.

أضاف: “أحب أن أقول بوضوح: إن أجمل ما يمكن أن تعتز به عائلة هو أن تكون قد وضعت شيئا من طاقتها في خدمة مؤسسة انما وجدت لخدمة الناس، وأن تجد اسمها مرتبطا بعلم نافع، وفرصة أتيحت، وكرامة صينت. هكذا أفهم علاقة آل سلام بالمقاصد، وهكذا أرجو أن تبقى: صلة التزام وعطاء، تتجدد مع كل جيل”.

ولفت إلى أن “الوفاء لمحمد سلام يحملنا أيضا على التفكير في مستقبل المقاصد. إن بيروت تحتاج إلى مقاصد قوية، واثقة برسالتها، قادرة على التجدد. وتحتاج إلى الروح التي قامت عليها: روح المبادرة، والتضامن، والإيمان بأن بناء الإنسان هو أعمق ما يمكن أن نمنحه لمدينتنا ولوطننا”.

وختم سلام: “أتوجه بالشكر إلى القائمين على هذا التكريم، وإلى أسرة المقاصد، وعلى رأسها المهندسة ديانا طبارة التي لا تكتفي بحفظ تراثها، بل تعمل بجهد دؤوب على تطويره ليبقى على مستوى تحديات العصر. رحم الله محمد سلام، وجزى خيرا كل من حمل هذه الأمانة وأسهم في إنمائها”.

وقد حضر الحفلة الرئيسان تمام سلام ونجيب ميقاتي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس الحكومة طارق متري، الوزيران غسان سلامة وحنين السيد، الوزراء السابقون: وليد جنبلاط، ليلى الصلح حمادة، محمد المشنوق ومروان حمادة، عقيلة رئيس الحكومة سحر بعاصيري سلام، السيدة منى الهراوي، الأميرة غيدا طلال ورجاء بنت طلال، وشخصيات.