الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"بدأ القلق ينتاب غالبية اللبنانيين من أن تتحول جبهة الجنوب ربطاً بغزة الى حرب استنزاف، ما يُذكّر بمعاناة لبنان في حقبة الستينات والسبعينات والثمانينات وصولاً الى التحرير عام 2000، وبمعنى آخر، كانت العمليات الفدائية لفصائل #فلسطينية تُبقي الجنوب ساحة ومنصة، وآنذاك تهجّر الكثير من أبناء تلك المنطقة، لا سيما من الخيام والقرى السبع والبلدات المتاخمة للشريط الحدودي، الى أن بدأت المسألة تتغير وتتبدل مع "عملية الليطاني". لكن أهالي الجنوب شهدوا في تلك المرحلة فترات هدوء خصوصًا بعدما أصبحت القوات الإسرائيلية على مسافة قريبة من الشريط الحدودي وأحكمت سيطرتها عليه، ولم تتمكن الفصائل الفلسطينية من الوصول إلى أهدافها بفعل الوجود الاسرائيلي والسيطرة بالنيران. أما اليوم فقد تبدلت الأوضاع ولم تعد كما كانت، إذ ثمة قوات لـ"#حزب الله" كاشفة المستوطنات الإسرائيلية وعلى مسافة قريبة منها.
من هذا المنطلق، يسود ارباك داخلي المستوطنات الشمالية من المطلّة الى كريات شمونة ونهاريا وسواها بعد عملية "طوفان الأقصى"، ما أربك رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين #نتنياهو الذي، وفق محللين عسكريين، بات بحاجة إلى عملية نوعية كي يُرسي الأمن والاستقرار لسكان المستوطنات على غرار الحرب البرية على غزة، وإلا سيتعرض لانتقادات وربما إسقاطه بعدما بات مستقبله السياسي مهدداً. لذا فان المحللين العسكريين وما لديهم من قراءة ومواكبة ومتابعة، يؤكدون ان ليس من خيار أمام نتنياهو إلا القيام بعملية برية محدودة ليفصل بين "حزب الله" والمستوطنات وتكون هناك منطقة خالية من المواقع العسكرية للمقاومة، وإذذاك يستطيع ان يفرض نقاطاً استراتيجية وتتراجع المقاومة الى ما بعد الليطاني في حال حصلت هذه العملية.
توازياً، السؤال المطروح: هل الساحة الجنوبية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالميدان في غزة؟ هذا ما يؤكده اكثر من متابع بدليل ان حرب الجنوب فُتحت بعد عملية "طوفان الأقصى" وإنْ لم يحصل اختراق للمستوطنات، الأمر الذي توقّعه البعض بعد العملية. لكن لإيران حسابات سياسية وديبلوماسية، وبالتالي لم تستعمل ورقة "حزب الله" التي تعتبرها رابحة على كل المستويات، لا سيما ان الحزب يُشكل القوة الضاربة لطهران وتتجاوز قدراته عديداً وعتاداً "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"الحشد الشعبي" والحوثيين وكل القوى التي تدور في الفلك الايراني. من هنا فان التلازم بين الجبهة الشمالية وغزة لا يزال ساري المفعول، فيما السؤال الآخر، وهنا بيت القصيد: اذا طالت #حرب غزة وتحولت الى عمليات وحرب عصابات، فماذا عن الجبهة الجنوبية؟ هل تبقى مفتوحة وتتحول الى عملية استنزاف وتذكّر بمرحلة السبعينات وصولاً الى التحرير؟
في هذا السياق، يقول النائب السابق العميد المتقاعد وهبي قاطيشا لـــ"النهار" إن لديه خوفا وهواجس مما يحصل في الجنوب رابطاً ذلك بالميدان في غزة، وتحديداً عقدة المستوطنات والمستوطنين، بحيث انهم تهجّروا ولن يعودوا إليها وربما لفترة طويلة ما يُشكل ضغطاً على حكومة الحرب الإسرائيلية، الامر الذي يستدعي العودة الى خط الليطاني، وقد بدأ الحديث عن تلك المسألة لأن العدو يعمل ويسعى لحماية المستوطنات، وهذا من شأنه أن يُحدد خطاً فاصلاً كما كانت الحال في السابق، ويُضيف: "لا أستبعد حصول عمليات عسكرية لحمايتها والعودة الى خط الليطاني وربما نشر قوات دولية، لكنها ليست قوات ردع، وقد يُصار الى زيادة عناصرها، وهو ما يتم التداول به على المستوى الميداني والديبلوماسي والسياسي، وفي النهاية لبنان يدفع ضريبة جديدة نتيجة التدخل الايراني".
ويخلص قاطيشا الى القول إن "ما نشهده هو حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل بفعل الارتباط العقائدي بين حزب الله وإيران، ما سيُبقينا رهينة هذه الإرتباطات، ولا شك في ان ما يحصل في غزة له صلة بالساحة الجنوبية القابلة لأي تطورات ميدانية وعمليات عسكرية، ومن هنا كي يعود ابناء المستوطنات إلى منازلهم بفعل الضغوط التي يمارسونها على حكومة الحرب الاسرائيلية، قد تكون احد الحلول المتوقعة للعودة الى خط الليطاني وإبل السقي شرقاً".
ووفق المعلومات المتقاطعة من اكثر من جهة سياسية وديبلوماسية، أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين الذي جاء إلى إسرائيل كان هدفه الاول والاخير اقناعها بعدم قيامها بعملية برية لتصل الى خط الليطاني عبر غارات جوية مُكثفة وقصف بري وبحري، ما يعني ان مسألة العودة الى هذا الخط مطروحة بقوة، والموفد الأميركي كان ينقل رسالة شفوية من الرئيس جو #بايدن ربطاً بتحذيرات فرنسية صبّت في هذا المنحى، ما يدل بالنهاية على ان كل الامور واردة عسكرياً وديبلوماسياً وسياسياً، والمسألة مرتبطة ارتباطاً واضحاً بالميدان في غزة، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه على الجبهة الجنوبية. فهل تبقى في إطار صاروخ من هنا وآخر من هناك، ام يتعدى القصف الاسرائيلي الى مناطق خارج نطاق قواعد الاشتباك بما في ذلك العودة الى خط الليطاني، فيما يُنقل عن احد النواب المقربين من كتلة "الوفاء للمقاومة" ان "حزب الله" هو الذي سيبادر الى اجتياح المستوطنات اذا وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية.