الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": على وقع جولة المفاوضات الثانية التي جرت في جنيف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، والتي انتهت إلى «تقدّم» تحدث عنه الجانب الإيراني والراعي العماني لهذه المفاوضات، صعّدت إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، غير آبهة بتلك المفاوضات، فشنّ طيرانها الحربي 25 غارة على منطقة البقاع، فيما استمر الحديث المتناقض حول مصير الانتخابات النيابية تأجيلاً او إجراءً في ظل اشتباك سياسي حولها.
في ظلّ المخاوف التي يثيرها المشهد الإقليمي، قرأت مصادر سياسية مواكبة عبر «الجمهورية» موقف «حزب الله» بعدم التدخّل العسكري، إذا كانت ضربة إيران محدودة، بمثابة نقطة تحوّل بالغة الأهمية. فللمرّة الأولى، يلمّح الحزب بهذا الوضوح إلى إمكان فصل الساحة اللبنانية عن تطورات الإقليم. وهذا ما سيمنح لبنان فرصة لترتيب أوضاعه الداخلية في حال حصول انفجار عسكري كبير في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، رأت المصادر، أنّ توقيع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب في النصف الأول من آذار، هو إشارة إلى منع انزلاق البلد في اتجاه أي فوضى سياسية أو دستورية. فهذه الخطوة يمكن اعتبارها صمام أمان دستوري في هذا التوقيت، إذ ربما توفر الغطاء الضروري لاتخاذ قرار بالتمديد للمجلس الحالي، اذا تقرّر التفاهم بين القوى السياسية على ذلك، في ظل العواصف الخارجية.
وتتوقع المصادر استمرار وضعية الجمود في الداخل، حتى ظهور ملامح المرحلة الجديدة في الشرق الأوسط. ولذلك، يمكن أن يكون مؤتمر 5 آذار المقرّر عقده في باريس، رهينة «البرودة» الدولية والإقليمية. وكذلك اجتماعات لجنة «الميكانيزم» في الناقورة.
قطبة مخفية
وعلى صعيد الاستحقاق النيابي، اشتدّ الخلاف حول قانون الانتخاب ودخل مرحلة جديدة من الكباش السياسي بين الحكومة والمجلس النيابي، ما دفع بمصدر سياسي بارز إلى القول لـ«الجمهورية»، انّ «التأجيل اصبح امراً واقعاً ينتظر التخريجة». وأضاف، انّ كلام رئيس الحكومة نواف سلام حول الدائرة 16، وردّ النائب علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري عليه، عكس «قطبة مخفية»، بدأت تتظهر من خلال المواجهة بين الحكومة ومجلس النواب حول القانون، ربما تصبح بحدّ ذاتها سبباً قاهراً او force majeur لتأجيل الانتخابات...
وفي السياق، لاحظت أوساط سياسية، انّ ملف الانتخابات النيابية أصبح مثل البورصة المتقلّبة، إذ ما أن تنخفض أسهم إجراء الانتخابات في يوم حتى تعود وترتفع في اليوم التالي، ثم تنخفض مجدداً وهكذا دواليك، الأمر الذي انعكس سلباً على معدل الترشيحات التي لم تتجاوز حتى الآن سقف الـ30 مرشحاً.
وقالت هذه الأوساط لـ«الجمهورية»، انّ فتح عقد استثنائي للمجلس النيابي بدءاً من 2 آذار حتى 16 منه، يترك باب التشريع مفتوحاً أمام احتمالي التمديد وتعديل قانون الانتخاب إذا توافرت الأكثرية المطلوبة في هذا الاتجاه او ذاك. واعتبرت انّ تصاعد التجاذب بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري حول اقتراع المغتربين، من شأنه أن يزيد مصير الانتخابات غموضاً.
ولفتت الاوساط، إلى انّ سلام استفز عين التينة بقوله، انّه طالما لم يوضح المجلس مسألة الدائرة الـ16 حتى إشعارٍ آخر، فسيصوّت المغتربون للنواب بمكان قيدهم، أي لـ128 نائباً. مشيرة إلى انّ ردّ النائب علي حسن خليل على سلام، يحمل رسالة واضحة إلى سلام بأنّ الانتخابات يجب أن تتمّ على أساس القانون النافذ حصراً، ما دام لم يخضع إلى التعديل.
وكان خليل قد استغرب موقف سلام، مشدّداً على انّه «يُفترض بمن يتولّى رئاسة الحكومة، وهو الآتي من خلفية قضائية، أن يكون أكثر حرصاً على احترام النصوص النافذة لا على تأويلها سياسياً»، معتبراً انّ «القانون لا يُعلَّق بتصريح، ولا يُعدَّل باجتهاد، ولا تُبدَّل أحكامه بإرادة سياسية، فالنص القانوني لا يوقف مفاعيله ولا يغيّرها إلّا قانون آخر يصدر وفق الأصول الدستورية، وأي قراءة تخالف ذلك تمسّ بمبدأ الشرعية وبواجب السلطة التنفيذية في تطبيق القانون كما هو، لا كما يُراد له أن يكون».
وكان سلام قال عن الانتخابات لمناسبة مرور عام على نيل الحكومة الثقة: «دَعَونا الهيئات الناخبة، وقانون الانتخاب الحالي يكفل حق اقتراع المغتربين في بلدان انتشارهم لانتخاب النواب الـ128 ما دامت الدائرة الـ16 لا تزال معلّقة في انتظار توضيح من المجلس النيابي». وأشار إلى أنّ قوانين الانتخاب منذ أيام لبنان الكبير وحتى اليوم هي التي توزّع المقاعد الطائفية على الدوائر الانتخابية وليس المراسيم. وهذه مسألة تشريعية بإمتياز».
عون متمسك
وفي السياق، نقل نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي عن الرئيس عون الذي التقاه امس، أنّه «متمسك بإجراء الانتخابات، لأنّ ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز، المتعلقة بقَسَم اليمين في الحفاظ على الدستور وحسن تطبيق القوانين». وأضاف: «فهمت من فخامته انّه لن يقبل أي محاولة للالتفاف على الدستور ومضمونه، لأنّه يعتبر انّ مصلحة الوطن العليا تقتضي احترام المواد الدستورية والالتزام بها».
وإلى ذلك، أكّد وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجار، قبيل مشاركته في جلسة مجلس الوزراء في السّراي الحكومي، أنّ «احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها ارتفع، وبلغ عدد المرشّحين 30 حتى مساء أمس (الاربعاء)». وأشار إلى أنّ «وزارة الداخلية والبلديات لم تتبلّغ أيّ طلب خارجي بتأجيل الانتخابات، وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام».
مؤتمر دعم الجيش
من جهة ثانية، استمرت التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في 5 آذار المقبل في باريس، وأصدرت قيادة الجيش بياناً أمس جاء فيه:
«في 24/02/2026، شارك قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي بدعوة من جمهورية مصر العربية، وفي حضور وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان ومن بينهم: مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، الموفد الفرنسي الوزير السابق جان إيف لودريان، وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، إضافة إلى وفد يمثل الولايات المتحدة الأميركية، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هانيس بلاسخارت، وممثلين عن: اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية (Mechanism)، قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان ـ اليونيفيل.
خلال المؤتمر، عرض الجانب اللبناني شرحًا مفصلًا حول حاجات المؤسسة العسكرية، وخطوات تنفيذ خطة الجيش الرامية إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، كما تطرّق إلى الصعوبات التي تواجهها الوحدات العسكرية. كذلك أشاد الحاضرون بأداء المؤسسة العسكرية في تنفيذ الخطة ودورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وأكّدوا عزم بلادهم على تعزيز قدرات الجيش بما يشمل الإمكانات اللوجستية والعملانية. كما أشاروا إلى أنّ استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، مشدّدين على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم لبنان خلال هذه المرحلة الدقيقة.
من جهته، أعرب العماد هيكل عن شكره للدول المشاركة «على وقوفها إلى جانب الجيش ولبنان في ظل التحدّيات الحالية».
25 غارة بقاعاً
ميدانياً، تواصلت أمس الخروقات الإسرائيلية لوقف اطلاق النار والقرار الدولي 1701، فشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي نحو 25 غارة أمس على بلدات شمسطار وطاريا وبوداي وجرود حربتا ومحيط مدينة الهرمل في البقاع. وأفادت وزارة الصحة أنّ هذه الغارات أدّت في حصيلة نهائية إلى سقوط شهيد و29 جريحاً.
وفي الجنوب استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر حرش علي الطاهر.
وكان الجيش اللبناني استكمل أمس إجراءاته الدفاعية في منطقة «سردة»، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات الإسرائيلية من تلة الحمامص في اتجاه جنوب الخيام.