Search Icon

من "روما" إلى "صلالة": لماذا جُمّدت كل المبادرات!؟

منذ 17 دقيقة

من الصحف

من روما إلى صلالة: لماذا جُمّدت كل المبادرات!؟

الاحداث – كتب  جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"على وقع المتغيّرات الطارئة على المشهدَين العسكري والديبلوماسي في المنطقة، فما ظهر واضحاً أن ليس هناك أي لقاء موسّع يقود إلى أي حل. بدليل تأجيل الاجتماع المنتظر لـ "طاولة روما 3"، والاستعاضة عنها بـ "لقاء السفيرَين" في واشنطن، كما أُلغي "لقاء صلالة" الاستثنائي الذي كان مقرَّراً أمس بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، على وقع الجديد العسكري في محيط "مضيق باب المندب" وتعثر الحلول حول "مضيق هرمز". وعليه، ما الذي توحي به موجة إلغاء الخطوتَين؟ وهل من رابط بينهما؟
ليس صعباً على المراجع الديبلوماسية والعسكرية والاستخبارية إجراء الربط القائم بين مسلسل الحروب في السنوات الثلاث الأخيرة وتداعياتها على مستقبل المنطقة. وهي تراقب بدقة متناهية ما يجري في المنطقة من أحداث عسكرية وأمنية ومخابراتية، توزّعت على الساحات المتفجّرة الممتدة بين زاويتَي دول مجلس التعاون الخليجي من بوابتَي "مضيق هرمز" و"بحر العرب" شرقاً ومضيق باب المندب" و"البحر الأحمر" غرباً، وإن توجَّهت الأنظار شمالاً، لشملت العملية الجنوب اللبناني، حيث توالت المفاجآت التي زادت الأمور تعقيداً ووضعت المفاوضين، من دول وحكومات وشخصيات ترغب بلعب أدوار الوسطاء وإطفائيّي الحروب، في أصعب موقف عند البحث عن قواسم مشتركة مفقودة.
وفي اعتقاد هؤلاء، أنّ هذه الصورة ليست مستغربة ولم تشكّل أي مفاجأة أمام المتمرّسين في العلاقات الدولية الذين أدرجوها على لائحة التوقعات الطبيعية. فقدرات طرفَي الصراع المعلن عنهم ومَن يتخفّون خلفهما في الكواليس الديبلوماسية والمخابراتية، ما زالت تسمح بهامش كبير من المناورة، بعد أن جنّدوا لها قدراتهم العسكرية والديبلوماسية والاقتصادية كاملة، وبات العالم أمام مجموعة من الأزمات لم يعرف مثيلاً لها بعد الحرب العالمية الثانية. وقد بلغت درجة عجزت عن تجاوزها كل الأفكار المتبادلة واحدة بعد أخرى، قبل أن تتكشف تفاصيلها كاملة، وقبل أن يجف حبر بعضها. ذلك أنّ التوسع في خوض المغامرات العسكرية والأمنية، بما حملته من مفاجآت، وضعت الجميع أمام أمر واقع جديد بين ليلة وضحاها.
على هذه الخلفيات وما حملته من مفاجآت، لم تتردّد المراجع عينها، عند إطلاعها على مجموعة من التقارير الديبلوماسية والاستخبارية الدقيقة، في التريُّث عند الحديث عن الأسباب الموجبة لإلغاء "لقاء صلالة" في سلطنة عمان بين مَن يمثل إيران وجاراتها الخليجية، ولا سيما المتشاطئة مع بحر العرب ومضيق هرمز، في انتظار التثبُّت من سَيل من المعلومات المتناقضة التي تحدّثت عن اقتراح إيراني - عماني، دفع إلى إشراكها في صياغة مشروع اقتراح مشترك، يشكّل مدخلاً إلى مفاوضات أكثر جدّية مع الجانب الأميركي لوقف الحرب فيها، والبحث في سلسلة خطوات يمكن القيام بها، بما يحفظ الحدّ الأدنى من مصالحها الآنية والاستراتيجية، تحت راية خفض التصعيد وحماية اقتصادياتها التي أُصيبت بنكسات مفاجئة، عكست هشاشتها، وإمكان وقوع البعض منها في المحظور الذي لا تتحمّله مشاريع النهضة التي تسعى إليها، ما لم تتوفّر الظروف الأمنية التي تضمن صمودها.
لكنّ ذلك لم يمنع هذه المراجع من الغَوص في ما يجري على الساحة اللبنانية، في أعقاب التطوُّرات التي عصفت بالجنوب بعد سقوط تلال علي الطاهر والتمادي في أعمال التجريف والتفجير تحت الأرض وفوقها، والتهديدات التي دقّت أبواب المدن الكبرى من النبطية إلى صور وما بينهما من قرى مهدّدة بالاجتياح مرّة أخرى. وما زاد في الطين بلّة، ما بلغته المفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب وواشنطن من تعقيدات، نتيجة تعدُّد الخيارات الأميركية والإسرائيلية عشية استحقاقات داخلية تترجمها الانتخابات التشريعية في إسرائيل والنصفية في واشنطن، قبل الحديث عن الظروف التي تعصف بالوضع الداخلي في لبنان، ولا سيما العجز في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالسلاح غير الشرعي في مواجهة مفتوحة مع "حزب الله" تحديداً، وما يعكسه موقفه المتشدّد، إلى جانب ما تواجهه إيران من ضغوط مختلفة أياً كانت التكلفة على لبنان واللبنانيّين، في انتظار ما يسمّونه "متغيّرات قد تقلب التطوُّرات رأساً على عقب" لتغيير المعادلات الداخلية بعد الإقليمية.
وإن دخل البعض في أدق التفاصيل، لا يمكنهم إخفاء حال الاستغراب لإشادة قياديّي الحزب وأصدقاء له بما جرى في باب المندب، وكأنّه يقلب الوضع في المنطقة رأساً على عقب. وزاد منها حجم التنكّر لخطورة ما حصل في علي الطاهر، والصمت الذي يمارسه الحزب تجاه الروايات الإسرائيلية لما جرى، وتسخيف حال النشوة والمكابرة التي يمارسها العدو الإسرائيلي بعد السيطرة على معاقله. ومعه الصمت الإيراني الذي خرقته معلومات وكالة "فارس" الإيرانية أمس، سعياً إلى إبعاد أي تهمة بوجود أي مستشار من "الحرس الثوري الإيراني" في أنفاق علي الطاهر بعد أن برّأتهم إسرائيل سلفاً، بإشارتها إلى عدم وجود أي منهم بعد السيطرة عليها، وقبل تفجيرها. وما زادته الوكالة الإيرانية، أنّها أكّدت وجود 48 عنصراً من الحزب فيها، وقد قتل منهم 8 من دون أي إشارة الى مصير الباقين.
وختاماً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ إلغاء "لقاء صلالة" أياً كانت نتائجه، فإنّ تأجيل"طاولة روما 3" خدم لبنان بشكل من الأشكال، ليس خوفاً من فشل محتمل، بل لأنّها تزامنت مع جلسة "مساءلة الحكومة" وما ستشهده من مداخلات عالية النبرة في ظل موجات التحريض، وما تسبَّبت به من احتقان ليس أوانه، في ظل التكهّنات بعدم قدرة رئيس المجلس على ضبط إيقاع الجلسة. فيما عبَّرت دعوة الخارجية الأميركية إلى سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن إلى "لقاء واشنطن"، عوضاً عن "طاولة روما 3"، خطوة لتأكيد مرجعيّتها في إدارة المفاوضات كشريك ثالث، في غياب الموفدين الأميركيّين. وإن جمعت إليهما سفيريها في بيروت وتل أبيب أو من دونهما، قد يكون ذلك مؤشراً إضافياً إلى عدم السماح بعرقلة "مسار واشنطن" الذي تتحكّم به في هذه المرحلة استحقاقات واشنطن وتل أبيب قبل بيروت.