Search Icon

نصيحة "حزب الله" لمعارضيه "ترغيبيّة ترهيبيّة" مرفوضة

منذ سنتين

من الصحف

نصيحة حزب الله لمعارضيه ترغيبيّة ترهيبيّة مرفوضة

الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"تتمسّك القوى السياسية على تنوّعها بحبال طروحاتها الرئاسية الأساسية، وكأنّ المسألة أشبه بـ"رَمَق" يُراد له البقاء حتّى الجولة الأخيرة والحاسمة، مهما طالت. لكن، جديد الساعات الماضية أتى من ناحية محاولة "حزب الله" استعمال "الصدمات الخطابيّة" لمحاولة إنعاش رَمَق طرحه الرئاسيّ، مُصعّداً اللّكنة على لسان رئيس مجلسه التنفيذيّ هاشم صفيّ الدين الذي توجّه إلى المعارضين بما سمّاه "اغتنام الفرصة"، والمسارعة في قبول ما يُعرض عليهم. ولم يكتفِ صفيّ الدين بأسلوب ترغيب أحزاب المعارضة، بل صَهَرَه بوعيدٍ لا يخلو من ترهيب، فحواه أنّ "الوقت سيأتي وهم غير قادرين على أن يحصلوا حتى على العرض الذي يُعرَض عليهم اليوم". وأمام أشهر مضت على شغور رئاسي متمدّد، شبّه قياديّ "حزب الله" خصومه بـ"فاقدي أوراق قوّة يدّعونها ويتخيّلون امتلاكها في ظلّ معادلات جديدة".

إنّ معادلة قائمة على محاولة فرض المرشّح الرئاسي للقوى "الممانعة"، تشعر الأحزاب السيادية المنطلقة من "رفض الفرض" في أبعاد اعتماد الخصوم لها، أنّها سياسة آخر أوراق "حزب الله" الملعوبة قبل أن يحين أوان الكلام الجدّيّ. وذلك لا يلغي المعطيات والأجواء الحاضرة في كواليس السياديين، المشيرة إلى شغور حتى إشعارٍ غير معلوم حتى اللحظة، وسط الفيتوات الموضوعة من فريق "حزب الله" على أسماء معتدلة راهن بعض المعارضين عليها في لحظة "الانتقال خطوة إلى الأمام" كقائد الجيش العماد جوزف عون والوزير السابق جهاد أزعور. ووفق معلومات "النهار"، كانت ثمة مداولات حديثة حصلت بين قوى المعارضة حول شخصيات قادرة على استقطاب أصوات اضافية من طاقمها النيابي كالنائب السابق صلاح حنين، لكنّ اسماً مماثلاً لم يقابل بقبول من فريق "الممانعة" أيضاً. ووضَعَت هذه المعادلة المعارضة أمام عدم التحرّك قيد أُنملة عن خيارها الأوّليّ القائم على "توازن الأصوات"، بعدما تبيّن لها غاية مُقابِلة مُمسِكة ومتمسِّكة بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية.

هناك بين المراقبين السياسيين من لا يأخذ موقف صفي الدين على المحمل الجدّيّ أو المندرج في سياق واقعيّ، كأن يعتبره القيادي في "القوات اللبنانية" أنطوان زهرة بمثابة "تهديد مباشر لفاقد حجّة وفاقد قدرة لتنفيذ مراده. ولو كان في المقدور إيصال المعروض من "حزب الله" رئاسيّاً لأوصلوه، لكن يبدو الأسلوب المعتمد خارج إطار التعرّف على الشعب اللبناني والقوى اللبنانية التي ليس في الاستطاعة إرغامها على ما لا تريده". وإذا كان حصل تساهل مسبق في الاستحقاق الرئاسي، يعبّر عنه زهرة لـ"النهار"، فتحاً للآفاق "أمام تحوّل ما"، إلّا أنّ "التجارب أظهرت تحوّل التسويات مع الفريق الآخر إلى فرصة للانقضاض على ما تبقّى من مكوّنات الدولة وإمكاناتها ومؤسّساتها ما لا يمكن القبول به". أمّا استمرار ضغط "حزب الله" لإيصال مرشّحه فمحدود زمنياً، بالنسبة إلى قراءة زهرة، و"ما يحاول "الحزب" فعله بعد التفاهم الإيرانيّ - السعوديّ، محاولة للحصول على مكاسب سريعة قبل انكشاف وضعه مع انتهاء وظيفته الإقليمية، بُعَيد انتهاء الوظيفة المحلية سابقاً، واستعجال مكسب الوقت الضائع قبل غياب القدرة على التشدّد".

حزب الوطنيين الأحرار يستشعر في تهديد "حزب الله" بالفرض خطاباً تقسيمياً يستنكره النائب كميل شمعون عبر "النهار"، و"سيكون لهذا المسلسل التقسيمي عواقبه مع الوقت والمدى؛ ما يؤدي إلى مشاكل جمّة إذا تقسّم لبنان بما يعني مرحلة لن تكون سهلة على كلّ المكونات. وثمّة صعوبة يواجهها الفريق الداعم لفرنجية وإلّا كان أوصله منذ زمن، لكنّهم لم يستطيعوا شيئاً رغم كلّ المحاولات". وفي تفاصيل استنتاج شمعون، "إنّها ورقة يحاول "الحزب" أن يلعبها في الحاضر، فإذا استكملت اللعبة بأسلوب ديبلوماسيّ يمكن انتقاله وجميع الأحزاب إلى اختيار شخصية أُخرى ذات مقبولية وموحية بالثقة من كلّ الأطراف... والأكيد أنّ اللبنانيين لن يقبلوا استمرار مسلسل السلاح، ولو سُعيَ إلى تطبيق الدستور وتنفيذ اللامركزية الموسّعة كبداية للحلّ، لما وصلت البلاد إلى واقعها الحاليّ".

ثمّة استنكار مباشر أيضاً لحزب الكتائب حيال استكمال محاولة إخضاع اللبنانيين الملحوظ في خطاب صفي الدين، انطلاقاً من مرحلة حصار السرايا الحكومي والقمصان السود. وسَبَق لرئاسة الكتائب، وفق المعطيات، أن نصحت الموفد الفرنسي بعدم الأخذ في استعداد "حزب الله" أو مرشّحه لإعطاء ضمانات رئاسية، كان قدّم ما يُماثلها في مراحل سابقة، وعاد فأسقط حكومة الرئيس سعد الحريري وعطّل مجالس الوزراء المتعاقبة. وعلمت "النهار" أنّ الكتائب يتحضّر للردّ رسميّاً على كلام صفيّ الدين، لما يعتبره "محاولة اخضاع وترهيب للقيام بما يريده "حزب الله" والتغافل عن اللعبة المؤسّساتية، فيما يتوجب على المعارضة التصدّي لهذا المبتغى الواضح". لكنّ، الكتائب لا يرجّح ديمومة في خطاب الخصوم التصعيديّ، باعتبار أنّ "حزب الله" يطلق تصاريح متناقضة بين سقفين مرتفع ومنخفض خارج التمسّك بمرشّحين. وإذا لم يتبلور الاستحقاق الرئاسي بالشكل الصحيح في قابل الأيام، يقرأ الكتائب أنّ وجهة الحلّ ستكون في وضع موضوع النظام السياسيّ على الطاولة للوصول إلى مقاربة خارج سياق التهديد والفراغ.

فحوى هذه المؤشرات معطوفة على خطاب صفيّ الدين المؤكّد التشبّث بفرنجيّة رغم استحالة القدرة على انتخابه، كما غياب إمكان انتخاب مرشّح للمعارضة، تعني بحسب قراءة المراقبين أنّ الشغور سيطول مؤقّتاً حتّى اقتناع فريق "الممانعة" بأنّ مرحلة الفرض انتهت إلى غير رجعة.