الاحداث- كتبت صحيفة النهار تقول:"مع أن جولات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية المتعاقبة لا تتمايز في الأهمية المفصلية والجدية، بل والخطورة العالية حيال استكمال حلقات خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان لإنهاء حال الحرب التدميرية وتداعياتها الكارثية في الجنوب وعبره في كل لبنان، تبدو الجولة السابعة من هذه المفاوضات عموماً، أو جولة روما – 2، إحدى أخطر حلقاتها نظراً إلى المعطيات الواقعية الآتية:
أولاً: يتضمّن جدول أعمال الوفد اللبناني المفاوض ثلاث مسائل جوهرية، ترتكز إلى ما يتجاوز الرهان على الوسيط والراعي الأميركي بأن يأخذ بجانب لبنان فيها إلى شبه اقتناع بأنه سيستجيب المطالب اللبنانية وهي: وقف دورة التجريف والتدمير الهائلة التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في مناطق جنوب الليطاني ويحوّلها إلى أرض محروقة، توسيع المناطق التجريبية بحيث تشمل مدينة أساسية محتلة هي بنت جبيل (وتردد أيضاً اسم الخيام) بما يشكّل إثباتاً بارزاً على صدقية العملية ومضيّها نحو الاستكمال، بتّ إشكالية إيلاء التحقق من نزع السلاح في المناطق التجريبية إلى طرف ثالث مقبول من الجميع وتحديداً الجانب الإيطالي.
ثانياً: اندفع لبنان في كواليس الاتصالات المباشرة مع واشنطن إلى التنبيه من خطورة عدم تحقيق مطالب جوهرية للبنان الرسمي، لأن ذلك يعزّز أوراق رافضي الخيار التفاوضي المباشر مع إسرائيل واستمرار تلاعب إيرانبمواقف هؤلاء لإبقاء وهم مسارها التفاوضي مع واشنطن بمثابة ورقة ضغط عليها. وهذا الأمر يتطلّب ضغطاً أميركياً استثنائياً على تل ابيب للانسحاب من مناطق عدة في الجنوب اللبناني. تبعاً لذلك، ترددت معطيات عن كلام مهم نقل إلى الجانب الأميركي حول الخيارات السلبية التي قد يواجهها لبنان ما لم تقم واشنطن بالضغوط اللازمة على إسرائيل لالتزام دقيق وإيجابي للاتفاق الإطاري بما يعزّز موقف الحكم اللبناني.
ووفق تقارير سبقت الجولة السابعة التي ستعقد لثلاثة أيام في روما، فإن الجولة ستكون تقنية- تنفيذية بامتياز، وهدفها الأساسي مراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومواكبة خطوات الجيش اللبناني في تنفيذ بنوده، بعيداً من أي نقاش سياسي، ما يجعلها مختلفة عن الجولات السابقة. وأن الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم سينضم إليه بصفة خبراء، ومن دون أن يكون حضورهم الجلسات مؤكداً، الدكتور نجيب مسيحي لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونيا. وسيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية، بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لا تزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، تؤكد المصادر أن إسرائيل ترفض أي انسحاب قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى، وتصرّ على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما ترفض الانسحاب من المنطقة الصفراء في الوقت الراهن.
في هذا السياق، أصدر السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى بياناً، قال فيه: "يسعدني أن المحادثات في روما لا تزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية. ولا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض". أضاف "هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر. نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية".
وكان وفد التفاوض اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم غادر صباحاً بيروت إلى روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات. وأفادت المعلومات بأن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد والسفيرة معوض قد تتولى ملف إعادة الإعمار والتمويل.
ورأس رئيس الحكومة نواف سلام الاجتماع الوزاري الدوري، وأوضح وزير الاعلام بعدها إن سلام "توقّف عند موضوع الاعتداءات الإسرائيلية، وتحديداً التفجيرات التي تُجرى من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأشار إلى الاتصالات الدولية التي تُجرى من قبل فخامة الرئيس ومن قبله، سواء عبر الميكانيزم أو مع الدول الصديقة والشقيقة حول العالم، لحشد الدعم الدولي في سبيل وقف هذه الاعتداءات". وفي موضوع المفاوضات، أشار الرئيس سلام إلى السعي إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الانسحاب الكامل من لبنان.
أما في الوضع الميداني فأطلقت القوات الإسرائيلية قنابل فوسفورية حارقة، تسبّبت باندلاع النيران في كروم الزيتون والصنوبر في بلدتي يارون ومدينة بنت جبيل. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة رابيد في المنصوري.
في سياق آخر، يحيي لبنان اليوم الذكرى السنوية السادسة لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب، وسط اتّساع الرهانات والآمال على صدور القرار الاتهامي في الملف في وقت قريب بما يضع حدّاً لمنظومة تعطيل العدالة وكشف الحقائق في تفجير العصر هذا. وفي المناسبة اعتبر رئيس الجمهورية جوزف عون "أن هذه الذكرى هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم: واجب الحقيقة والعدالة والمحاسبة. فالجرح لن يندمل، والوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته، ما لم تُستكمل مسيرة العدالة إلى نهايتها".
وأكد أن "صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبب بهذه الكارثة، أياً كان موقعه أو صفته. فلا العدالة تُجزّأ، ولا القانون يُستثنى أحداً من سلطانه. كما شدّد على أن “القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا، فالقرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً كي ترتاح نفوس أبنائهم، وتتوقف معاناتهم عند حدود المعرفة الكاملة بالحقيقة".