Search Icon

هذه مفاوضات مصيرية… وليست "زجليات"!

منذ ساعة

من الصحف

هذه مفاوضات مصيرية… وليست زجليات!

الاحداث- كتب نبيل بو منصف في صحيفة النهار يقول:"يقيم الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في بيروت منذ أسابيع محاولاً تحقيق اختراق في "اتفاق عالق" عند تقاطع مواقيت إقليمية شديدة التوهج والخطورة على لبنان كما على الوساطة الأميركية في رعاية المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.
 
ما تتعثر به الديبلوماسية الأميركية ينسحب بمثله وأكثر على الديبلوماسية العسكرية الميدانية التي يقودها الجنرال كليرفيلد، الذي تعذر عليه حتى الآن، توسيع بيكار المناطق التجريبية التي تشكل طليعة الإجراءات الميدانية التي نص عليها الاتفاق الإطار الذي عقد بين لبنان وإسرائيل في حزيران/يونيو الماضي وبالكاد نفذت عينة محدودة منه حتى الساعة.
 
كل هذا التعثر ليس إلا الانعكاس الحتمي لعامل التضارب الحاد القاتل بين واقع لبنان واستحقاقات المنطقة وتطوراتها، فيما لبنان غارق في أسوأ مفاعيل احتلال إسرائيلي شهده في تاريخ هذه الاحتلالات بفضل حروب الإسناد التي تطوع "حزب الله" لإشعالها تباعاً ضد إسرائيل خدمة لمحوره الإيراني. 
 
ينام اللبنانيون ويصحون في يومياتهم الراهنة على نغمات التخدير التي ترمي تبعة تعليق الحلول الجذرية لواقع الحرب المتذبذبة في الجنوب، كما لواقع الأزمات الداخلية على انتظارات جديدة، تتصل دفعة واحدة بالانتخابات الإسرائيلية وبعدها الانتخابات الأميركية النصفية، وكذلك بالنهاية غير المعلنة رسمياً بعد لما سميت مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، في وقت تمضي فيه إيران قدما في إعادة شحن أذرعها وتعبئتها في المنطقة وإعدادها لتدمير بقايا أمن الدول التي غزتها بهذه الأذرع.
 
معنى ذلك، أن لبنان الذي كان قبل سنة وأكثر، يزهو باستعادة سيادة الدولة وقرارها الحر، مدفوعاً بعقود من معاناة الوصايات المشؤومة السورية - الإيرانية التي سحقت قراره المستقل وسيادته الكاملة، تراجع بما يوازي عقوداً أيضاً في تحقيق تلك النقلة الاستراتيجية التي أشعلت الآمال العريضة لدى الغالبية العظمى من اللبنانيين المقيمين والمنتشرين في العالم.
 
ومن أسف شديد، أن تطبع المرحلة الراهنة في خلفيات ما يردده الناس وما تشهده الساحة الإعلامية، من عودة مخيبة لهبوط منسوب الرهانات الجادة والحقيقية على الدولة، كرمز وقوة، بإزاء الجمود الحاصل في إنهاء مفاعيل الحربين الأخيرتين اللتين تعاقبتا على الجنوب ولبنان. ولعل الأشد إثارة للخيبة، أن يتحول الخطاب السياسي الإعلامي في معظمه إلى ما يشبه الزجليات الشعبية التي لا تملأ فراغاً ولا تؤدي وظيفة، إلا إطلاق الكلام على عواهنه للتحلل من تبعات المسؤوليات الكبيرة التي يتحملها المسؤولون اللبنانيون عن إهدار  الفرصة التاريخية لإنجاز النقلة التاريخية للدولة. 
 
سواء في الجانب المؤيد والداعم للخيار التفاوضي أو في الجانب المناهض لهذا الخيار، تبدو الساحة الداخلية عرضة لحفلات مزايدات كلامية لا تقدم ولا تؤخر شيئاً في التأثير بمجريات التعقيدات التي تعترض مضي لبنان في خياره التفاوضي للتحرر من احتلال إسرائيلي شرس وسلاح "حزب الله" المتسبب الأساسي بالحرب والاحتلال. من مثل المواقف الرئاسية والحكومية التي تغلب المفردات الإنشائية في تبرير التعقيدات التي تعترض المفاوضات ورميها بالكامل على إسرائيل وعدم الاعتراف بما أحدثه التردد والتخلف اللبناني السياسي والعسكري عن تنفيذ قرار حصرية السلاح، يأتي الكلام عن "ضمانات" الرئيس نبيه بري شريك الحزب، بانتشار الجيش في كل جنوب الليطاني إذا انسحبت إسرائيل بالكامل.
 
المضحك المبكي أن يغدو اللبنانيون أكثر فأكثر متعلقين بأهداب التضخيم الشعبي العام الانفعالي، نتيجة لانتظارات لا نهاية لها ولا أفق لترجمتها، من مثل "ظاهرة" تحميل السفير الأميركي، اللبناني الأصل ميشال عيسى أخيراً وتثقيله بـ"قدرات" عجائبية لحل الأزمة اللبنانية من جذورها لمجرد كونه بكى تأثراً بـ"ردّية زجلية" في مناسبة اجتماعية! لعلها النموذج الساخر تماماً عما آل إليه إدمان الأمل المتلاشي.