Search Icon

"نزوحات متعاكسة" وتكريس لـ"شريط حدودي"... نواف سلام إلى لقاء ماكرون والاتحاد الأوروبي

منذ ساعة

من الصحف

نزوحات متعاكسة وتكريس لـشريط حدودي... نواف سلام إلى لقاء ماكرون والاتحاد الأوروبي

الاحداث- كتبت صحيفة النهار تقول:"إذا كان التحرّك الأوروبي- الفرنسي المفاجئ لرئيس الحكومة نواف سلام غداً نحو بروكسل وباريس سيرسم علامات أوّلية حيال دور رابع محتمل في أفق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية "حصرية" مبدئياً للولايات المتحدة الأميركية، فإنه يمكن الاستخلاص أن تسبّب "حزب الله" مباشرة أو مداورة بقتل جندي فرنسي وجرح أربعة عاملين ضمن قوة "اليونيفيل" غداة سريان هدنة العشرة أيام، استدرج أيضاً مزيداً من خلط الأوراق. وبذلك بعد ثلاثة أيام فقط من سريان الهدنة تبدّت معادلة قاسية للغاية يواجهها لبنان الدولة، وتتمثّل في استحقاقين لا يقلّ الواحد منهما خطورة عن الآخر: استحقاق الاستعداد للخطوات العملية للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، والتي لم تتّضح بعد تماماً وما إذا كانت ستنطلق على مستوى وفود مفاوضة في واشنطن أو في مكان آخر، وما مصير الطرح الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تحقيق لقاء غير مسبوق بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن عبر السفيرة اللبنانية ندى حماده معوض والسفير ميشال عيسى تكثفت بقوة بعد سريان الهدنة، تحضيراً لانطلاق المسار الديبلوماسي وتجنّب انهيار الهدنة أو نفاد مهلتها قبل تحديد خريطة الطريق للخيار التفاوضي المقبل وتوظيف الدفع الأميركي القوي للملف اللبناني بعدما وضعه الرئيس ترامب على الطاولة. غير أن موضوع جمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي مرشّح لإعادة النظر في هذه الآونة على قاعدة أن لقاءً "تاريخيا" مماثلاً يجب أن يتوّج اتفاقاً تاريخياً بين لبنان وإسرائيل لا أن يفتتح المفاوضات للتوصل إليه.
 
أما الاستحقاق الثاني الملازم للأول، فيتمثل في مواجهة داخلية ذات خلفية إيرانية مكشوفة، تتمثّل في احتواء التفلّت الخطر الذي يطبع سلوكيات "حزب الله" وإظهار القدرة الحاسمة للدولة على منع عبثه بالأمن والتهويل بالفتنة وإثبات صدقية قرار استعادة الدولة لقرار السلم والحرب وحصرية السلاح. إذ أن الحزب انبرى عقب صدمته الجديدة من خطاب رئيس الجمهورية إلى تصعيد حملته المقذعة وتهديداته وتهويله ضد رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها من جهة، فهدّد نواف الموسوي الرئيس عون بمصير ماثل لمصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات، كما هدّد محمود قماطي بإسقاط الحكومة في الشارع. ثم عمد إلى الأخطر، فارتكب في عزّ النهار جريمة قتل جندي فرنسي وجرح أربعة جنود آخرين ضمن قوات اليونيفيل في الجنوب محدثاً صدمة ونقزة لدى اللبنانيين والجنوبيين، ولم يمر نفيه لمسؤوليته عن الحادث المدبر. كما أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تجاهل لاحقاً كل إجراءات تفاهم وقف النار وطرح شروط الحزب ليوحي أن الكلمة الحاسمة ستبقى للحزب وليس للدولة.
وسط هذه التحديات أعلن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة نواف سلام أمس، أنه بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، يتوجّه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم غد الثلاثاء. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ونقلت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين عن الرئاسة الفرنسية تأكيدها أن الرئيس ماكرون سيستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام يوم الثلاثاء. وأكدت مصادر ديبلوماسية فرنسية أن مقتل الجندي الفرنسي وإصابة زميليه الاثنين اللذين هما في حالة مستقرة في المستشفى، واستهداف اليونيفيل منذ فترة مع مقتل الجندي الإندونيسي هي كلها أعمال عدائية ينفّذها "حزب الله" إزاء جنود اليونيفيل ومرتبطة بتصريحات الحزب حول ادّعائه النصر وتهديداته إزاء الحكومة ورئيسها ورئيس الجمهورية، وأن عناصر الحزب المقاتلة على الأرض في الجنوب التي تسمع تصريحات قيادات الحزب تشعر بأن لديها حرية التحرك بما أنهم العناصر الذين يتولون القتال على الأرض. فتهديدات قيادات الحزب تنشئ جوّاً لمقاتلي "حزب الله" على الأرض في الجنوب بأن كل شيء مسموح لهم وتحوّل الأوضاع على الأرض خارج السيطرة. وتقول المصادر الفرنسية أنه إذا لم تجر مخابرات الجيش اللبناني التحقيق وتوقف المسؤولين عن مقتل الجندي وإصابة الاثنين، فيعني ذلك أنها تؤكد أن "حزب الله" قام بهذا العمل، ولكن الفرع المسؤول عن التحقيق في الجيش أكد للجانب الفرنسي أن الجيش سيقوم بالتحقيق واعتقال المسؤولين عن الجريمة.
 
إلى ذلك، ذكرت المصادر بأن الرئيس الفرنسي قام بجهود جبارة إزاء الرئيس ترامب يوم 8 نيسان/ أبريل عندما كان القصف الإسرائيلي ينهال على لبنان واتصل به لافتاً إلى الوضع الخطير في لبنان، كما أنه اتصل بالرئيس الإيراني بزكشيان. وترامب لم يكن مهتماً بلبنان حتى 8 نيسان عندما حاوره ماكرون حول الوضع الكارثي للهجوم الإسرائيلي على لبنان، كما أن قلق ترامب من عرقلة إيران المفاوضات مع اميركا إذا استمرّ القصف الاسرائيلي على لبنان كانا عاملين أساسيين لضغط ترامب على رئيس الحكومة الإسرائيلي ليوقف الحرب على لبنان. والانطباع السائد في أوساط فرنسية عدة أن الضغط الأميركي على إسرائيل ووقف النار في لبنان مرتبطان بقبول لبنان بالتفاوض الرسمي مع الإسرائيليين وأيضاً بمطالبة إيران به كي لا تعرقل المفاوضات مع الولايات المتحدة.  
أما على الصعيد الميداني، فطبعت اليومين الأخيرين من الهدنة الهشّة حركة معاكسة للنازحين بين عودة إلى ممتلكاتهم في الجنوب ومن ثم عودة أخرى معاكسة إلى مراكز الإيواء وأماكن النزوح. وتظهّر واقع الاحتلال الكامل للشريط الحدودي المستعاد مع نشر الجيش الإسرائيلي نطاق الخط الذي يعمل فيه جنوب لبنان "لمنع التهديد على الشمال" غداة إبرازه استعادة معادلة "الخط الاصفر" في غزة في جنوب لبنان. وأعلن أن "5 فرق عسكرية وقوات بحرية تعمل جنوب لبنان ضد حزب الله لمنع تهديد بلدات الشمال".
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "أصدر تعليماته للجيش بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية الجنود الإسرائيليين في لبنان من أي تهديد". وتابع: "يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان". وهدّد كاتس، الحكومة اللبنانيّة قائلاً: "إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها، فالجيش الإسرائيلي سيتحرك".
وعلى رغم إعلان وقف اطلاق النار، مضى الجيش الإسرائيلي في تدمير ما تبقى من منازل في مدينة بنت جبيل، كما أعلن، من ضمن خطة سمّاها "تطهير المنطقة الأمنية"، وتتجوّل الدبابات الإسرائيلية في المدينة المدمرة.
 
وفي وقت سابق من الأحد، سجل قصف مدفعي عنيف في محيط النبطية، كما حلّقت طائرات مسيرة في أجواء جسر برج رحال الرئيسي الذي تم افتتاحه أمام حركة المرور الذي يشهد حركة عادية للسيارات إلى جنوب الليطاني وشماله.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن قائد قطاع بنت جبيل في "حزب الله"، علي رضا عباس، قد تمّ اغتياله. ونشرت حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي التابعة لـ"حزب الله"، بأنه جرى خلال الساعات الـ24 الماضية تداول صور لقائد بارز في الحزب قُتل خلال الحرب، ويدعى علي رضا عباس، ويُعرف بلقبه العملياتي "أبو حسين بارِيش" ووُصف بأنه "القائد الجهادي الكبير". وفي انعكاس لهشاشة الهدنة كشف الجيش الإسرائيلي أن 37 عسكرياً أصيبوا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وأبرزت وسائل إعلام إسرائيلية تقسيم إسرائيل الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.