الأحداث — عقد النائب نقولا صحناوي مؤتمراً صحافياً في مركزية “التيار” في ميرنا الشالوحي، حيث أوضح المغالطات الواردة في قرار ديوان المحاسبة في ملف الاتصالات، مؤكداً: “البنايتان لا علاقة لهما ببعضهما، وسأتحدث عمّا يخصّني وما يُسمى ببناية قصابيان، والقرار مجحف إلى أقصى الحدود ويعكس خيبة أمل بالقضاء اللبناني”.
وأضاف أنّ مجريات القضية ومسارها يدلان على تسييس واستهداف سياسي، مشيراً إلى أنّ هاجسه كان تطوير القطاع، وأنه بعد إيجاد مقر واحد اطلع على المراسلات مع المالك وتبيّن له أن سعر 38 مليون دولار لـ10 سنوات مرتفع، فدخل في مفاوضات استمرت ستة أشهر طالباً أدنى سعر مقدّر من الخبراء.
وقال: “بعد ستة أشهر عاد المالك متحدثاً عن ديون ومشاكل صحية، فأبلغته أنني لا أستطيع القيام بأي زيادة، وقبل بالشروط التي تمثل أقل من تخمين أقل خبير”.
وأشار إلى أنّ شركة “تاتش” تواصلت مع المالك وطلبت منه تحمّل كلفة مليون و800 ألف دولار تتعلق بتطوير المبنى، وتمّ الاتفاق على التسوية وبدأ العمل. ثم جاء الوزير بطرس حرب وسأل عن البناية، فقيل له إنّها في الشياح، فرفض الانتقال وطلب فسخ العقد، رغم اعتراض شركة “زين” التي اعتبرت الفسخ هدراً للمال العام، وقد حصل الفسخ في نهاية المطاف.
وأكد صحناوي أنه خفض السعر قدر المستطاع، واصفاً “الكذبة الكبيرة” بأن في البناية خللاً بنيوياً، لافتاً إلى أن تقرير دار الهندسة مؤلف من 300 صفحة ويُظهر العكس. وأضاف أنّ أول مغالطة في تقرير الديوان مزاعم أن العملية تمت بلا استدراج عروض، “في حين لا توجد أي بناية مستأجرة من الدولة حالياً عبر مناقصة”.
وتابع سائلاً: “ألفا وتاتش لا تخضعان للقانون العام، ومتى قال القانون إن الإيجارات تحتاج إلى استدراج عروض؟”. وأضاف أن التقرير يستند إلى أقوال نُسبت إلى الوزير شربل نحاس حول رفضه البناية، “لكنني سألته ونفى قائلاً إنه لا يعرف شيئاً عنها، فكيف ينسبون إليه ما لم يقله؟”.
وأوضح أنّ التقرير يشير إلى أنه لم يدقّق في قول شركة “زين” بشأن العقد بقيمة 38 مليون دولار، “بينما المراسلة تؤكد أن زين قالت إن المبنى سليم معماريًا وفنيًا، وهي وقّعت مع الدولة عقد التشغيل الذي يُحمّلها مسؤولية التدقيق. كما أنّ البناية حصلت على رخصة إشغال من البلدية قبل عام، وهذه لا تُمنح إلا بعد كشف نقابة المهندسين”.
وأشار إلى أنّ سردية ديوان المحاسبة بوجود خلل بنيوي دُحضت بدراسات دولية أكدت صلاحية المبنى.
وأضاف أنّ التقرير يقول إنه كان يجب عليه رفض التعديل ومعاقبة شركة “زين”، “لكن ذلك يسري على الوزير بطرس حرب أيضاً. فكل قرار يجب أن تُدرس تداعياته: هل أرتّب على الدولة دفع عشرات ملايين الدولارات نتيجة فسخ العقد؟ هل هذا تصرّف مسؤول؟”.
وتابع لافتاً إلى أن ديوان المحاسبة نفسه مستأجر حالياً في مبنى قديم وفيه مستأجرون آخرون، وشهد المبنى سرقة، “بينما كنا نحن نحل هذه الإشكالية في البناية التي استأجرناها”. وأشار إلى أن الدستور ينصّ على محاكمة الوزراء أمام محكمة خاصة في مجلس النواب، “وهناك خلاف داخل الديوان حول هذا الأمر”.
وسأل: “يقول الديوان إنّ وقف تنفيذ العقوبة لدى الوزير طلال حواط سببه انتفاء سوء النية، وهذا جيد. لكن أين سوء النية لديّ عندما خفّضتُ سعر البناية 10 ملايين دولار؟”.
وقال صحناوي: “سوء النية لدى من يفسخ العقد دون التفكير بالتداعيات وترتيب كلفة على الدولة ومن دون سبب وجيه. هذا جنون! هل المطلوب أخذ أموال الأوادم لتغطية الخسائر أم محاسبة الفاسدين؟”.
وأضاف: “كل أموالي من ميراث أمي ودعم أبي لأنني دخلت السياسة ولا يمكنني ‘الإنتاج’. إن كنا نريد إقناع المجتمع الدولي بنية الإصلاح، فهذا لا يتم بهذه الطريقة”.
وتابع: “العدالة الانتقائية ليست عدالة. لا يمكن التغاضي عن ملفات بمليارات الدولارات ثم إصدار قرارات بحق شخص جريمته أنه خفّض قيمة الإيجار 10 ملايين دولار”.
وقال: “هذا المسار مسار انتقام سياسي وليس عدالة. النيل من كرامة الأوادم لن يوصل إلى أي مكان. نحن لسنا نعجة، وربّينا على الشفافية والآدمية. إن كنتم غير قادرين على محاكمة الفساد، فلا تنتقموا من الأوادم”.
وختم: “أحتكم للرأي العام ولا أحد غيره يحميني. أهل الأشرفية يعرفونني ويعرفون أخلاقي وشخصيتي. وأتوجه إلى كل لبنان: هذا المسار بالتضحية بالأوادم لأجندات سياسية غير مقبول”.