Search Icon

هل اجتهد آلان عون "فأخطأ" بطرح اسم كنعان خياراً ثالثاً؟

منذ سنتين

من الصحف

هل اجتهد آلان عون فأخطأ بطرح اسم كنعان خياراً ثالثاً؟

الاحداث- كتب ابراهيم بيرم في صحيفة النهار يقول:"في خطوة احتلت حيّزاً من الاهتمام والتكهنات، أطلق القيادي في "#التيار الوطني الحر" وعضو تكتله النيابي آلان عون ما حلا للبعض اعتباره أولاً تغريداً خارج السرب السياسي، وانه ثانياً بمثابة اقتراح - مبادرة، وذلك من خلال كشفه انه يرشح زميله في التيار وتكتله النائب #ابرهيم كنعان لسدة الرئاسة الاولى الشاغرة منذ عام وما يزيد عن شهرين "إذا أتته الفرصة".

عنصر الاثارة الأكبر في هذه "المفاجأة" تمثّل في قول النائب عون استطرادا انه سينتخب هذا الاسم "حتى لو أن النائب (جبران) باسيل لم يوافق على هذا الترشيح والسير في هذا الخيار"، فعدَّت بعض الاوساط ذلك نوعاً من "التحدي والتمايز عن التوجهات العامة". وعلى اساس هذه المفارقة ذهب البعض في ظنونه، وخصوصا المناوئين للتيار وتكتله، الى تبنّي تكهن سياسي فحواه:

- ان النائب عون اطلق موقفه هذا في وقت كان رئيس تياره النائب باسيل يطلّ في محطة التلفزة الناطقة بلسان التيار والمعبّرة عن توجهاته "أو. تي. في"، ويأتي بطبيعة الحال على ذكر الاستحقاق الرئاسي ولكن من بوابة التأكيد على ثوابت موقفه المعروف تجاه هذا الملف، أي تكرار الاعتراض على المرشحَين المعروفين (#سليمان فرنجية والعماد جوزف عون)، لكن من دون ان يكشف اسم المرشح النهائي الذي يجد فيه التيار الاسم المستحق اعطاءه ثقته وأصوات نوابه.

- وعليه، فان هذا التباين في موقف قياديَّين من تيار واحد حيال قضية على هذا القدر من الحساسية والاهمية، لا بد ان يجد مهتمون به انه لون من الوان الانقسام والتغاير في الرؤى داخل اطار سياسي عريض يتعين من باب أَوْلى ان يظهر الى العلن بمظهر الصوت الواحد بعد أن يأخذ وقته في الدرس وتقليب الأمر على كل وجوهه.

وما يرفع من منسوب الاثارة في الموضوع ان اسم النائب كنعان مرشحا للرئاسة الاولى سبق ووُضع على الطاولة، ولكن مَن زكّوه لهذا الامر كانوا من خارج الكتلة النيابية التي دخل كنعان عبرها للمرة الاولى الى البرلمان في دورة انتخابات عام 2005 وما زال حتى اليوم.

فمن المعلوم ان هذا الاسم كان ولا يزال مدرجاً في عِداد لائحة المرشحين الستة الذين قيل إن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يجد فيهم جميعاً الصفات التي ينبغي توافرها في أي ساكن جديد في القصر الشاغر حاليا. في تلك الفترة التي أُدرِج فيها اسم كنعان في قائمة مرشحين للسباق الرئاسي، خرج الى العلن مَن يروّج لتكهّن بأن أمر ترشيح هذا النائب أثار تبايناً بل انزعاجاً ظل مكتوماً داخل التكتل بناء على اعتبارات ثلاثة:

الاول، ان ترشيح الاسم لم يأتِ في اطار قرار اتخذه التكتل وفق حسابات واعتبارات جلية وواعية، واستطرادا بحسب آليات اتخاذ القرار في "التيار البرتقالي" وفي تكتله النيابي.

الثاني، ان طرح اسم كنعان في عِداد الذين يتعين ان يخوضوا السباق الرئاسي يأتي معارضاً تماماً لتوجه ثابت داخل التيار الذي من المعلوم انه اعطى انطباعاً مبكراً وصريحاً يفيد انه ليس في وارد خوض هذا الغمار وتكرار التجربة مرة جديدة.

الثالث، ان رئيس التكتل والتيار أوحى منذ بدايات الشغور الرئاسي انه ليس في وارد البوح باسم المرشح الذي يراه مؤهلاً لنيل ثقته إلا في اللحظة التي يراها مؤاتية ومناسبة، لانه يريد ان يبقي الأمر خاضعاً لموجبات التفاهم مع المكونات الاخرى، أي انه يريد ان يترك الفرصة لمرشح توافق وطني يقيناً منه ان المرحلة لا تحتمل مرشح فريق أو توجه بعينه.

وبناء عليه، حرص تكتل "لبنان القوي" في حينه على أمرين: الاول نفي ان يكون من عندياته أي مرشح، والثاني ان كنعان نفسه ما لبث ان اوضح سابقا انه ليس في عِداد المرشحين لخوض هذا الاستحقاق ويتمنى ان لا يؤتى على ذكر اسمه كواحد منهم.

وقياسا على كل هذه المقدمات والاعتبارات، انطوى اقتراح النائب عون بترشيح زميله كنعان في هذا التوقيت بالذات على عنصر مفاجأة وكان مدار تأويل وتكهن عن الأبعاد والخلفيات التي أملت عليه الذهاب الى عرض هذا الخيار.

ولقد استوضحت "النهار" النائب عون عن خلفيات كلامه العلني هذا خلال الساعات الماضية حول استعداده لانتخاب كنعان، حتى وإنْ لم ينل موافقة رئيس التكتل النائب باسيل؟ وفي أي اطار يندرج؟ 

استهلالاً، ينفي النائب عون ان يكون في طيات كلامه هذا اي امر يمكن ان يعزز فرضية الانقسام في التيار، وان يكون مقدمة لقرب ظهور تعارضات فيه. ويقول: "إنها مجرد رؤية اجتهادية مصرّ على عرضها، ولا أجد ما يحول دون دفعها نحو الضوء ووضعها على طاولة البحث والنقاش". ويضيف: "ان مضمون الفكرة التي أسعى الى بلورتها واظهارها الى العلن تنطلق من اعتبار اساسي هو ان السباق الرئاسي الذي يظهر الى الآن انه محصور بين اثنين لا ثالث لهما وهما سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون، في حين تبدو الفرص أمام سواهما غير متوافرة وسانحة، خصوصا اذا ما أخذنا بالاعتبار موازين القوى الحالية والتكتلات في مجلس النواب الحالي. حيال ذلك، ثمة مأزق يتعين العمل على اخراج البلاد منه، لذا أجد ان على التيار ان يبادر الى ايجاد فرصة امام مرشح ثالث يكسر هذه الحصرية من جهة ويشكل نقطة تقاطع بين المعارضة وبين الثنائي الشيعي من جهة اخرى، فيتعين عليه ان يبادر الى ترشيح أحد اعضائه، وأنا من جهتي اجتهدت واقترحت اسم الزميل كنعان كمرشح ثالث".

وبالمختصر المفيد، يخلص عون الى القول: "أجد حاجة ماسّة الى اقتراح اسم مرشح ثالث من شأنه ان ينهي ازمة الحصرية الثنائية من جهة ويفتح ابواب الاستحقاق الموصدة امام خيار آخر. فما المانع ان يكون الزميل كنعان هذا الخيار؟ واستطرادا، لماذا يمكن ان يكون هذا العرض أو هذا الاقتراح مدعاة لتوجّس البعض؟".