Search Icon

مصدر خليجي: موقف بخاري يثبت عدم وجود موقفين

منذ سنتين

من الصحف

مصدر خليجي: موقف بخاري يثبت عدم وجود موقفين

الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"كثرت التأويلات والقراءات حول الموقف السعودي، وأخذ كل فريق يفسِّر على هواه، وسط زحمة تحليلات وتنظيرات ضجّت بها الساحة الداخلية، ربطاً بحراك السفير السعودي وليد بخاري على المرجعيات الرئاسية السياسية والروحية، وما بينهما من ترقّب لمؤتمر القمة العربية في جدة، الذي يُعدّ "أم القمم" على خلفية التحولات والمتغيرات التي حصلت أخيراً، ولا سيما التقارب السعودي – الإيراني، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، فيما لا تزال المنظومة السياسية بكاملها تغرِّد خارج سرب هذه التحوّلات.

في السياق، يشير مصدر ديبلوماسي خليجي في بيروت لـ"النهار"، إلى أن الموقف السعودي يصدر فقط عن المملكة أو السفارة في بيروت، وليس هناك من تبليغ فوق الطاولة أو تحتها، كما نقل في بعض الإعلام، أو أن ما قاله السفير بخاري في الإعلام قيل سواه لبعض الأطراف والقوى السياسية، وبالتالي، ليس ثمة جديد ليضاف بعدما قال السفير السعودي كلمته، كاشفاً عن أجواء إيجابية ستشهدها الساحة اللبنانية قريباً جداً في إطار التسوية الشاملة رئاسياً وحكومياً وإصلاحياً، ولكن بعد قمة جدة حيث لبنان سيكون حاضراً، تالياً ما نقل عن الوفد القطري، أو أي حراك آخر، فذلك منسّق ويتماهى مع الدور السعودي.

ويتابع قائلاً، إن الملف اللبناني سيكون بنداً على جدول أعمال القمة رئاسياً وكل ما يحيط بهذا البلد بصلة، وبمعنى آخر، إن قرار انتشال لبنان من أزماته، هو موضع إجماع خليجي وعربي، والدور السعودي مفصلي وأساسي في الحلّ المرتقب للأزمة اللبنانية، وإذا سارت الأمور على ما هي عليه، وكان الالتزام وفق السلة الشاملة من انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة بذات المواصفات الرئاسية، والشروع في الإصلاح المالي والإداري وبنية الدولة بكل مؤسساتها، فكما كانت هناك وديعة مالية سعودية في مصر والأردن واليمن وسواهم، فذلك سينسحب على لبنان، دون إغفال أن هناك حوالى عشرين اتفاقاً أُنجزت خلال حكومة الرئيس سعد الحريري، وحال النكد السياسي آنذاك دون التوقيع، وهذه الاتفاقات هي الأبرز للبنان، إذ من شأنها أن تنقله إلى مرحلة النهوض الاقتصادي والمالي، وفي كل المجالات، ولم يسبق له أن وقّع مثل هذه الإتفاقات، وعلى مستوى معظم الوزارات، لذا، قد يصار إلى إعادة تعويمها في مرحلة لاحقة.

وعلى خط موازٍ، فإن عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحيث أشارت "النهار" إلى أن هذه العودة محسومة قبيل القمة العربية بأسبوعين، وذلك منذ شهرين، حيث كانت الاتصالات جارية على قدم وساق، وكان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتحرّك بفاعلية بعيداً عن الأضواء، وأفصح في مجالسه خلال زيارته الأخيرة لبيروت عن هذا المعطى، فيما كانت الزيارتان المفصليتان لكل من وزيري خارجية السعودية ومصر الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري لدمشق، إلى زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد للمملكة، من أبرز المحطات التي فتحت طريق عودة سوريا إلى الجامعة، وثمة أجواء عن خطوات لاحقة سيقوم بها أبو الغيط باتجاه لبنان خلال القمة العربية أو قبلها، في إطار الخطوات التحضيرية للقمة، عبر حراك مساعده السفير حسام زكي الذي يتابع الملف اللبناني مع الدول المعنية خليجياً ودولياً، ما يشير إلى أن الملف اللبناني سيكون على نار حامية في الأيام المقبلة على أكثر من خط على مستوى الجامعة العربية، إلى قمة جدة، فضلاً عن الدور السعودي، وصولاً إلى اللقاء الخماسي، حيث تفرمل حراكه بعدما أربكت فرنسا شركاءها في هذا اللقاء، إذ أصرّت على ترشيح النائب السابق سليمان فرنجية، ما أدى إلى البيان الشديد اللهجة من الخارجية الأميركية، وبمعنى آخر، ثمة عملية خلط أوراق حصلت في الآونة الأخيرة كان لها التأثير المباشر على عدم بلورة صورة الاستحقاق الرئاسي، ولكن ما بعد قمة جدة لن يكون كما قبلها لبنانياً وعربياً وإقليمياً، ومن الطبيعي دولياً، وبناءً على ذلك، فإن انتخاب الرئيس لن يكون إلا ضمن التسوية ومن خلال ما ستؤول إليه الاتصالات الجانبية على هامش قمّة جدة وما قبلها، ولذا، فالمواقف الداخلية لبعض الأطراف في لبنان، إنما هي في الوقت الضائع، وفي إطار المناورات السياسية وتحسين الشروط في العهد الجديد لهذا المكوّن السياسي وذاك.

وأخيراً، وعوداً على بدء، فإن الحيرة السياسية تربك معظم الأفرقاء السياسيين والحزبيين، وفي المحصلة، فإن مواقف السفير السعودي، هي موضع تمحيص وتشخيص من قبل البعض بمعنى أن ثمة من لا يريد المغامرة أو تسجيل أي "دعسة ناقصة" قبل أن تتبلور الصورة السعودية وعلى مستوى اللقاء الخماسي عموماً، ولكن الإنتظار الأبرز يكمن في قمة جدة، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه على الساحة المحلية.