الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"ثمة تساؤلات تُطرح على أعلى المستويات عن لقاء بكركي الأخير: هل وُلد ميتاً أم كان ضروريا لتنفيس الاحتقان السياسي وتقريب وجهات النظر على الساحة المسيحية، ومن ثم الوصول إلى ورقة جامعة والتوافق على مرشح رئاسي، أم أنه تبخر سريعاً بفعل استمرار الخلافات والتناقضات، لاسيما ان اللقاء لم يكن على مستوى الزعامات والقيادات ورؤساء الأحزاب، بل جاء من الصف الثاني والثالث، وإن كان هؤلاء يمثلون مرجعياتهم السياسية، انما في ظل الأجواء الاستثنائية والشغور الرئاسي، فإن بكركي بحاجة إلى لقاء على مستوى ما يسمى الصف الأول، للخروج من هذه المعضلة في ظل رفع الصوت عالياً من قِبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث بلغت عظاته مداها، إنما على من تقرأ مزاميرك يا داود.
هل ثمة برودة سيطرت على اللقاء؟ وهل هناك ورقة متابعة أو طروحات من أجل استكمال اللقاءات ومن ثم التوصل إلى توافق على ورقة نهائية، وربما الإجماع على مرشح رئاسي توافقي بين المرجعيات المارونية والمسيحية، وعندها يواجه الفريق الآخر بمرشح ويشكل له احراجاً، لكن وفق الأجواء والمعطيات ليس ثمة ما يشي بأن الأمور ستصل إلى هذه المرحلة.
في هذا الإطار، يقول النائب السابق فارس سعيد لـ"النهار" إن "أي لقاء يجمع هذا الفريق وذاك، هو عمل خير في هذه الأيام الصعبة". أما عن لقاء بكركي وهل ثمة توافق على ورقة مسيحية جامعة؟ يرد سعيد: "ليس هناك أفضل وأهم من الإرشاد الرسولي الذي يُعتبر المفصل الأساسي من أجل التوافق بين المرجعيات المسيحية والوطنية، لا بل إنه يشكل خريطة طريق وورقة كاملة متكاملة. لذلك لماذا تضييع الوقت وتجاهل الإرشاد الرسولي الذي كان بمثابة نقطة تحول هامة في مرحلة أساسية من تاريخ لبنان والمنطقة، ما يعني انهم إذا كانوا يفتشون عن ورقة مسيحية فلا يضيعوا البوصلة بل عليهم العودة إلى هذا الإرشاد لا أكثر ولا اقل".
ويضيف: "أما إذا أرادوا الإجماع الوطني أو التوصل إلى ورقة وطنية، فليس هناك أفضل من اتفاق الطائف، الذي هو الضامن للسلم الأهلي والدستور في آن، وهو بمثابة ميزان الجوهرجي للتوازنات السياسية والطائفية وكل ما يعزز الوحدة الوطنية، لذلك ننصحهم إذا كانوا يفتشون عن ورقة وطنية، فالطائف موجود وليسوا بحاجة الى أن يذهبوا بعيداً في التنقيب والتفتيش عن أي ورقة أخرى، فالطائف موجود ولن يجدوا أفضل منه في هذه المرحلة، وهو الذي جاء بعد تضحيات وحروب، وبالتالي إنه البوصلة السياسية والوطنية".
هل انتهت ورقة بكركي؟ يجيب سعيد: "البعض قال إنها "طبخة بحص" والمرحلة الراهنة تقطيع وقت والارباك موجود عند كل الأفرقاء اللبنانيين وليس المسيحيين وحدهم، لذلك إذا أرادوا أن يفتشوا عن أوراق وطنية مسيحية وشيعية ودرزية وسوى ذلك، فليعودوا إلى الطائف وليطبقوه من دون الغرق في أي متاهات في هذه المرحلة المفصلية التي يجتازها لبنان والمنطقة".
بدوره، عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش يقول لــ"النهار"، إن لقاء بكركي "أسس لجو معين، والموضوع غير متروك، وبالتالي "مش من أول ضربة بتصيب"، لكن الورقة التحضيرية قيد الإعداد لتصل إلى لقاء للصف الأول، والأهم وحدة المسيحيين بمعزل عن التباينات والخلافات وصولاً إلى الوحدة الوطنية الشاملة، وهذا ما أشدد وأحبذ أن أشير إليه، بأن يكون هناك لقاء وطني جامع ليس محصوراً بالمسيحيين، لكن علينا ترتيب بيتنا الداخلي والتوافق ومن ثم الإنطلاق إلى اللقاء الوطني الشامل، لأن البلد يفرط بين يدينا، وهو مخطوف والدولة المركزية تخلت عنه، ولهذه الغاية نعيش في مرحلة صعبة ومفصلية، ولا يمكن القول إن لقاء بكركي انتهى، فثمة خطوة إيجابية حصلت وأسست لمرحلة جديدة آملين أن تؤدي غرضها، ومن ثم ننطلق إلى اللقاء الوطني الجامع، لاسيما ما جرى من لقاء تحضيري أشار إلى الشريك الآخر في الوطن".
أخيراً، يؤكد مرجع كنسي بارز أنه "يجب العمل على ثوابت مسيحية ووطنية لا رئاسية، وصولاً إلى التوافق على مرشح إجماع رئاسي، وإلا تكون الورقة ناقصة، والحل السياسي بصراحة ليس عند بكركي بل عند افرقاء آخرين"، سائلاً: "عندما تأتي التسوية الدولية الإقليمية، هل سيرفض الأفرقاء المشاركة؟ طبعا سيمشون بها، لذلك بكركي تدعو ولكن القرار ليس عندها، ناهيك عن بعض التباينات ورفض الورقة من قِبل القوات والمردة، ما يعني أننا أمام مرحلة شد حبال لم تنضج بعد بفعل الحروب حولنا من غزة إلى الجنوب وسوريا، والخلافات الداخلية والآتي أعظم".