الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"دخلت البلاد ما يشبه "عطلة سياسية صيفية" خلال الأيام الماضية في غياب تظهّر أيّ تفاصيل جديدة على مستوى العناوين الكبرى بدءاً من استحقاق #رئاسة الجمهورية. وتستمرّ حال الانتظار للوصول إلى ترياق ناجع والجهة التي يمكن أن ينبثق منها، مع رهان على تطوّرات إيجابية قد تحملها مساعي #الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان. وقد تظهّرت بعض المستجدات التي تتيح معرفة مسار الأوضاع السياسية المقبلة، انطلاقاً من معطيين أساسيين أوّلهما استنهاض سبل التوافق الممكنة والبحث عن مرشح ثالث. وإذ تؤكد مصادر ديبلوماسية رئاسية لبنانية لـ"النهار" معطيات تلقّفتها حول نتائج الاجتماع الخماسيّ التي لم تصبّ في اتجاه الرياح المحليّة الداعمة لمقترح انعقاد طاولة حوارية، فإنّ المعادلة القائمة على ترشيح ثنائية الوزير السابق سليمان فرنجية في مقابل القاضي نواب سلام انتفت بشكل كليّ أيضاً. وفي المحصلة، تُنتَظَر عودة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان بهدفين أساسيين بحسب المعلومات الديبلوماسية اللبنانية. ويتمثل الهدف الأول في الحضّ على الوصول إلى توافق بين التكتلات النيابية الأساسية وفي مقدّمها الكتل المسيحية والشيعية، تمهيداً للبحث عن مرشّح ثالث للرئاسة الأولى من دون الدخول في أسماء مباشرة بل انطلاقاً من أهمية الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي غضون ذلك، يضاف إلى الصورة العامة معطيات تلقّفها حديثاً جهاز العلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية"، وتضيء عليها "النهار" لناحية نتائج اجتماع اللجنة الخماسية التي لم تتوصل حتى الساعة إلى إقناع إيران في الضغط على فريق "حزب الله" تسهيلاً للعملية الانتخابية الرئاسية والمضيّ في مرشح رئاسي ثالث. وهناك مؤشرات حول إمكان طرح لودريان للخيار الثالث رئاسياً مع توجّه لدى قوى المعارضة للموافقة على الانتقال إلى بحث خيار مماثل لكن بعد استنفاد سبل وصول مرشحها الحالي خلال جلسات رئاسية مقبلة. وإذ تأتي عودة الموفد الرئاسي الفرنسي بُعَيد اجتماع اللجنة الخماسية الذي أصرّ على المبادئ العامة عاكساً مواقف أساسية سواء على مستوى اجتماع باريس أو الاجتماع الثلاثي الشهير الذي ضمّ موفدين عن المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة في نيويورك، فإن هذه المبادئ قائمة على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية ووثيقة الوفاق الوطني (الطائف) وسيادة الدول وأهمية التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية. وتعتبر مؤشرات مماثلة من المرحّب بها على مستوى القوى السياسية اللبنانية المعارِضة لـ"حزب الله"، مع تأكيدها أن الأسابيع المقبلة لن تشمل التطرّق إلى مقترح انعقاد "طاولة حوارية" أو الاتفاق على "خريطة طريق" محدّدة المضامين. وترتاح المعارضة لعودة لودريان التي في الإمكان أن تحمل خطوات عملية ممكن اتّخاذها خارج إطار تبني انعقاد فكرة الحوار الواسع وسط التأكيد على ضرورة إجراء انتخابات الرئاسة بحسب الأطر الدستورية.
وفي الموازاة، ترفض المعارضة وفي طليعتها "القوات اللبنانية" بحسب تأكيد الوزير السابق ريشار قيومجيان، الدخول في حوار يؤدي للوصول إلى مناقشة فكرة التوصّل إلى تعديلات دستورية أو إعطاء المزيد من المكاسب لـ"حزب الله" أو لفريق "الممانعة" في إطار متغيرات على المستوى الدستوري. ولا تقرأ "القوات اللبنانية" تحوّلات سريعة ممكنة على مستوى الواقع الرئاسي الذي يستمرّ على حاله وسط فريق يعطّل الاستحقاق الدستوري، في مقابل فريق آخر مؤكّد على أهمية احترام المسار الديموقراطيّ للنهج الانتخابي. وإذ تطمئن "القوات" وفق مقاربة قيومجيان لإسقاط معادلة المقايضة المطروحة بين وصول سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية في مقابل موقع رئاسة الحكومة، فإنّها تركّز على ضرورة اعتماد المسار اللبناني للحلّ انطلاقاً من الاحتكام إلى الدستور واحترامه بدلاً من استمرار "حزب الله" في تعنّته القائم على الإمساك بقرار الدولة الاستراتيجي ما يعطّل الاستحقاق الدستوري. وتصرّ "القوات" على اتّباع المسار الدستوري لانتخابات الرئاسة خارج إطار الدخول في مساومات أو مقايضات. ولا إمكان لقيام البلاد في رأيها على أساس "عربة يجرّها حصانين في اتجاهين معاكسين"، في وقت سيكون الردّ على تشبّث "حزب الله" في الاحتفاظ بسلاحه ومحاولة فرض رئيس للجمهورية، في العمل على التصدي لمقاربة قوى "الممانعة" والتمسّك بمندرجات الدستور اللبناني وبنوده كافة.
التأكيد على ضرورة الانطلاق من المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية، مسألة سيؤكدها من ناحيته عدد من النواب التغييريين أمام الموفد الفرنسي. ولا يتلقفون حلولاً سريعة ممكنة على نطاق استحقاق الرئاسة الأولى، في اعتبارهم أن الأجواء ليست مهيأة للوصول إلى حلول سريعة أو مباشرة للملف الانتخابي. وانطلاقاً من قراءة النائبة عن تكتل قوى "التغيير" نجاة صليبا لـ"النهار"، فإنه "لا بدّ من الانطلاق من التفكير بجديّة في مصلحة البلاد خارج إطار الغيبوبة الكاملة الحاصلة. وإذ يعود لودريان في محاولة للوصول إلى حلول، لكن الواقع القائم يلفت إلى انسداد مستمر في الأفق. وسنؤكد في حال جرت دعوتنا إلى لقاء على مقاربتنا المنطلقة من ضرورة حماية البرلمانيين الديموقراطيين الدوليين للأسس الديموقراطية في لبنان والعالم".