الاحداث- كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة الديار تقول:"بينما كانت العـــاصمة بيروت والمناطق اللبنانية تلــملم اشـلاء ابنــائها الـشهـــــداء لدفنهم،وتبحث عن المفقودين تحت انقاض المباني المهدمة بفعل الاعتداءات الإسرائيلية الغادرة، دخلت كل الاطراف المعنية والمتورطة بالملف اللبناني في سباق مع الوقت على وقع الانطلاقة المفترضة للمفاوضات الاميركية الايرانية في باكستان، ومع اعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو المفاجىء عن القبول بمفاوضات مباشرة مع لبنان استجابة للمطالب المتكررة للسلطات اللبنانية، يتبين ان واشنطن «وتل ابيب» لا ترغبان فقط بجعل الجبهة اللبنانية ملفا ضاغطا ونازفا على طاولة التفاوض بوجه ايران، بل احداث تحول استراتيجي في المنطقة انطلاقا من الساحة اللبنانية المرجح دخولها في اتون صراع داخلي غير معلوم النتائج في ضوء الانقسام العمودي الخطير بين السلطة السياسية المندفعة نحو تفاوض تريده «اسرائيل» تحت النار،عنوانه نزع سلاح حزب الله، في مقابل رفض المقاومة وقوى سياسية وازنة لاي محادثات مع العدو في ظل العدوان المفتوح، والمطالبة ان يكون سقف اي تفاوض اجبار «اسرائيل» على العودة الى مندرجات وقف الاعمال العدائية، ثم العودة الى اتفاق الهدنة.
لبنان الرسمي امام الاختبار
وبينما لم يتبلغ لبنان بعد اي موقف رسمي من الجهات الضامنة حول التفاوض، اكدت مصادر سياسية بارزة ان الموقف اللبناني، سيكون امام اول اختبار لقدرته على التمسك بشروطه مع تاكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون، قبل اعلان نتانياهو القبول بالتفاوض، بان المحادثات يجب ان تكون في ظل وقف النار. في المقابل، نقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن مصادر رسمية في حكومة الاحتلال، تاكيدها ان المفاوضات ستكون «تحت النار». علما ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب طالب رئيس حكومة الاحتلال بالامس بتخفيض حدة الضربات في لبنان، لا وقفها، للمساعدة على نجاح المفاوضات مع ايران في باكستان!.
متى تبدا المفاوضات؟
وتضاربت المعلومات حول هوية اعضاء الوفد المفاوض اللبناني، وفيما اكدت مصادر رسمية لبنانية ان السفير سيمون كرم سيتولى رئاسة الوفد دون تحديد هوية اعضائه او عددهم بعد، سيكون مستشار نتانياهو رون ديرمر رئيسا للوفد الاسرائيلي. وتوقعت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية ان تبدأ المفاوضات الاسرائيلية اللبنانية باجتماع تحضيري مطلع الاسبوع المقبل، الارجح يوم الثلاثاء، في الخارجية الاميركية بين سفيري اسرائيل ولبنان بوساطة السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى.
مفاوضات «تحت النار»
وكان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، اعلن «انه في ضوء المطالبات المتكررة من لبنان ببدء مفاوضات مباشرة مع «اسرائيل»، اصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء بفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان في اقرب وقت ممكن». ووفق نتانياهو ستركز المفاوضات على نزع سلاح حزب الله واقامة علاقة سلمية بين اسرائيل ولبنان». كما ثمن نتانياهو دعوة رئيس الحكومة نواف سلام بعد جلسة الحكومة بالامس، نزع السلاح في نطاق بيروت. وذكرت القناة 14 الاسرائيلية ان المفاوضات مع لبنان ستجري تحت النار وقالت ان اسرائيل تستعد لهجمات متواصلة. ونقل موقع «اكسيوس» ان بيان نتانياهو صدر بعد محادثات اجراها نتانياهو مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، شارك فيها ستيف ويتكوف، وقد طلب ترامب من نتانياهو «تهدئة» الهجمات والذهاب الى التفاوض. ووفق مصادر الخارجية الاميركية فان واشنطن ترحب بهذه المحادثات، ولفتت الى انها تعتبر الاولوية ستكون نزع سلاح حزب الله.
«الفخ» الاسرائيلي!
وفي هذا السياق، تساءلت مصادر سياسية بارزة «للديار» هل يقبل لبنان بخوض المفاوضات وفقا لهذين الشرطين؟ وما هي اوراق التفاوض بين يديه اذا كان قد وافق مسبقا على نزع سلاح حزب الله؟
تخفيض التصعيد لا وقف النار؟!
وفي هذا الوقت، ومقابل اصرار رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على فصل المسارين الايراني واللبناني، ورفضهما ان تفاوض طهران عن لبنان، دخل لبنان الرسمي على خط الاتصالات الجدية لشموله وقف النار، وبعد ساعات على اتصال رئيس مجلس النواب نبيه بري بالسفير الباكستاني في بيروت، اجرى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالا مع نظيره الباكستاني وطلب منه المساعدة في هذا السياق. ووفق معلومات دبلوماسية، يتم العمل راهنا على مقاربة تقوم على تخفيف حدة الضربات الاسرائيلية، وحصر نطاقها على الاراضي اللبنانية دون وقفها على نحو نهائي، بحيث نصل الى خفض للتصعيد لا لوقف الحرب، والصيغة المقترحة هي العودة الى مرحلة ما قبل اندلاع جولة العنف الجديدة، اي اكتفاء «اسرائيل» بضربات منتقاة تكون محصورة في منطقة ضيقة جنوبا! في المقابل، اعلنت وزارة الخارجية الايرانية ان محادثات انهاء الحرب مرهونة بالتزام اميركي بوقف اطلاق النار على جميع الجبهات وخاصة لبنان، واشارت الى ان وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهم وقف النار المقترح من قبل اسلام اباد. وهو امر اكده مندوب باكستان في مجلس الامن، الذي قال «لا اعلم لماذا ظهر التباس بشان شمول لبنان بالاتفاق لانه كان مدرجا في بنود الاتفاق».
الوضع الميداني
ميدانيا، فيما لا تزال السقوف الاسرائيلية عالية مع استمرار الاعتداءات، واصرار حكومة الاحتلال على فصل الجبهات، عادت الجبهة الى الاشتعال جنوبا، واستأنفت المقاومة عملياتها العسكرية، ردا على خرق قوات الاحتلال لوقف النار، وخاضت اشتباكات عنيفة من «مسافة صفر» مع القوات الاسرائيلية المتوغلة على اطراف مدينة بنت جبيل،واستهدفت مواقع الاحتلال، وكذلك المستوطنات بصليات صاروخية.
جلسة حكومية متوترة
في هذا الوقت، شهدت الحكومة اجواء متوترة ونقاشا حادا بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء «الثنائي» ياسين جابر، ومحمد حيدر، وركان ناصرالدين، ووفق مصادر وزراية، توترت الاجواء بعد طرح رئيس الحكومة حصرية السلاح في بيروت، فكان اول المعترضين وزير المال الذي اكد انه يعترض على توقيت الطرح، فقال له سلام اريد ضبط الامن في بيروت، فرد عليه قائلا ونحن نريد ذلك لكن التوقيت غير مناسب بعد الاعتداءات الاسرائيلية، وتدخل الوزير ناصرالدين معتبرا ان صدور القرار الان يمنح العدو تبريرا لقصف العاصمة بعد ان توحي الحكومة بوجود اسلحة ثقيلة في احيائها وهو امر غير صحيح... وكان سلام ناقش الامر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل الجلسة، ووفق مصادر مطلعة، ابلغه رفضه لتوقيت القرار، ونصحه بالابتعاد عن كل ما يمكن ان يوتر الاجواء داخليا، لكنه اصر على موقفه مبررا الامر بانه يريد حماية العاصمة!