الاحداث-كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"بالتزامن مع إطلاق سفراء "الخماسية" تحركهم الدافع نحو تذليل العقبات من أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية، جاء الكلام اخيراً للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والداعم لانتخاب رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية ليوحي بأن حظوظ الأخير ربما سترتفع، خصوصاً إذا كان هذا الموقف يهدف إلى تعبيد الطريق أمام إعادة تموضعٍ لرئيس الحزب ورئيس كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط المعارض لهذا الخيار، علماً ان نيّات "الخماسية" لا تلتقي ابداً مع تمنيات جنبلاط، بعدما حسمت خيارها بالدفع نحو اختيار مرشح ثالث من خارج الاصطفاف السياسي الحاد الذي حصر السباق الرئاسي بين مرشح فريق الممانعة الممثل بفرنجية ومرشح تقاطع المعارضة ويمثله الوزير السابق جهاد أزعور.
في استيضاح جنبلاط حول حيثيات موقفه، وما إذا كان يرمي في مكان ما إلى إحراج "اللقاء الديموقراطي" لدفعه نحو تبنّي ترشيح فرنجية، أم انه يصبّ في اطار التقارب الأخير مع الرجل لطيّ صفحة الجفاء على خلفية عدم تسميته للرئاسة ولنيل دعمه في معركة تسمية رئيس جديد للأركان، يستغرب الزعيم الدرزي كثرة التفسيرات لموقف كثير الوضوح ولا يحتمل أي تأويل، اذ يقول: "كل ما في الأمر أنني عبّرت عن رأيي الشخصي في دعم فرنجية للرئاسة، أو اي رئيس يضع حداً للشغور في هذا الموقع، من منطلق الحاجة إلى ترتيب بيتنا الداخلي لوقف تمدد الشغور إلى كل مؤسسات الدولة وتفادي ادارتها بالإنابة".
غالباً ما تشكل مواقف جنبلاط محطات قراءة ورصد، ما يفتح الشهية على إضفاء أبعاد أو خلفيات لها. لكن في الموضوع الرئاسي، وتحديداً في ما يتعلق بحركة "الخماسية" داخلياً عبر سفرائها أو خارجياً عبر ممثلي الدول الأعضاء فيها، تذهب الامور في اتجاه مختلف، على ما يقول مصدر ديبلوماسي متابع لـ"النهار"، إذ لم يعد على أجندة "الخماسية" أيّ من الاسمين المتنازع عليهما بين قوى الممانعة والمعارضة، بل اصبح السير في الخيار الثالث حتمياً بالنسبة إلى الدول المؤثرة في الملف اللبناني والممثلة في اللجنة. ولا تقف اللجنة حصراً عند اسم قائد الجيش العماد جوزف عون كمرشح ثالث، وإنْ كانت الأفضلية والأولوية له على من عداه من سلة المرشحين المطروحين.
يلمس السفراء الأعضاء في اللجنة اهتماماً خاصاً يوليه السفير السعودي وليد بخاري لعون، ويلاقيه سفراء آخرون في هذا الاهتمام. ولن يكون هذا الاهتمام كافياً حتى لو تم بالإجماع لإيصال الرجل إلى قصر بعبدا، كما حصل بالتمديد له على رأس المؤسسة العسكرية، ليس لأن الظرف يختلف، وانما ايضاً الموقع يختلف، ولا بد ان يكون لـ"حزب الله"، المعطل الرئيسي لانتخاب الرئيس حتى اليوم، كلمة في الاختيار.
عند هذه النقطة، تؤكد معلومات توافرت عن اجواء المشاورات الجارية بين دول القرار، من مراهنين على عون ومطلعين على اجواء "الحزب"، ان الأخير قد يصل إلى مرحلة لن يمانع فيها السير بعون. ولا يستبعد هؤلاء ان يتجاوز "الحزب" مسألة ارضاء رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، حيث من المعروف ان "حزب الله" يحرص حتى الآن ورغم التباعد والاختلافات بينه وبين باسيل، على عدم معاداته. لكنه لن يفصح صراحة عن موقفه قبل ان يتبلور مسار الحرب في غزة، وهذا لن يكون وفق المعلومات قبل شهرين أو ثلاثة على الاقل.
هل يمكن الركون إلى هذه المعلومات، أم انها لا تعدو كونها تمنيات لدى المراهنين على عون؟ مصادر سياسية تؤكد ان هذه القراءة لموقف "الحزب" صحيحة، تماما كما هو صحيح دفع "الخماسية" والمملكة العربية السعودية تحديداً في هذا الاتجاه.
وما يعزز هذا الانطباع لدى المصادر المعلومات التي توافرت عن ان رئيس المجلس نبيه بري طلب من القيادة القطرية ايفاد مبعوث لتحريك الامور، وهو ما حصل بوصول الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني اول من أمس إلى بيروت، مستهلاً جولة جديدة من المشاورات البعيدة عن الإعلام. وفي تفسير المصدر ان خطوة بري تعني انه بات على استعداد لتحريك الملف الرئاسي.
على مقلب آخر، ينشط السفير الفرنسي إيرفيه ماغرو في الاتجاه عينه، وهو يقوم بجولات على القيادات اللبنانية مستطلعاً رأيها ومواقفها من الاستحقاق. وينقل عنه زميل له ان باسيل بات أقرب إلى السير بعون من السير بفرنجية، من دون ان يقنع هذا الكلام الزميل الذي لا يخفي حذره من التفاؤل الذي يحيط بالحركة الديبلوماسية حيال الاستحقاق الرئاسي، كاشفاً ان الأمور لم تتقدم بعد حتى يصبح ممكناً الحديث عن تفاؤل او ضرب مواعيد لإنجاز انتخاب الرئيس. ذلك ان لا امكانية جدية ظاهرة بعد لجهة تغيير باسيل موقفه من قائد الجيش رغم التهديدات التي يتلقاها بمزيد من العقوبات، ولا "الحزب" بات جاهزاً لبحث ملف الرئاسة في المرحلة الحاضرة!