Search Icon

لبنان وسوريا: تنسيق أمني أساسه ضبط الحدود ومحاربة «داعش»

منذ ساعة

من الصحف

لبنان وسوريا: تنسيق أمني أساسه ضبط الحدود ومحاربة «داعش»

الاحداث- كتبت لينا فخر الدين في صحيفة الاخبار:"تسلك العلاقات الأمنية بين لبنان وسوريا مساراً تصاعدياً، مدفوعة برغبة عربية ودولية في إعادة تنظيم قنوات التواصل بين البلدين، وإرساء آلية تنسيق منتظمة لمعالجة الملفات الأمنية المشتركة. وشُكّلت لجنة أمنية مشتركة بعد اجتماع عقد في بيروت في تشرين الثاني من العام الماضي، شارك فيه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، فيما مثّل الجانب السوري مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية اللواء عبد القادر طحّان الذي عين مؤخراً رئيساً للاستخبارات.

وعقدت اللجنة اجتماعات دورية على مستوى الضبّاط، وبعد وضع إطار عام للتنسيق، انتقل البحث إلى ملفات تقنية متخصّصة. شارك فيها عن لبنان، رئيس الدائرة الأمنية في المديرية العامة للأمن العام العميد هادي أبو شقرا، ممثّلاً وزارة الداخلية، ورئيس مكتب التعاون والتنسيق اللبناني - السوري العميد ميشال بطرس، ممثّلاً قيادة الجيش.

سريعاً، أدركت الأجهزة اللبنانية أن أولويات دمشق تتمحور حول «متابعة نشاط تنظيم «داعش»، ومجموعات مرتبطة بحزب الله، إضافة إلى شبكات تهريب السلاح والمخدّرات، فضلاً عن احتمال تسلل أشخاص مطلوبين من قبل السلطة السورية الجديدة، يمكن أن يشكّلوا خلايا نائمة».

في المقابل، أتاح هذا التنسيق للجهات الأمنية اللبنانية بناء مقاربة مشتركة مع الحكم الجديد في دمشق، ترتكز بصورة أساسية على مكافحة تنظيم «داعش» ومنع إعادة تشكل بنيته في المنطقة، عبر تبادل الإنذارات الأمنية، ومراقبة التحرّكات المشبوهة، وتعزيز الإجراءات الاستباقية الهادفة إلى إحباط أي اختراق أمني قد يطاول البلدين. وأفضى ذلك إلى مستوى عالٍ من التشبيك الأمني بين بيروت ودمشق، وإلى تطوّر ملحوظ في العلاقات بين أجهزتهما، يصفه متابعون بأنه يقوم على «تراكم الثقة» الذي تحقّق خلال الأشهر الماضية. وانعكس هذا المناخ في تكثيف تبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية، وتفعيل آليات ملاحقة المطلوبين الجنائيين وتسليمهم، بالتوازي مع رفع مستوى التنسيق على الحدود لمنع عمليات التسلل ومكافحة شبكات التهريب.

أسهمت الأجهزة اللبنانية في كشف ملابسات تفجير نفّذه تنظيم «داعش» في دمشق وملاحقة مطلوبين في جرائم جنائية

وبرزت نتائج هذا التعاون في أكثر من ملف أمني، من بينها مساهمة الأجهزة اللبنانية في كشف ملابسات التفجير الذي نفّذه تنظيم «داعش» في دمشق مؤخراً. وتشير مصادر متابعة إلى أن تفكيك الخلية المسؤولة جاء ثمرة تعاون استخباراتي وثيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين، في ظل الأهمية التي يوليها الجانبان لرصد ومتابعة خلايا التنظيم ومنع إعادة تنشيطها. كما امتدّ التعاون إلى ملف المطلوبين الجنائيين، إذ شهدت الأيام الماضية تسليم متورّطين في خطف عائلة سورية، بعدما نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية في توقيفهم، قبل إعادة أفراد العائلة المُحرّرين إلى سوريا.

الانتشار على الحدود

وفي موازاة ذلك، واصلت اللجنة الأمنية اللبنانية - السورية (تعقد اجتماعها المقبل خلال أيام)، تعزيز قنوات التواصل بين المؤسسات الأمنية في البلدين. ومن أبرز نتائج هذا المسار، فتح قنوات اتصال مباشر مع قائد فوج حرس الحدود السوري الذي عُيّن أخيراً، بالتزامن مع استكمال دمشق انتشارها على طول الحدود مع لبنان عبر ثلاث تشكيلات رئيسية هي: حرس الحدود، والهيئة العامة للمنافذ والجمارك، ووحدات من الجيش السوري.

وعلمت «الأخبار» أن حرس الحدود السوري، الذي يضم نحو 20 ألف عنصر، بات ينتشر من مقابل معبر العريضة في أقصى شمال لبنان الغربي وصولاً إلى مقابل بلدة دير العشائر الحدودية في راشيا شرقاً، بما يعني عملياً تغطية معظم الحدود اللبنانية - السورية. وسط تعاظم الخشية من توغل سوري في لبنان، علماً أن رسائل التطمين توالت على لسان الرئيس أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني. وبات لدى الأجهزة اللبنانية قناعة بأن الجيش السوري، المنهمك في إعادة بناء مؤسساته العسكرية ومعالجة تحدّياته الداخلية، لا يمتلك في الوقت الراهن القدرة البشرية أو اللوجستية التي تسمح له بخوض أي مغامرة عسكرية خارج حدوده، في ظل محدودية عديده ونقص عتاده والأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا.

وإذا كان هاجس الاحتكاك الأمني بين البلدين يتراجع تدريجياً مع ارتفاع مستوى التنسيق بين الأجهزة الحدودية، فإن ذلك لم ينعكس حتى الآن على العلاقات السياسية، التي لا تزال بعيدة عن الوصول إلى مستوى «العلاقات الطبيعية». فالثقة السياسية لا تزال محدودة، ولم تسجّل اختراقات حقيقية رغم تبادل الزيارات واللقاءات الرسمية. خصوصاً وأن مقاربة دمشق للمفاوضات اللبنانية مع العدو الإسرائيلي مختلفة عن مقاربة بيروت، إضافة إلى تعقيدات العلاقة اللبنانية - التركية المرتبطة بملف الترسيم البحري مع قبرص، فضلاً عن تأثير الأجندة السعودية في لبنان، واستمرار غياب رؤية لبنانية واضحة لتنظيم التعاون الاقتصادي مع «سوريا الجديدة».


30 مليون دولار لمعبر جديد عند المصنع

علمت «الأخبار» أن الاجتماعات الأخيرة بين الجانبين أثمرت اتفاقاً على نقل المركز الحدودي في المصنع إلى عقار مُحاذٍ يتبع إدارياً لمجدل عنجر، ويشكّل آخر نقطة عقارية تربط لبنان بسوريا. وكان تنفيذ هذا المشروع يصطدم برفض النظام السوري السابق، بذريعة وجود إشكالات تتعلق بعقارات مُتنازع عليها في المنطقة الحدودية.

ومن المُقرّر أن يبدأ تنفيذ المشروع بإنشاء مركز حدودي نموذجي يضم مكاتب جميع الأجهزة المعنية، وفي مقدّمها الأمن العام والجمارك والجيش، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع جهات دولية مانحة، عبر هبة تُقدّر بنحو 30 مليون دولار، تشمل أيضاً تجهيز المعبر بالمعدّات والتقنيات اللازمة لتعزيز الرقابة وضبط عمليات التهريب. ويتوقّع أن تستغرق أعمال التنفيذ أكثر من عام، نظراً إلى أنها ستبدأ بأعمال حفر في الجبل الذي يقع عليه العقار.

وكان هذا المشروع مطروحاً منذ سنوات، بعدما تبين أن المسافة الفاصلة بين مركزي الجمارك اللبنانية والسورية، (12 كيلومتراً) كان المهرّبون يستغلونها لعملياتهم، ويعتبر لبنان أن التفاهم مع دمشق على المشروع يوفر فرصة لإحكام الرقابة على الحدود وتشديد الإجراءات الرامية إلى مكافحة تهريب المخدّرات والسلع والتجارة غير المشروعة.